تحوّلت مغامرة شابين أميركيين في العشرينات من العمر كانا يبنيان طائرات مسيّرة في مرآب منزل أحد الوالدين إلى واحدة من أسرع قصص الصعود في قطاع الصناعات الدفاعية الأميركية. فبعد أن رفض البنتاغون التعامل معهما قبل عامين، أصبحت شركتهما الناشئة Neros اليوم ضمن الشركات المورّدة للجيش الأميركي في برنامج شراء الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة.
وقبل سنوات قليلة فقط، حاول سورين مونرو-أندرسون وصديقه أولاف هيكوا إقناع وزارة الدفاع بشراء نماذج أولية من طائراتهما.
الرد كان مباشراً: "لا يمكنكما دخول البنتاغون في سن الحادية والعشرين لبيع أنظمة أسلحة". لكن خلال عامين فقط تغيّر كل شيء.
فالجيش الأميركي اختار طائراتهما من طراز Archer ضمن برنامج يستهدف شراء مليون طائرة خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.
وفي الوقت ذاته، تمكنت الشركة من جمع 121 مليون دولار من كبرى شركات الاستثمار، من بينها "سيكويا كابيتال"، إضافة إلى عقود بملايين الدولارات مع مشاة البحرية وأخرى لتزويد أوكرانيا بستة آلاف طائرة.
وداخل البنتاغون، يرى بعض مسؤولي الابتكار الدفاعي أن الشابين أصبحا رمزين للجيل الجديد من مطوري الدرونز، حتى إنهم يصفونهما بلقب "الأولاد"، في إشارة إلى صغر سنّهما مقارنة بحجم التأثير وفقا لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية.
قصة الصعود بدأت من عالم سباقات الطائرات المسيّرة. مونرو-أندرسون كان بطلاً عالمياً في سباقات MultiGP، وهيكوا كان العقل الهندسي الذي يصمّم لوحات التحكم بنفسه ويصنعها يدوياً قبل أن يشتري آلة إنتاج من الصين. لم يلتحق أي منهما بالجامعة، إذ كرّسا سنوات المراهقة بالكامل لهواية الطيران.
لكن الانعطافة الكبرى جاءت خلال الحرب في أوكرانيا. فقد سافر الشابان إلى كييف في 2023، ووزّعا طائراتهما على وحدات مقاتلة واستمعا لملاحظات الجنود. هناك أخبرهما مسؤول أوكراني بارز أن من يريد تزويد أوكرانيا بالطائرات يجب أن يملك قدرة إنتاج لا تقل عن 5,000 طائرة شهرياً. هذه اللحظة كشفت لهما الفجوة الهائلة في الصناعة الأميركية مقارنة بروسيا والصين.
التحدي الأكبر ظهر عندما قرر الشابان إنشاء سلسلة إنتاج داخل الولايات المتحدة بالكامل، خالية من أي مكونات صينية شرط أساسي للبيع للجيش الأميركي. فقد كان كل ما استخدماه في سنوات المراهقة يأتي من شنتشن الصينية: المراوح، المحركات، البطاريات، الكاميرات، وأجهزة الاتصال. الموردون الأميركيون اعتبروا طلباتهما غير جدية، وبعض المعدات الأميركية كان يسعّر بعشرة آلاف دولار مقابل 30 دولاراً لنظيرها الصيني، ما أجبرهما على تصنيع أغلب القطع داخلياً.
وتكشف زيارة هيكوا الأخيرة إلى الصين عمق التحدي الصناعي. فقد عاد إلى مصانع كان يتعامل معها أيام سباقات الطائرات، ليجد أحدها — مصنع هواة سابق — قد تحوّل إلى منشأة ضخمة تنتج 10,000 طائرة مسيّرة شهرياً للجيش الروسي. استقبله المسؤولون هناك كعميل قديم غير مدركين أنه بات ينافسهم في المجال نفسه. قال هيكوا بعد الزيارة: "هؤلاء كانوا أصدقائي… لكننا الآن على طرفين متقابلين من صراع مسلّح". وأضاف: "نحن نصنع حوالي 2,000 طائرة في الشهر… وهم يصنعون ذلك في يومين".
ورغم أن مصنع Neros في كاليفورنيا يعمل بطاقته القصوى، ويجمع نحو 2,000 طائرة شهرياً بواسطة 20 فنياً، يدرك المؤسسان أن اللحاق بالإنتاج الروسي-الصيني يتطلب قفزة هائلة في القدرات والتقنيات. لكن نجاحهما في جذب مستثمرين كبار — من بينهم بيتر ثيل — يشير إلى أن الولايات المتحدة ترى في مشروعهما بذرة صناعة جديدة قادرة على تقليص الفجوة في سباق الدرونز العالمي.