بعد واقعة وفاة "عروس مدينة نصر" في مصر، والتي لم تكن الأولى من نوعها، عادت إلى الواجهة مجدداً قضية الاستخدام المفرط والعشوائي للمضادات الحيوية، خاصة إثر تأكيد تقارير طبية أن سبب الوفاة كان تناولها دواءً من هذه الفئة من دون إشراف طبي.
وأثارت الحادثة الأخيرة موجة من الجدل والتساؤلات بين المواطنين حول ما إذا كان سوء استخدام المضادات الحيوية يمكن أن يؤدي فعلاً إلى الوفاة.
ظاهرة فريدة
وفي السياق، أوضح الدكتور محمد عبد الوهاب، رئيس فريق زراعة الكبد بجامعة المنصورة، لـ"العربية.نت/الحدث.نت"، أن مشكلة الإفراط في تناول المضادات الحيوية في مصر تُعد ظاهرة فريدة لا مثيل لها في العالم. وأضاف أنه في معظم دول العالم لا يمكن صرف أي نوع من هذه الأدوية إلا بوصفة طبية معتمدة، بينما في مصر يمكن لأي شخص الحصول عليها بسهولة من أية صيدلية، بل توصيلها إلى منزله من دون وصفة.
كما أشار إلى أن الاستخدام العشوائي للمضادات الحيوية أفقدها فعاليتها في مواجهة الميكروبات نتيجة تناولها بشكل غير واعٍ، مطالباً وزارة الصحة بإصدار قرار حاسم يمنع صرف أي مضاد حيوي من دون وصفة طبية معتمدة، مع تشديد الرقابة على الصيدليات لضمان تنفيذ القرار.
آثار خطيرة
إلى ذلك، أكد عبد الوهاب أن المضادات الحيوية قد تترك آثاراً جانبية خطيرة على الجسم، أبرزها على الكبد والكلى، إضافةً إلى تغيير الغشاء المخاطي للأمعاء والمعدة، ما يؤدي إلى نمو فطريات داخل الجهاز الهضمي، مشيراً إلى أنها قد تسبب الإصابة بإسهال مزمن من دون سبب واضح، فضلاً عن تأثيرها السلبي على النخاع الشوكي.
"الموت البطيء"
من جانبه، أشار الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي إلى أن المضادات الحيوية قد تُسبب حساسية خطيرة لدى بعض المرضى، مشدداً على ضرورة إجراء اختبار الحساسية داخل المستشفيات وليس في العيادات الخارجية لضمان سلامة المريض. وأوضح للعربية.نت/الحدث.نت أن الاستخدام المفرط والعشوائي للمضادات الحيوية أدى إلى ظهور سلالات بكتيرية مقاومة حتى لأقوى أنواع المضادات، وهو ما يمثل خطراً طبياً متزايداً يهدد فعالية العلاج في العديد من الحالات.
كما أضاف أن الإفراط في تناول المضادات الحيوية قد يسبب حالات من الفشل الكبدي، داعياً إلى تقنين صرفها وعدم استخدامها خارج المستشفيات، ومؤكداً أن الإفراط في تناولها يمثل شكلاً من أشكال "الموت البطيء" للجسم.