في الوقت الذي تعيد فيه السعودية رسم خريطة اقتصادها وتفتح أبوابها أمام أكبر المؤسسات العالمية، تتزايد الإشارات من وول ستريت على أن التحول الجاري في المملكة ليس عابراً، بل يمثل مرحلة جديدة في العلاقة الاقتصادية بين الرياض وواشنطن، قائمة على الاستثمار المتبادل والتوسع العميق في قطاعات المستقبل.
وقال الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورغان: "السعودية مرت بتحول هائل، اقتصادياً وثقافياً، بأمور لم يكن من المتوقع أن تحدث."
دايمون، ليس الوحيد بين عمالقة وول ستريت، الذي يقدّر حجم التغيير بالبيئة الاقتصادية للسعودية، إذ أكد ديفيد سولومون، الرئيس التنفيذي لغولدمان ساكس خطط البنك لمضاعفة عدد موظفيه بالسعودية ثلاث مرات وسط خطط زيادة عمليات إدارة الثروات من الرياض.
ويرى الرئيس التنفيذي لبلاك روك لاري فينك أن السعودية في مصاف أكبر 10 اقتصادات في العالم.
شراكة لا تقتصر على القطاع المالي
الشراكة الاقتصادية القوية بين السعودية والولايات المتحدة لا تقتصر على القطاع المالي، وتجاوزت التمويل إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وخلال الأشهر السبعة الأولى من العام، استوردت أميركا بضائع بقيمة 6.2 مليار دولار، فيما استوردت السعودية ما قيمته 7.9 مليار دولار من الولايات المتحدة.
وبلغ صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر للولايات المتحدة في السعودية 11 مليار ريال العام الماضي، وهو صافي التدفقات الأعلى بين كافة الدول المستثمرة بالسعودية في 2024، بينما وصل عدد الشركات الأميركية العاملة في السعودية إلى 1300 شركة، مئتا شركة منها افتتحت مقرات إقليمية لها في المملكة.
الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة، لا تقل أهمية: فالولايات المتحدة هي أكبر شريك استثماري، من خارج المملكة، لصندوق الاستثمارات العامة بعد أن ضخ الصندوق 170 مليار دولار في الاقتصاد الأميركي منذ العام 2017، وذلك عبر الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة.
الشراكة الاقتصادية اليوم بين السعودية والولايات المتحدة، أصبحت تشمل كافة أوجه الاقتصاد الحديث من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى الخدمات المالية والبنية التحتية، وذلك في تطور مستمر للعلاقة التي بدأت بالنفط قبل ثمانين عاماً.