لم تعد لوحات الفن النادرة أو السيارات الفارهة الوجهة المفضلة لأغنى أغنياء العالم، إذ تحول اهتمام المليارديرات في السنوات الأخيرة نحو امتلاك فرق رياضية واستثمارات بمليارات الدولارات في عالم الرياضة، الذي بات يمثل اليوم واحداً من أكثر القطاعات جذباً لرؤوس الأموال الخاصة.
وكشف بنك جي بي مورغان في تقرير حديث أن واحداً من كل خمسة مليارديرات يتعامل معهم يمتلك الآن حصة مسيطرة في نادٍ رياضي، بعدما كانت النسبة لا تتجاوز 6% قبل ثلاث سنوات فقط، فيما ارتفعت نسبة العائلات الثرية التي تستثمر في الأندية أو الملاعب إلى نحو الثلث، لتتجاوز بذلك استثماراتها في الفنون والسيارات الفاخرة.
ويعود هذا التحول، وفق التقرير، إلى الارتفاع الهائل في عائدات البث التلفزيوني والقيم السوقية للأندية خلال العقد الحالي، إضافة إلى دخول صناديق الاستثمار الكبرى مثل "Apollo" و"Ares" إلى هذا القطاع، ما عزز جاذبيته كمجال استثماري مستقر وواعد.
ففي أوروبا، يتصدر الأثرياء قوائم مالكي الأندية في إنجلترا وإسبانيا وفرنسا، بينما تشهد الولايات المتحدة صفقات خيالية تعكس حجم الأموال المتدفقة إلى هذا المجال.
فقد بلغت صفقة فريق لوس أنجلوس ليكرز الأخيرة نحو 10 مليارات دولار، فيما تم تقييم صفقة بوسطن سيلتيكس في مارس عند 6.1 مليارات دولار. أما نيويورك جاينتس فباعوا 10% من أسهمهم مقابل تقييم وصل إلى 10.3 مليارات دولار.
ومن أبرز الأسماء المنضمة إلى موجة الاستثمار الرياضي، مايكل سترناد رجل صناعة السلاح الذي اشترى نادياً تشيكياً، وجيم راتكليف عملاق الصناعة البريطاني الذي استحوذ على نادي مانشستر يونايتد مقابل 1.5 مليار دولار.
ويقول "JPMorgan" إن حوالي 70% من عملائه المليارديرات يفضلون اليوم دوراً مباشراً في إدارة استثماراتهم الرياضية، مشيراً إلى أن هذا الاتجاه لم يعد مجرد شغف أو وجاهة اجتماعية، بل تحول إلى مكوّن أساسي في المحافظ الاستثمارية للأثرياء.
ويرى البنك أن هذا التوجه يعكس بحث الأثرياء عن أصول أكثر استقراراً في ظل الضغوط الاقتصادية العالمية وتراجع جاذبية الأسواق العامة، لتتحول الرياضة إلى ملاذ استثماري آمن طويل الأجل يجمع بين العائد المالي والشهرة والتأثير المجتمعي.