قال أستاذ المالية والاستثمار في "جامعة الإمام"، الدكتور محمد مكني، إن تقرير صندوق النقد الدولي أكد على مرونة اقتصادات الدول العربية رغم التحديات الجيوسياسية والحرب التجارية وتراجع أسعار النفط، حيث اتسم التقرير بنظرة متفائلة لاقتصادات منطقة الشرق الأوسط ودول مجلس التعاون الخليجي وحتى على مستوى الاقتصاد السعودي بشكل خاص.
وأضاف مكني، في مقابلة مع "العربية Business"، أن مرحلة جائحة كورونا وما بعدها من تحديات كان لها أثر كبير جداً في أن تصبح اقتصادات المنطقة أكثر صلابة في مواجهة أي تحديات.
وتابع: "حتى التحديات التي ذكرها الصندوق في هذا التقرير كانت مقتصرة على بعض التحديات الجيوسياسية في المنطقة والتي انتهى الكثير منها، كما أن الصندوق توقع ارتفاع معدلات نمو اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي".
وأشار إلى أن صندوق النقد الدولي ربط النمو الاقتصادي بزيادة الإنفاق الاستثماري، وهو ما يحدث على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة الحالية.
وقال مكني، إن ارتفاع مساهمة الأنشطة غير النفطية في الاقتصاد السعودي يعطي مؤشراً إيجابياً على قوة ومتانة الاقتصاد وعدم تأثره بتقلبات أسعار النفط.
وأوضح أن ضعف الدولار الأميركي يساعد اقتصادات الدول التي تشهد معدلات ديون مرتفعة، ومنها عدد من الدول بمنطقة الشرق الأوسط.
نمو الاقتصاد السعودي
وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي الدكتور جهاد أزعور، إن دول المنطقة استطاعت الصمود في مواجهة التقلبات الجيوسياسية والتجارية، مؤكداً أن ارتفاع إنتاج النفط ساهم في تعويض أثر انخفاض الأسعار على دول الخليج.
وأضاف في مقابلة مع "العربية Business" أن رفع الصندوق لتوقعات النمو الخاصة بالاقتصاد السعودي إلى 4% في عامي 2025 و2026، جاء نتيجة توسع القطاع غير النفطي وزيادة إنتاج النفط، مؤكداً أن السعودية طورت قطاعات غير نفطية جديدة خلال السنوات الأخيرة.
وأكد أزعور أنه لا شك في أن المملكة نفذت خلال السنوات الماضية مجموعة واسعة من الإصلاحات، أسهمت في تطوير قطاعات جديدة غير نفطية وتحسين بيئة الأعمال، كما ضخت المملكة استثمارات كبرى في السوق المحلية، ما عزز قدرتها الإنتاجية والاقتصادية.
وأضاف أن السعودية شهدت خلال السنوات الماضية أكبر نسبة تراجع في معدلات البطالة وارتفاعاً ملحوظاً في مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي، وهو ما يعكس نجاح الإصلاحات الهيكلية التي نفذتها المملكة.
وأكد أن قدرة الاقتصاد السعودي على التحول ورفع الإنتاجية مكّنته من تعزيز النمو وجذب الاستثمارات، متوقعاً أن يواصل الاقتصاد السعودي مسار النمو القوي تدريجياً مع تنفيذ المشاريع الاستثمارية الكبرى التي أطلقتها الحكومة.