الليرة التركية تثير مخاوف متداولي اليابان من خسائر مفاجئة

تجارة الفائدة تصطدم بتذبذب العملة التركية

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

عاد المستثمرون الأفراد في اليابان إلى مغامرة مالية لطالما كبدتهم خسائر فادحة في الماضي، بسبب شراء الليرة التركية.

العملة التي هوت بأكثر من 16% أمام الين منذ بداية العام، تحولت إلى واحدة من أكثر الرهانات سخونة لدى متداولي اليوم الباحثين عن المخاطرة. فبحسب بيانات بورصة طوكيو المالية، بلغ عدد العقود الهامشية المرتبطة بالزوج الليرة-الين نحو 900 ألف عقد حتى 12 نوفمبر، وهو مستوى يقترب من أعلى رقم قياسي على الإطلاق، وفقاً لما ذكرته "بلومبرغ"، واطلعت عليه "العربية Business".

هذا الاندفاع يثير مخاوف من انفجار موجة خسائر قد تمتد إلى أسواق أخرى، خاصة أن الليرة التركية تُعد من أكثر العملات تقلباً عالمياً، فيما يواجه الين الياباني ضغوطاً متزايدة دفعت السلطات للتلويح بالتدخل لدعم العملة، ما يضاعف المخاطر على المتداولين.

شوكو أوموري، كبير استراتيجيي مكتب التداول في "ميزوهو سيكيوريتيز"، قال: "الليرة التركية يجب أن تكون آخر عملة يفكر بها المستثمر الياباني، ومع ذلك نراهم يعودون إلى نفس الصفقة التي ألحقت بهم خسائر مراراً".

رهان محفوف بالمخاطر.. لكن الإغراء كبير

يعادل حجم مراكز المتداولين على الليرة مقابل الين نحو 32.8 مليار ين (212 مليون دولار)، لكن الانخفاض المستمر للعملة التركية يجعل هذا الرقم أقل من حجم الأموال الفعلي المستثمرة في المنتجات الهامشية.

تكشف الذاكرة القريبة حجم المخاطر، ففي 19 مارس الماضي، وبعد اعتقال منافس للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، هوت الليرة 11% في يوم واحد، وتراجعت المراكز الطويلة على الزوج بنسبة 26%، في أكبر خسارة منذ 2018، ما أجبر المستثمرين على البيع لتقليص الخسائر.

ورغم ذلك، فإن العائدات المغرية تدفع المستثمرين الصغار للعودة بقوة. فالفارق بين الليرة والين يمنح عائداً سنوياً يتجاوز 30% على أساس 3 أشهر، مقارنة بعوائد محلية أقل من 1%. حتى العملات الأخرى الشائعة في صفقات "الكاري تريد" مثل الريال البرازيلي، لم تحقق مثل هذه المستويات من الفائدة.

قال يوكيا كوتيغاوا، وهو مدون ومؤثر في عالم التداول يبلغ من العمر 52 عاماً: "لا يمكنك الحصول على عوائد مثل الليرة التركية من عملات أخرى كالبيزو المكسيكي أو الراند الجنوب إفريقي."

وكشف كوتيغاوا أنه استثمر نحو 19 ألف دولار في الصفقة، واستخدم جزءاً من أرباحه لتمويل رحلة إلى جزيرة بوكيت التايلاندية.

خطر التدخل الياباني

يحذر المحللون من أن المستثمرين الأفراد يواصلون تضخيم رهاناتهم باستخدام الرافعة المالية لتعزيز الأرباح، ما يجعلهم عرضة لخسائر مضاعفة عند أي انعكاس في السوق.

ارتفعت الليرة 1.5% أمام الين هذا الشهر، لتواصل مكاسبها من أكتوبر بعد شهرين من التراجع، لكن الخطر الأكبر قد يأتي من طوكيو نفسها.

من جانبه، يرى رئيس استراتيجية السوق في "إيبوري" ماثيو رايان، أن الخطر الأكبر على صفقات "الكاري تريد" يأتي من تدخل مباشر في سوق الصرف من السلطات اليابانية، ما قد يؤدي إلى ارتداد سريع في سعر الين، وهو القاتل الأول للمراكز القصيرة على العملة.

تركيا بين التضخم والسياسة النقدية

في المقابل، لا تخلو الساحة التركية من المخاطر. فرغم جهود الحكومة لكبح الأسعار، بلغ التضخم السنوي في أكتوبر 32.9%، ما يعكس حجم التحدي أمام صناع القرار. كما أن انتشار ملكية الذهب، الذي قفز سعره هذا العام، يزيد تعقيد المشهد.

أكد وزير المالية التركي، محمد شيمشك، في وقت سابق أن صفقات "تجارة الفائدة" على الليرة ما زال أمامها مجال واسع، في ظل سياسة "التقدير الحقيقي" التي تهدف لتقليص خسائر العملة مقارنة بالتضخم المرتفع.

القطيع يتحرك.. والمخاطر تتربص

يتوقع المحللون استمرار اندفاع المستثمرين اليابانيين نحو الليرة التركية، مدفوعين بإغراء الفوائد المزدوجة، رغم إدراكهم لمخاطر خسائر مماثلة.

وقال نيك تويدال من "ATFX": "إنه سلوك القطيع. عندما يرى المستثمرون أصدقاءهم يحققون عوائد تتجاوز 30%، يتبعونهم حتى لو كان الوقت متأخراً في الدورة. المشكلة أن تدخل اليابان في السوق قد ينسف هذه المراكز في أي لحظة."

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط