أكَّد سلطان عمان، هيثم بن طارق، والعاهل الإسباني، الملك فيليبي السادس، أهمية التعاون لتعزيز الشراكات الاقتصادية ودعم النمو والابتكار، مُعربين عن ارتياحهما للشراكة القائمة في مجال الاستثمار، فضلاً عن رغبتهما المشتركة في الارتقاء بها إلى مستويات أعلى.
وشدد بيان عماني إسباني اللاتزام بتعزيز علاقاتهما الاستراتيجية، وتعميق التعاون الثنائي بمختلف القطاعات الحيوية، خاصة الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، إلى جانب التعاون في إدارة الموارد المائية، استناداً إلى الخبرات الثنائية في الحلول المستدامة للمياه، بجانب الصناعات التحويلية والتعدين والسياحة والذّكاء الاصطناعي والطاقة والفضاء.
وشهدت الزيارة التوقيع على اتفاقية الإعفاء المتبادل من التأشيرات لحملة الجوازات الرسمية، إلى جانب عدد من مذكرات التفاهم في مجالات الثقافة والرياضة، والتحول نحو الطاقة النظيفة، والاستثمار، وإدارة الموارد المائية، والنقل، والزراعة.
في السياق ذاته، أعربت سلطنة عُمان ومملكة إسبانيا عن التزامهما بتعزيز التعاون في مجالات التبادل الأكاديمي والبحثي، وأكّدتا أهمية تبادل المعارف والبحوث، وإتاحة الوثائق، وإطلاق المبادرات المشتركة في الدراسات التاريخية، عبر شراكات تشمل الحكومات والمؤسسات الأكاديمية والقطاع الخاص.
كما أعرب الجانبان عن ارتياحهما لما أسفرت عنه الزيارة من نتائج، وعزمهما البناء على الزخم الحالي والعلاقات المثمرة بما يخدم مصالح البلدين، مؤكّدين التزامهما بتحقيق مستقبل يسوده السلام والازدهار والاستدامة والترابط لصالح الجميع، وفقاً للبيان ذاته.
وبحث الجانبان فرص التعاون في قطاعات رئيسة مثل الصناعات التحويلية، والتعدين، والسياحة، والذّكاء الاصطناعي، والطاقة والفضاء، مؤكدين بناء مستقبل أساسه: "التعاون والتفاهم المتبادل".
وزار السُّلطان هيثم بن طارق إسبانيا، "زيارة دولة"، وأوضح البيان أن الزيارة جسدت عمق أواصر الصداقة التاريخية بين الأسرتين الملكيتين التي تمتد لعقود، وشكّلت دليلاً على الإرادة القوية لدى البلدين لتعزيز التعاون الثنائي في مختلف المجالات بما يخدم مصالح شعبيهما الصديقين.
والتقى السُّلطان هيثم بن طارق بالملك فيليبي السادس، ورئيس الوزراء بيدرو سانتشيز بيريز كاستيون، إذ بحثا وجهات النظر حول القضايا الثنائية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وأكّدا التزامهما المشترك بدعم السلام والاستقرار في مناطق النزاع حول العالم.
في السياق ذاته، ناقش الجانبان التطوَّرات الراهنة وتبادلا وجهات النظر بشأن الأوضاع الإقليمية، مرحّبين بخطة السلام الموقّعة في شرم الشيخ التي أفضت إلى وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن والسماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزّة، كما ثمّنا جهود وساطة أميركا ومصر وقطر، وتركيا، إذ تُعدُّ خطة السلام نافذة أمل جديدة، تؤكّد أهمية التوصل إلى حلّ عادل يضمن الحقوق المشروعة لكل من فلسطين وإسرائيل، على أساس تنفيذ حلّ الدولتين.
كما أكَّدا حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وذات السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، مشددين على أن قرار الجمعية العامة الذي أقرّ "إعلان نيويورك بشأن تنفيذ حلّ الدولتين" يجب أن يشكّل خارطة طريق لتحقيق سلام دائم.
كما أعربا عن بالغ القلق إزاء الوضع الإنساني الكارثي في قطاع غزة، وأكّدا دعمهما للجهود الدولية الرامية إلى التنفيذ الكامل لخطة السلام بجميع مراحلها، مؤكّدين ضرورة إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة للمدنيين وإعادة إعمار غزة.
وحثَّ القائدان جميع الأطراف على ضمان نجاح خطة السلام، واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتنفيذ إجراءات عاجلة وملموسة تكفل تحقيق العدالة والسلام والأمن للفلسطينيين والإسرائيليين وجميع شعوب المنطقة. وشدّد الجانبان على أهمية حل الخلافات والنزاعات عبر الحوار والوسائل السلمية، مع احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وأكّدا الدور المحوري للحوار والدبلوماسية، واتفقا على التعاون على المستويين الثنائي ومتعدد الأطراف لتعزيز إسهاماتهما البنّاءة في مواجهة التحدّيات الإقليمية والدولية.