قال الشريك ورئيس مكتب الرياض في شركة أوليفر وايمان، عبد الإله البراك، إن المملكة العربية السعودية قطعت شوطا كبيرا في مسيرة تحقيق مستهدفات رؤية 2030، مشيرا إلى أن التحولات الاقتصادية التي شهدتها المملكة خلال السنوات السبع الماضية كانت أسرع من المتوقع، وأسهمت في تنويع القاعدة الاقتصادية ورفع الناتج المحلي غير النفطي إلى مستويات غير مسبوقة.
وأضاف البراك في مقابلة مع "العربية Business" على هامش مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار المنعقد في الرياض: "نحن اليوم في عام 2025، وقد تجاوزنا منتصف الطريق نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030. ما تحقق حتى الآن من منجزات، سواء في الناتج المحلي أو في خلق أكثر من مليوني وظيفة جديدة، يعكس حجم التحول الجذري في هيكل الاقتصاد السعودي".
وعن التعديلات التي طرأت مؤخرا على الجداول الزمنية لبعض المشاريع، أوضح البراك أن ذلك يعكس مرونة الرؤية وقدرتها على التكيف مع المتغيرات العالمية، قائلاً: "من الطبيعي أن تتجاوب المنظومات مع التغيرات المستحدثة، سواء في السياسات النقدية والمالية العالمية، أو في الجوانب الجيوسياسية، أو حتى في التطورات التقنية مثل الذكاء الاصطناعي. ولي العهد أكد أن مراجعة الخطط والاستراتيجيات أمر وارد إذا كان يصب في مصلحة المواطن والمملكة".
وفيما يتعلق بالزخم المتنامي في قطاع الذكاء الاصطناعي، أشار البراك إلى أن المملكة دخلت السباق العالمي بقوة، خاصة بعد إطلاق شركة "هيوماين" الوطنية للذكاء الاصطناعي، والإعلان عن مشاريع ضخمة لإنشاء مراكز بيانات تصل قدرتها إلى 6 غيغاوات.
وأوضح أن هناك ثلاث ركائز أساسية لهذا التحول: البنية التحتية لأن الذكاء الاصطناعي يتطلب قدرات حوسبية ضخمة، وطاقة مستدامة، وإمدادات موثوقة، وهو ما تعمل المملكة على توفيره بشكل تنافسي وسريع. والثانية التطبيقات العملية نظراً لأن النجاح في الذكاء الاصطناعي لا يكمن فقط في التقنية، بل في التطبيقات الفعلية التي ترفع الكفاءة، وتعيد تشكيل نماذج الأعمال، وتخلق مصادر دخل جديدة.
بالإضافة إلى تحول المهارات والمنظمات لأن دخول الذكاء الاصطناعي يستلزم مهارات جديدة، وأدوات تنظيمية حديثة، ويجب أن تكون المؤسسات جاهزة للتعامل مع هذا التحول بشكل منطقي وسريع.
وأكد البراك على أن المملكة تمتلك البيئة المناسبة للاستفادة من هذا التحول، قائلاً: "ما نشهده اليوم من استثمارات في الذكاء الاصطناعي هو نتيجة عمل دؤوب على مدى سنوات في تطوير البنية الرقمية، والآن حان وقت الحصاد. المملكة جاهزة لتكون لاعبا رئيسيا في هذا المجال عالميا".