مع استمرار أسعار الذهب في تسجيل مستويات تاريخية هذا العام، لم يعد الأثرياء يكتفون بتخزين سبائكهم في الخزائن. بدلاً من ذلك، بدأوا في تأجيرها لشركات تصنيع المجوهرات والمصافي مقابل عوائد، في خطوة تكسر الصورة التقليدية للذهب كأصل لا يدر دخلاً.
وفقاً لشركة "SafeGold"، قفزت أحجام التأجير من مليوني دولار إلى 40 مليون دولار منذ بداية العام، مع ارتفاع إقبال المستثمرين على هذه الآلية. يقول مؤسس الشركة، غوراف ماثور: "نتلقى اتصالات من عملاء لديهم سبائك بملايين الدولارات يسألون: هل يمكنكم تأجيرها لنا؟"، بحسب تقرير موسع لشبكة "CNBC"، اطلعت عليه "العربية Business".
كيف تعمل؟
المستثمرون الذين ينوون الاحتفاظ بالذهب على المدى الطويل يمكنهم تحقيق عوائد تُدفع بالذهب نفسه، بينما يستفيد المصنعون من الحصول على المعدن دون تحمل مخاطر تقلب الأسعار. فالمقترضون يسددون الكمية نفسها من الذهب، وليس قيمة نقدية، ما يمنحهم استقراراً في التكاليف.
تقدم "SafeGold" حالياً عوائد تصل إلى 2% على العقود المضمونة و4% على غير المضمونة، فيما وصلت النسب في وقت سابق إلى 3% و5%. شركات أخرى مثل "Monetary Metals" ترتب عقوداً مشابهة بين المستثمرين والمستخدمين الصناعيين، حيث يؤكد مؤسسها كيث وينر: "المستثمرون لم يعودوا يشترون الذهب وينتظرون ارتفاعه، بل يبحثون عن طرق لتوظيفه".
لكن رغم الإغراءات، يحذر خبراء من مخاطر الائتمان والتشغيل، إذ يبقى احتمال التعثر أو الاحتيال قائماً. شركات التأجير تقول إنها تعتمد على الفحص الدقيق، التأمين، وتقنيات التتبع مثل شرائح RFID لتقليل المخاطر، فيما يشير بعض اللاعبين إلى أن حالات التعثر نادرة للغاية.
لماذا يتزايد الطلب؟
قفزت أسعار الذهب بأكثر من 50% منذ بداية العام، لتسجل أعلى مستوياتها منذ 1979، ما ضاعف الحاجة إلى تمويل لدى شركات المجوهرات والمصانع. ومع تراجع قدرة القروض التقليدية على تغطية تكلفة الذهب، باتت عقود "الذهب مقابل الذهب" حلاً عملياً.
ورغم أن هذه الممارسة ليست جديدة، إذ كانت حكراً على البنوك المركزية والمؤسسات الكبرى، إلا أن دخول المستثمرين الأفراد إلى السوق يمثل تحولاً لافتاً في عالم الذهب.