قال كبير محللي الأسواق المالية في شركة FXPro ميشال صليبي، إن تصريحات الرئيس التنفيذي لبنك "جي بي مورغان" جيمي ديمون الأخيرة، التي شبه فيها الأوضاع في القطاع المالي الأميركي بـ"الصراصير" التي تدل على وجود مشاكل خفية، تعبّر عن نظرة حذرة وواقعية تجاه الاقتصاد الأميركي وليست تشاؤمية كما قد يراها البعض.
وعن توقعاته المستقبلية للأسهم الأميركية، أوضح صليبي في مقابلة مع "العربية Business" أن "السؤال لم يعد ما إذا كنا سنشهد تصحيحاً في الأسواق، بل متى سيحدث هذا التصحيح؟"
وأضاف: "ربما يظهر التأثير الحقيقي للتصحيح في وول ستريت في نهاية العام، بعد صدور أول نتائج فصلية لشركات التكنولوجيا، خصوصاً إذا جاءت نتائج دون التوقعات أو أصدرت توجيهات مستقبلية سلبية، أو حدوث تفاقم لأزمة الحرب التجارية بين الصين وأميركا، بالإضافة إلى تطور أزمة الإغلاق الحكومي".
وأوضح صليبي أن جيمي ديمون لطالما تبنّى مواقف متحفظة في تقييم الاقتصاد الأميركي خلال الفترات الماضية، مضيفاً أن النظرة غير المتفائلة لديمون ترتبط بعوامل ملموسة، أبرزها أوضاع سندات الخزانة، ومستويات رأس المال، والتقلبات التي تشهدها الأسواق. لكنه لم يكن متشائماً بالكامل، لأن أي تصريحات مبالغ فيها قد تؤثر سلباً على ثقة القطاع المصرفي الأميركي برمّته.
وتابع قائلاً إن نتائج أعمال البنوك الأميركية الكبرى، مثل جي بي مورغان وسيتي غروب، رغم أنها جيدة من حيث الأرباح، إلا أن الاحتياطيات المتزايدة لمواجهة الديون المتعثرة تعكس حذراً ضمنياً لدى هذه المؤسسات من المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن ديمون لم يتحدث عن خطر نظامي شامل (Systemic Risk) كما حدث في الأزمة المالية عام 2008، لكنه حذّر من أن مشكلات محدودة قد تتفاقم وتؤدي إلى موجة قلق أوسع في الاقتصاد الأميركي.
أوضح صليبي أن تزايد النبرة التحذيرية لدى كبار المصرفيين يثير التساؤلات حول ما إذا كانت هذه المؤسسات تستشعر مشكلات أعمق مما يُصرّح به علناً.
وأضاف صليبي: "الصورة الكبرى للاقتصاد الأميركي تُظهر ضغوطاً متعددة، أهمها العجز المالي الكبير، وارتفاع أسعار الفائدة الذي جعل كلفة خدمة الدين العام مرتفعة للغاية، وهو ما ينعكس على سوق العمل وقدرة المستهلك الأميركي على الإنفاق والاقتراض."
ولفت إلى أن معدلات التضخم ما زالت تمثل عبئاً على الاحتياطي الفيدرالي، مما يزيد من صعوبة الموازنة بين النمو وكبح الأسعار، موضحاً أن "الأسهم الأميركية ما زالت تتداول عند مستويات تاريخية مرتفعة رغم هذه المؤشرات، وهو أمر لا يمكن أن يستمر طويلاً دون تصحيح."