خلال الحرب العالمية الأولى، أرهقت الغواصات الألمانية الفرنسيين والبريطانيين والأميركيين. حيث جابت مناطق واسعة من المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط مستهدفة سفن هذه الدول.
كما لم تتردد الغواصات الألمانية أحيانا في استهداف السفن المخصصة للنقل المدني. وفي عام 1915، ساءت العلاقات الألمانية الأميركية بشكل كبير عقب استهداف سفينة النقل المدني لوسيتانيا (Lusitania).
وضمن ما وصف بأكبر كارثة بحرية خلال الحرب، استهدف الألمان عام 1916 السفينة الفرنسية غاليا (Gallia) وتسببوا في سقوط ما يزيد عن ألف قتيل قبالة سواحل إيطاليا.
مصادرة السفينة
وكانت تلك السفينة الفاخرة قد صممت وبنيت بأحواض بناء السفن بمنطقة سانت نازير (Saint-Nazaire) الفرنسية عام 1913. وقبيل بداية الحرب العالمية الأولى، دخلت غاليا الخدمة بشكل رسمي. وحسب التصاميم، بلغ طول السفينة 170 مترا بينما قدر وزنها بما يقارب 15 ألف طن.
لكن على الرغم من حجمها الضخم، زودت هذه السفينة بمحركات قوية سمحت لها بالإبحار بسرعة بلغت 18 عقدة. ومع بداية فترة خدمتها، كانت غاليا قادرة على نقل 1500 راكب من المدنيين كما أوكلت لها مهمة الإبحار عبر خط ربط بين فرنسا وجنوب القارة الأميركية.
ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، صادرت البحرية الفرنسية غاليا وحولتها لسفينة مخصصة للنقل العسكري. ومنذ العام 1914، استخدمت بعمليات نقل الجنود والمعدات العسكرية بين كل من فرنسا وشمال أفريقيا وجبهة الشرق.
أكثر من 1500 ضحية
وفي يوم 3 أكتوبر (تشرين الأول) 1916، أبحرت غاليا من ميناء تولون الفرنسي نحو سالونيك حاملة على متنها نحو 2050 جنديا فرنسيا. وفي اليوم التالي، تلقى قبطان السفينة ومساعدوه معلومات حول وجود غواصة ألمانية شوهدت لآخر مرة قرب جزر البليار الإسبانية. لاحقا، أكد المسؤولون الفرنسيون أن الغواصة الألمانية في طريقها نحو البحر الأدرياتيكي. ولتجنبها، أمر قبطان السفينة غاليا بتغيير الاتجاه.
لكن أثناء تواجدها ما بين سردينيا وتونس، تعرضت غاليا لإصابة مباشرة بطوربيد أطلقته الغواصة الألمانية يو 35 (U-35). وأصاب الطوربيد القسم الأمامي للسفينة وانفجر قرب مكان خزنت به كميات كبيرة من الذخيرة. ومع عدم قدرتهم على إنقاذها، ألقى طاقم السفينة بأنفسهم بالمياه متخلين بذلك عن غاليا التي غاصت نحو أعماق المتوسط بأقل من 15 دقيقة.
وفي حدود منتصف يوم 5 أكتوبر (تشرين الأول) 1916، حلت البارجة الفرنسية شاتورينو (Châteaurenault) بموقع الحادثة وتمكنت من سحب قرابة 500 ناج تم نقلهم على جناح السرعة نحو منطقة بنزرت بتونس. وضمن ما وصف بأكبر كارثة بحرية بالحرب العالمية الأولى، أسفر غرق السفينة غاليا عن مقتل ما لا يقل عن 1500 فرنسي توفي عدد كبير منهم غرقا بسبب عدم إتقانهم للسباحة.