حاول أعضاء الكونغرس الأميركي أربع مرات منذ سبتمبر من العام الماضي سد ما وصفوه بثغرة صارخة تتيح تحايل الصين على حظر تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية القوية من خلال تأجير هذه الرقائق عبر خدمات الحوسبة السحابية الأميركية.
وأثارت هذه المقترحات موجة من النشاط من قبل أكثر من 100 جماعة ضغط من شركات التكنولوجيا واتحاداتها التجارية التي حاولت التدخل للحد من القيود على الصادرات، وفقاً لتقارير الإفصاح، وكانت النتيجة فشل تحويل هذه الاقتراحات إلى قوانين في المرات الأربع.
وفي الوقت الذي يستعد فيه الرئيسان الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ لاجتماع بينهما طال انتظاره غداً، يُعد بيع التكنولوجيا الأميركية للصين من بين أكثر القضايا الشائكة التي تواجهها الولايات المتحدة، حيث تتعرض مليارات الدولارات ومستقبل هيمنة التكنولوجيا الأميركية للخطر، لكن الحديث المتشدد عن الصين يحجب قصة أعمق تتعلق بموقف الولايات المتحدة من انتهاكات الصين لحقوق الإنسان والأمن القومي الأميركي، وفقاً لوكالة "أسوشيتد برس".
ورغم تحذيرات واشنطن لبكين المتكررة من انتهاكات الأمن القومي وحقوق الإنسان، سمحت الحكومة الأميركية عبر خمس إدارات جمهورية وديمقراطية مراراً وتكراراً بل وساعدت بنشاط الشركات الأميركية على بيع التكنولوجيا للشرطة الصينية والوكالات الحكومية وشركات المراقبة.
ورغم المحاولات الحزبية المتكررة لسدها، غض الكونغرس الطرف عن الثغرات التي تسمح للصين بالالتفاف على حظر تصدير التكنولوجيا الأميركية المتقدمة من خلال الاستفادة من خدمات الحوسبة السحابية وتجارة التجزئة من جهات خارجية.
وعلى الرغم من قواعد التصدير الأميركية المتعلقة بالرقائق المتقدمة، اشترت الصين معدات تصنيع رقائق بقيمة 20.7 مليار دولار من شركات أميركية في عام 2024 لدعم صناعتها المحلية، وفقاً لتقرير صادر عن لجنة في الكونغرس هذا الشهر.
نفوذ قطاع التكنولوجيا الأميركي
ويعكس هذا التردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد الصين الثروة الهائلة والنفوذ الكبير الذي يمتلكه قطاع التكنولوجيا في الولايات المتحدة، والتي أصبحت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى في ظل إدارة ترامب.
وفي الأشهر الأخيرة، أبرم الرئيس الأميركي ترامب نفسه صفقات ضخمة لصالح الحكومة الأميركية مع شركات وادي السيليكون تربط الاقتصاد الأميركي بشكل أوثق بصادرات التكنولوجيا إلى الصين، ويمنح دافعي الضرائب حصة مباشرة من أرباح هذه الصادرات لأول مرة.
وفي أغسطس الماضي أعلن ترامب عن اتفاق مع شركتي صناعة الرقائق الإلكترونية "إنفيديا" و"إيه إم دي" لرفع قيود التصدير على مبيعات الرقائق المتطورة إلى الصين مقابل حصول الحكومة الأميركية على حصة من إيرادات هذه الصادرات تبلغ 15%، رغم مخاوف خبراء الأمن القومي من وصول هذه الرقائق إلى أيدي الجيش وأجهزة الاستخبارات الصينية.
وفي الشهر نفسه، أعلن ترامب أن الحكومة استحوذت على حصة 10% في شركة صناعة الرقائق الأميركية "إنتل" بقيمة تقارب 11 مليار دولار.