تشهد الهند تحولاً غير مسبوق في عالم الثروة العائلية، تقوده أجيال جديدة من المليارديرات الشباب الذين يفضلون المخاطرة في عالم الشركات الناشئة على الاستثمار التقليدي في العقارات والذهب.
خرج راجات ميهتا، وريث مجموعة "ميهتا" في مومباي، من حفل إدراج شركة "Groww" في البورصة الهندية الأسبوع الماضي وهو يشعر بالانتصار. الشركة التي دعمها عام 2016 بقيمة 1.3 مليون دولار، طرحت أسهمها في البورصة بتقييم 8.6 مليار دولار.
قال والده، رجل الأعمال المخضرم راكش ميهتا: "لنبحث عن الصفقة التالية مثل Groww".
عائلة ميهتا، التي بنت ثروتها على الاستشارات والخدمات المالية، كانت تفضل الاستثمار في الشركات المدرجة، لكن الجيل الجديد قلب المعادلة. دفع راجات، الذي انضم إلى أعمال العائلة عام 2013، نحو الاستثمار في الأصول غير المدرجة والشركات الناشئة، رغم أن أول تجربة له انتهت بالفشل خلال 3 أشهر. اليوم، يمتلك حالياً محفظة تضم 35 شركة ناشئة، بعضها تجاوز قيمته المليار دولار وتستعد للإدراج.
ثروة تنتقل وأفكار تتغير
هذا التحول ليس حالة فردية، بل جزء من موجة أوسع في الهند، حيث تستعد البلاد لانتقال ثروة هائل بين الأجيال يقدر بـ 1.5 تريليون دولار خلال العقد المقبل، وفق تقرير صادر عن "جوليوس بير" و"EY".
بين عامي 2018 و2024، ارتفع عدد مكاتب إدارة الثروات العائلية في الهند بأكثر من 500% ليصل إلى 300 مكتب، مقارنة بـ45 فقط قبل 6 سنوات.
ورغم ذلك، يعتقد خبراء أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بخمس إلى عشر مرات، إذ لا تزال العديد من العائلات الثرية تحتفظ بثرواتها في أصول مادية مثل الأراضي والذهب، لكن التحول إلى الأصول المالية بات مسألة وقت.
جيل جديد.. ورهانات عالية المخاطر
لا يكتفي الجيل الجديد من الورثة، المتعلم غالباً في جامعات عالمية، بالحفاظ على الثروة، بل يسعى لمضاعفتها عبر استثمارات عالية المخاطر في الشركات الناشئة. بعضهم يخصص ما يصل إلى 20% من محفظته لهذا النوع من الاستثمار، وفق خبراء إدارة الثروات.
وتستفيد شركات رأس المال المغامر مثل "Inflexor Ventures" من هذا التوجه، إذ تخطط لجمع 150 مليون دولار لصندوقها الثالث الموجه للاستثمار في الذكاء الاصطناعي والروبوتات والفضاء. نصف رأس المال في صندوقها السابق جاء من مكاتب عائلية هندية، ويتوقع الشركاء استمرار هذا الزخم.
عام 2021، عندما تحولت 45 شركة هندية إلى "يونيكورن" بقيمة تفوق مليار دولار، أدركت العائلات الثرية قوة هذه الرهانات. اليوم، بعضها يستثمر مباشرة في شركات ناشئة مرتبطة بأعمالها، مثل شركة "NoPo" المتخصصة في تصنيع أنابيب الكربون النانوية المستخدمة في صناعات من أشباه الموصلات إلى البطاريات الطبية.
من "زوماتو" إلى "زيبتو"
لم تعد الشركات الناشئة مجرد استثمار جانبي، بل خط أعمال جديد لجيل الألفية والجيل Z. عندما طلبت شركة "زيبتو" تمويلاً العام الماضي، ضخت مكاتب عائلية هندية 300 مليون دولار خلال 4 أسابيع فقط. العائدات التقليدية قد تصل إلى 15% سنوياً، لكن رهانات الشركات الناشئة قد تحقق قفزات هائلة، كما حدث مع "زوماتو" التي وصلت إلى تقييمات تريليونية خلال أشهر من إدراجها، مقارنة بشركات تقليدية استغرقت عقوداً لتحقيق ذلك.
أرقام اقتصادية لافتة
التضخم في الهند تراجع أكثر من المتوقع في أكتوبر إلى 0.25% مقابل تقديرات بـ0.48%.
مبيعات السيارات حققت قفزة تاريخية بنسبة 40.5% على أساس سنوي، ما يعكس قوة الاستهلاك المحلي.
ترامب لمح إلى إمكانية خفض الرسوم الجمركية على الهند، في خطوة قد تخفف الضغوط على الصادرات.