تسعى "أبل" إلى ترسيخ مكانتها كإحدى الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بعد فترة من التراجع أمام منافسيها، وذلك من خلال خطة طموحة لإطلاق مساعد ذكي داخل تطبيق الصحة (Health) العام المقبل.
تهدف هذه الخطوة إلى جعل التطبيق أكثر تفاعلاً وشمولاً لإدارة العادات الصحية للمستخدمين.
تعتزم "أبل" تقديم خدمة اشتراك جديدة تحت اسم Health+، تعمل عبر وكيل ذكاء اصطناعي قادر على تحليل بيانات المستخدم وتقديم توصيات مخصصة حول التغذية والنشاط البدني والنوم والعادات اليومية، بحسب تقرير نشره موقع "phonearena" واطلعت عليه "العربية Business".
مساعد صحي يعتمد على الذكاء الاصطناعي
توفر الخدمة الجديدة للمستخدمين نصائح تفاعلية ومقاطع فيديو يقدمها خبراء صحة ولياقة، بالإضافة إلى خطة متابعة رقمية مستمرة لتحسين نمط الحياة.
وتهدف "أبل" من خلال هذا الابتكار إلى دخول سوق المساعدات الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وهو قطاع ما زال في بداياته لكنه يُتوقع أن يشهد نمواً سريعاً خلال السنوات المقبلة.
ويشير التقرير إلى أن "أبل" تسعى عبر Health+ إلى تعزيز مكانتها في سوق تطبيقات الصحة الرقمية، بعد أن كانت الشركة قد أضافت في نسخ سابقة من التطبيق ميزات لمتابعة التغذية والنوم، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى التكامل الذكي الذي تقدمه المنصات المنافسة.
تأخر إطلاق "سيري" الجديدة
تأتي هذه الخطوة ضمن مشروع "أبل" المتأخر لتطوير قدراتها في الذكاء الاصطناعي.
فبعد أكثر من عام على وعودها بإطلاق نسخة جديدة كلياً من المساعد الصوتي سيري، لم تقدّم الشركة أي تحديث رئيسي حتى الآن.
وتشير التسريبات إلى أن النسخة المطورة من سيري ستصل مع iOS 26.4 في أبريل المقبل، بينما سيحصل النظام على إعادة تصميم شاملة في iOS 27 تتضمن محرك بحث ذكي جديد.
منافسة شرسة في سباق الذكاء الاصطناعي
ورغم طرحها لهواتف آيفون 16 تحت شعار "مصممة من أجل Apple Intelligence"، فإن الشركة لا تزال متأخرة عن منافسيها.
فهواتف Galaxy S25 من "سامسونغ" تأتي مزودة بميزات Galaxy AI، بينما تعتمد هواتف بيكسل 10 من "غوغل" على قدرات نموذج جيميني، وحتى OnePlus 15 القادم سيعمل بنظام أندرويد 16 المدمج مع أدوات جيميني الذكية.
وتشير التقارير إلى أن "أبل" تخطط لتعزيز موقعها في هذا السباق من خلال دمج نسخة مخصصة من نموذج جيميني داخل أجهزتها، مقابل اتفاق محتمل مع "غوغل" قد تصل قيمته إلى مليار دولار سنوياً.
اشتراك جديد يثير الجدل
رغم الحماس حول الفكرة، فإن إطلاق Health+ قد يواجه انتقادات من المستخدمين الذين يعانون ما يُعرف بـ"إرهاق الاشتراكات"، في ظل توسّع "أبل" في خدماتها المدفوعة ضمن باقة Apple One.
ويرى مراقبون أن أي خدمة جديدة ستحتاج إلى تقديم قيمة حقيقية وفوائد ملموسة للمستخدمين، كي لا تُنظر إليها كمجرّد محاولة جديدة لزيادة الإيرادات.
يبدو أن "أبل" تحاول أخيراً اللحاق بركب الذكاء الاصطناعي، ليس فقط في الهواتف، بل في واحد من أكثر المجالات حساسية وتأثيراً: الصحة الشخصية.