اتهم الجمهوريون في مجلس النواب والبيت الأبيض الديمقراطيين، الأربعاء، بمحاولة خلق رواية مضللة بعد نشرهم ثلاث رسائل إلكترونية مختارة فقط من ملفات جيفري إبستين، تضمنت إشارات إلى الرئيس دونالد ترامب. الوثائق التي نشرها الديمقراطيون حجبت هوية “الضحية رقم 1” التي ورد ذكرها في إحدى الرسائل، وهي فيرجينيا جيوفري — التي أكدت قبل وفاتها هذا العام أنها لم تشهد أي سلوك خاطئ من ترامب مطلقاً وأن تعاملاته معها كانت “لطفاً خالصاً”.
ورغم ذلك، سارعت بعض وسائل الإعلام الليبرالية، وعلى رأسها "نيويورك تايمز" و"سي إن إن"، إلى تغطية التسريب المحدود بشكل مكثّف، وفقاً لصحيفة "نيويورك بوست" الأميركية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت لصحيفة "نيويورك بوست": "الديمقراطيون سرّبوا رسائل انتقائية لصناعة رواية مزيفة بهدف تشويه الرئيس ترامب. الضحية المذكورة أكدت مراراً أنه لم يرتكب أي خطأ معها".
وأضافت أن ما يجري هو تشتيت متعمد للرأي العام عن استئناف عمل الحكومة، مستنكرة استغلال ملف قديم “للمساس بإنجازات ترامب التاريخية”.
وعلى عكس الديمقراطيين، نشر الجمهوريون المجموعة الكاملة من 20 ألف وثيقة، التي شملت مراسلات عن الرئيس الأسبق بيل كلينتون ورسائل بين إبستين والصحفي مايكل وولف، بالإضافة إلى وثائق تؤكد رواية ترامب وتفنّد الادعاءات بحقه.
وكانت فيرجينيا جيوفري قد عملت في منتجع مارالاغو حيث كان والدها مديراً للصيانة. وفي كتابها الصادر بعد وفاتها "Nobody’s Girl"، روت أنها التقت ترامب قبل دخول إبستين وغيسلين ماكسويل حياتها. وكتبت جيوفري: "ترامب لم يكن ليكون ألطف مما كان. كان سعيداً بوجودي هناك". وأكدت أنها لم ترَ أي سلوك غير قانوني منه، بل ساعدها في الحصول على فرص عمل إضافية كجليسة أطفال لدى عائلات تستأجر منازل يملكها ترامب.
إبستين اعترف
إحدى الرسائل المسربة من إبستين إلى وولف عام 2019 تضمنت اعترافاً واضحاً "بالطبع كان يعرف بشأن الفتيات، فقد طلب من غيسلين التوقف".
هذا النص من إبستين لا يدين ترامب، بل يشير إلى أن ترامب اتخذ موقفاً ضد أي تجاوزات محتملة في مارالاغو. كما قال إبستين إن ترامب “طلب منه المغادرة” بعد اكتشاف توظيفه فتيات، وهو ما أكده ترامب لاحقاً في تصريحات علنية.
وفي يوليو الماضي، قدّم ترامب شرحه الأكثر تفصيلاً: "عندما علمت بأنه يستقطب أشخاصاً يعملون لدي، قلت له: لا نريدك أن تأخذ موظفينا. ومع تكرار الأمر، طلب منه المغادرة".
ويروي ترامب أن منتجع مارالاغو يضم “أحد أفضل المنتجعات الصحية في العالم”، وأن إبستين حاول توظيف بعض العاملين هناك قبل أن يُمنع من دخول المكان نهائياً.
يذكر أن علاقة ترامب وإبستين كانت في التسعينيات وبداية الألفية، لكنها انتهت منتصف العقد الأول بعد منافسة على شراء عقار في بالم بيتش. ولم يلتقيا لاحقاً، وفق الوثائق والشهادات المتاحة.
وشهد يوم الأربعاء تطوراً لافتاً، إذ حصل التماس ثنائي الحزب على توقيع من 218 وهو الرقم اللازم لطرح قرار يجبر وزارة العدل على نشر ملفات إبستين. لكن القرار، حتى لو أُقر في مجلس النواب، يحتاج موافقة مجلس الشيوخ الجمهوري ثم توقيع ترامب نفسه.
وشهد يوم الأربعاء تطوراً لافتاً، إذ حصل التماس ثنائي الحزب على توقيع 218 عضواً وهو الرقم اللازم لطرح قرار يجبر وزارة العدل على نشر ملفات إبستين. لكن القرار، حتى لو أُقر في مجلس النواب، يحتاج موافقة مجلس الشيوخ الجمهوري ثم توقيع ترامب نفسه.
الوثائق الكاملة تُبرّئ ترامب
ما تكشفه الرسائل والشهادات، من جيفري إلى اعترافات إبستين نفسه، يشير إلى أن ترامب لم يكن متورطاً في أي نشاط غير قانوني، واتخذ إجراءات لمنع ماكسويل وإبستين من استقطاب فتيات من مارالاغو، وساعد الضحية نفسها في العثور على عمل آمن.
بينما جاء تسريب الديمقراطيين مجتزأً وغير شامل، في محاولة، حسب الجمهوريين، لتحقيق مكاسب سياسية مؤقتة.