قال الرئيس الإقليمي للتكنولوجيا لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في NTT DATA هاني نوفل، إن الاستثمار المرتقب لشركة "غوغل" الأميركية في ألمانيا، والمتمثل في توسيع شبكة مراكز البيانات، يكتسب أهمية كبرى لتعزيز التوسع في أوروبا.
وأكد نوفل في مقابلة مع "العربية Business"، أن أوروبا تحتاج إلى مزيد من التسارع للحاق بالفجوة الكبيرة بينها وبين القطبين الكبيرين في أميركا والصين، مشيرا إلى أن "مراكز البيانات" أصبحت المصانع الجديدة للاقتصاد الرقمي القائم على الذكاء الاصطناعي.
وذكرت شركة "غوغل" أنها ستعلن عن أكبر خطة استثمارية لها على الإطلاق في ألمانيا يوم الثلاثاء المقبل، ستشمل تأسيس "بنية تحتية ومراكز بيانات"، بالإضافة إلى المضي قدماً في "مشاريع مبتكرة لاستخدام الطاقات المتجددة والحرارة المهدرة".
وأوضح نوفل أن الهدف من الخطوة ليس مجرد زيادة السعة، بل هو محاولة من أوروبا للمنافسة بوضع بنية تحتية مستدامة للذكاء الاصطناعي تتماشى مع أهدافها وقيمها وامتثالها التنظيمي والتشريعي.
وأكد نوفل أن ألمانيا تقود التوجه الأوروبي، مدفوعة بالاستثمار المتوقع لـ"غوغل"، وتسعى لنموذج يجمع بين الابتكار والسيادة الرقمية، خاصة بعد الإحساس بأنها فوتت الاستثمارات الكبرى في الحوسبة السحابية خلال السنوات الماضية.
القدرة التنافسية
قال نوفل إن المشهد اليوم يعكس اهتمام أوروبا بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، موضحا أنه على الرغم من أن دولاً مثل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة دخلت ضمن أفضل 10 دول عالمياً في استثمارات الذكاء الاصطناعي، لا تزال الولايات المتحدة تتصدر، حيث يُقدر تمويلها بـ7 أضعاف التمويل الأوروبي، علاوة على أن عدد براءات الاختراع في أميركا أكبر بثلاث مرات مقارنة بأوروبا .
أشار إلى أن ألمانيا تمتلك أكثر من 40 حاسوباً فائقاً (سوبر كمبيوتر) وتأتي في المركز الثالث عالمياً بعد الولايات المتحدة والصين. وأعلنت ألمانيا منذ شهر عن تشغيل حاسوب فائق اسمه جوبيتر، يعمل بـ 24,000 وحدة معالجات من "إنفيديا" ويعتمد بالكامل على الطاقة المستدامة.
أيضا أعلنت شركتا "دويتشه تيليكوم" و"إنفيديا" عن إنشاء سحابة صناعية لدعم قطاع التصنيع الألماني. فيما أعلنت تي إس إم سي (TSMC) عن استثمار بقيمة 10 مليارات دولار لبناء مصنع للرقائق في ألمانيا، تمول برلين 50% منه.
البيئة التشريعية
أوضح أن أوروبا تواجه نقاشاً كبيراً حول مواءمة التشريعات القديمة مع الحاجة للابتكار لملاحقة الشركات الأميركية والصينية.
أكد نوفل أن أوروبا تدرك أن أي ابتكار يجب أن يقوم على تلبية حاجاتها وقيمها الداخلية، وهناك حاجة ملحة لتطوير التشريعات لمواكبة الابتكار والتسارع نحو الريادة.
وأشار إلى ظهور شركات رائدة مثل ميسترال إيه آي (Mistral AI) الفرنسية في أنماط الذكاء الاصطناعي يعد خبراً جيداً لأوروبا، لكنها تحتاج إلى مزيد من التسارع للحاق بالقوى الكبرى في القطاع.