أكد الرئيس التنفيذي لمؤسسة البحر الأحمر السينمائي، فيصل بالطيور لـ"العربية.نت"، أن قطاع الإنتاج السينمائي في السعودية بات قطاعاً رحباً ومدعوماً، يحتوي مبادرات إبداعية تعزز إبراز الثقافة السعودية دولياً، مشدداً على أن "قصصنا المحلية عنصر القوة الفريد في صناعة السينما، بجانب قدرة السينمائيين على التقاط تفاصيل الحياة اليومية، وتحويلها إلى سرد درامي".
من قصص الانتماء والهوية إلى قصص الحب والصمود،
— RedSeaFilm (@RedSeaFilm) November 4, 2025
تعود مسابقة البحر الأحمر هذا العام لتسلّط الضوء على مواهب مؤثرة من العالم العربي وإفريقيا وآسيا.
ترقّبوا أفلام عابرة للأجيال والحدود والقيود، وتعبّر عن جوهر الشغف الذي يجمعنا جميعًا #في_حب_السينما.
قدّم طلب الانتساب عبر الرابط في… pic.twitter.com/FN2dJBmOkt
واستشهد بفيلم "هجرة" المرشح لجائزة الأوسكار لعام 2026 ضمن أفضل فيلم دولي بوصفه نموذجاً على تصدير الثقافة السعودية، إذ صُوِّر في أكثر من 10 مدن سعودية، معتبراً أن الفيلم السينمائي ذاته يمنح قدرة تعزيز الصورة الحضارية للسعودية، وتكثيف جذب الاهتمام السياحي بها.
في سياق متصل، أشار بالطيور إلى أن المبادرات السينمائية في الوقت الراهن باتت تتسارع بصورة غير مسبوقة، موضحاً في الإطار ذاته أن صنَّاع السينما بحاجة أكبر إلى تراكم الخبرات الفنية مشيراً إلى أن تكامل القطاعين الحكومي والخاص يضع السعودية على مسار يمهّد لتحولات سينمائية أوسع في الأعوام المقبلة.
إلى ذلك، يحتفي مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي بدورته الخامسة في الفترة من 4 إلى 13 ديسمبر (كانون الأول) 2025 في منطقة البلد "جدّة التاريخية"، بشعار " في حب السينما"، ويعد أول مهرجان سينمائي دولي في السعودية، وأكبر ملتقى لصناعة السينما في المنطقة.
وقدم "مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي" طوال 4 دورات منصرمة أكثر من 130 فيلماً سعودياً، ما جعله منصة رئيسية تُعرّف العالم بثراء القصص والمواهب القادمة من المملكة، وتُرسّخ مكانة السينما السعودية في المشهد السينمائي العالمي.
كما أعلن مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي عن افتتاح دورته الخامسة بعرض فيلم "العملاق" للمخرج البريطاني-الهندي روان أثالي، الذي يروي القصة الملهمة لبطل الملاكمة البريطاني-اليمني الأمير نسيم "ناز" حامد. وسيُعرض الفيلم للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بتاريخ 4 ديسمبر (كانون الأول).
واختار مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي بدورته الجديدة 40 مشروعاً سينمائياً وتلفزيونياً ضمن قائمة سوق المشاريع في سوق البحر الأحمر لعام 2025، ليرسخ مكانته بصفته منصة رائدة لاكتشاف المواهب ودعم الإنتاجات المشتركة من العالم العربي وآسيا وأفريقيا. وتحتفي القائمة الجديدة هذا العام بحضور التنوّع بأساليب السرد والرؤى الإبداعية، وحضور مواهب نسائية تشكّل أكثر من 42% من إجمالي المشاريع المختارة.
وتضم تشكيلة هذا العام 24 مشروعاً قيد التطوير والإنتاج، من بينها 12 مشروعاً طُورت بالعام الماضي عبر برنامج تطوير الأفلام الطويلة التابع لـ معامل البحر الأحمر، بالشراكة مع معمل تورينو السينمائي وبدعم من فيلم العُلا، في حين ستحظى المشروعات الاثنا عشر المتبقية بفرصة الحصول على تدريب متخصص في عرض المشاريع، بإشراف المنتجة آنا كاتشكو، ومستشار السيناريو ديفيد بوب، ووكيل المبيعات غابور غراينر.
كما تشمل القائمة النهائية ثمانية أفلام طويلة قيد الإنجاز في مرحلة ما بعد الإنتاج، إلى جانب ثمانية مشاريع لمسلسلات درامية يجري تطويرها من خلال “معمل المسلسلات” ضمن معامل البحر الأحمر، بالشراكة مع Film Independent، مما يعكس التوسّع المتواصل لسوق المشاريع كمنصّة شاملة للإنتاج السمعي البصري بمختلف أنواعه.
وبنظرة أوسع على واقع القطاع، بلغ الإنفاق التقديري للإنتاج داخل المملكة نحو 93.68 مليون ريال من المشاريع المدعومة عبر برنامجي الاسترداد المالي و"ضوء"، فيما وصل حجم الإنتاج في 57 مشروعاً مدعوماً من مختلف برامج الدعم إلى 147.26 مليون ريال على الأقل، وفقاً للتقرير السنوي لهيئة الأفلام لعام 2024.
وتشمل منظومة الحوافز الداعمة لصناعة الأفلام في السعودية مجموعة من البرامج المتكاملة، من بينها برنامج الاسترداد المالي لهيئة الأفلام، وحوافز الإنتاج في نيوم، وبرامج الاسترداد المالي في فيلم العلا، إضافة إلى التمويلات التي يقدّمها صندوق التنمية الثقافي، والمبادرات التي يطلقها مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، فضلًا عن برامج إثراء الأفلام التي تستهدف دعم المواهب والمشاريع في مختلف مراحل الإنتاج.
أخيراً، تواصل السعودية مراكمة عناصر البنية السينمائية عبر تأسيس مهرجانات دولية، واستقطاب الإنتاجات للتصوير محلياً، والمشاركة في أسواق الأفلام، إلى جانب توسيع برامج الدعم المالي واللوجستي، في وقت تراهن فيه الجهات المعنية على الدمج بين الحوافز الاقتصادية والقدرة السردية للقصص المحلية لخلق أثر طويل المدى في صناعة السينما.