كشف المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف "اعتدال" نتائج تحليل المواد المتطرفة للربع الثالث من العام الجاري، إذ تضمنت 4 نتائج، مشيرة إلى أن نحو 97% من الخطاب المتطرف عبر الفضاء الرقمي تنتجه 5 تنظيمات متطرفة، انتقلت من مرحلة النشر العشوائي إلى مرحلة التخطيط الاتصالي المنهجي.
وذكر "اعتدال" أن تلك التنظيمات باتت واضحة في سعيها إلى إدارة حملاتها الإعلامية بشكلٍ منتظم، مستفيدة من الوسائط الرقمية لتوسيع نطاق التأثير ونشر الفكر المتطرف بأساليب أكثر تماسكاً وخطورة.
في الوقت ذاته، أظهرت نتائج تحليل المواد المتطرفة المرصودة في الربع الثالث من عام 2025 تمركز عدد من التنظيمات المتطرفة في فضاء التطرف الرقمي، ما يعني تركز المشهد الاتصالي بعدد محدود من الكيانات شديدة التنظيم وواسعة التأثير.
كما برز في الوقت ذاته تصاعد خطورة الخطاب المتطرف وتماسكه الاتصالي، إذ أوضحت نتائج الربع الثالث من 2025 تصاعد مستوى التضليل المنسق بين التنظيمات المتطرفة المصنفة إرهابية من حيث التزامن والمضمون، مع انخفاض ملحوظ في معدلات التناقض والانقطاع، وهو الأمر الذي يفسره مركز اعتدال الذي يتخذ الرياض مقراً له إلى تطور في قدرات تلك التنظيمات المتطرفة على إدارة دعايتها ونشر أفكارها بمنهجية تضاعف من خطورتها الفكرية والإعلامية.
وفي سياق متصل، بينت نتائج النشرة وجود تخادم الفاعلين الاتصاليين عبر البيئات المختلفة، رغم التباينات الجغرافية بين التنظيمات المتطرفة المصنّفة إرهابية، وأظهرت أنماط النشر والزمن واللغة تشابهاً لافتاً، خصوصاً في فترات الذروة، ما يشير إلى وجود بيئة رقمية مشتركة أو قنوات تواصل غير مباشرة توحد الخطاب المتطرف وتعزز انتشاره العابر للحدود.
وكشفت النتائج كذلك استمرار التصعيد الرمزي، إذ برز تصعيد رمزي متزايد في المحتوى المتطرف، تمثل بارتفاع مفردات "التهديد" والتحريض على استدامته، مقابل تراجع الأوامر التنفيذية المباشرة، ما يشير إلى محاولة توجيه المتطرفين نحو تعبئة نفسية ومعنوية تمهد لمراحل لاحقة من العنف.
وكان مركز اعتدال كشف عن نتائج تعاونه مع منصة "تليغرام" بالربع الثالث من عام 2025، إذ أسفر التعاون عن إزالة ما يزيد عن 28.4 مليون مادة متطرفة وإغلاق 1,150 قناة استُخدمت في نشر الدعاية المتطرفة، وذلك في إطار الجهود العالمية لمكافحة المحتوى الرقمي المتطرف.
كما أشار "اعتدال" إلى أن ذروة النشاط المتطرف الرقمي سُجلت في شهر أغسطس (آب) بنسبة 42%، تلاه شهر يوليو (تموز) بنسبة 40%، بينما انخفضت النسبة في شهر سبتمبر (أيلول) إلى 18%. تعكس هذه الأرقام فعالية الإجراءات الرقابية والاستباقية المتخذة خلال الفترة المذكورة.