رداً على تصويت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على قرار يلزم إيران بالتعاون الكامل مع الوكالة، لوحت الخارجية الإيرانية بإلغاء الاتفاق الذي وقع في القاهرة.
وأعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في بيان اليوم الخميس، أن بلاده "أرسلت رسالة رسمية للوكالة من أجل إنهاء اتفاقية التعاون الموقعة في القاهرة" في العاشر من سبتمبر الماضي (2025)، وفق ما نقلت رويترز.
"لم يعد سارياً ويُعتبر منتهياً"
كما أضاف عراقجي قائلاً: "رغم أن الخطوة غير القانونية التي قامت بها الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) في مجلس الأمن الدولي لإعادة تفعيل قرارات المجلس الملغاة جعلت تفاهم القاهرة عملياً بلا أساس، إلا أنه تم اليوم إبلاغ المدير العام للوكالة، رافاييل غروسي رسمياً، عبر رسالة بأن هذا التفاهم لم يعد سارياً ويُعتبر منتهياً".
إلى ذلك، اعتبر الوزير الإيراني أن "تلك الدول شوهت من خلال هذا التحرّك والاستخفاف بتفاعل طهران ونواياها الحسنة، مصداقية الوكالة واستقلاليتها وعرقلت عملية التعاون بين الوكالة وإيران".
بدوره، رفض مندوب إيران الدائم لدى الوكالة الدولية رضا نجفي، قرار مجلس المحافظين، واصفاً إياه بأنه "سياسي وغير بناء".
"اختاروا طريقاً خاطئاً"
كما رأى أن المشاركين في إعداد مشروع القرار، "اختاروا طريقا خاطئا". وقال نجفي لفرانس برس "لن يضيف هذا القرار شيئاً إلى الوضع الراهن، لن يكون مفيداً، وسيعود بنتائج عكسية"، مضيفاً "سيكون له بالتأكيد أثر سلبي على التعاون الذي كان بدأ بين إيران والوكالة".
جاء هذا بعدما صوتت الوكالة الدولية على قرار يلزم إيران بالإبلاغ "بلا تأخير" عن مخزونها النووي وكميات اليورانيوم المخصب. وقال دبلوماسيون إن مجلس محافظي الوكالة التابع للأمم المتحدة الذي يضم 35 دولة، أصدر قراراً خلال اجتماع مغلق، في وقت سابق اليوم يطالب طهران بأن تبلغ الوكالة "دون تأخير" بحالة مخزونها من اليورانيوم المخصب ومواقعها الذرية التي تعرضت للقصف.
كما نص القرار أيضاً على وجوب أن تقدم طهران الإجابات للوكالة بسرعة، وتتيح لها الوصول إلى ما تريده من مواقع، بعد مرور خمسة أشهر على الهجمات التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة على المنشآت النووية.
تفتيش المواقع
أتى هذا التصويت بعدما جدد المدير العام للوكالة رافاييل غروسي أمس، دعوة طهران للسماح بعمليات تفتيش المواقع التي تعرضت لضربات إسرائيلية وأميركية في حزيران (يونيو). وقال غروسي، في افتتاح الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة في مقرها في العاصمة النمساوية فيينا: "بدأنا بإجراء عدد من عمليات التفتيش لكن ليس في المواقع التي تعرضت للهجوم، وآمل أن نتمكن من ذلك".
في حين حذر عدد من المسؤولين الإيرانيين، الأحد الماضي، الوكالة الأممية من اعتماد قرار معادٍ لبلادهم. وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي "في حال صدور قرار معاد، ستنظر طهران في مراجعة علاقاتها مع الوكالة".
يذكر أن طهران كانت قطعت علاقاتها مع الوكالة الذرية بعد الحرب الأخيرة في يونيو الماضي، محمّلة إياها جزءاً من مسؤولية اندلاعها عقب التصويت على قرار انتقد برنامجها النووي.
إلا أنها عادت وأبرمت في 10 سبتمبر الماضي، اتفاقاً مع الوكالة وقع في القاهرة، ونص على عودة التعاون بين الجانبين. وقد استؤنفت عمليات التفتيش في نهاية المطاف، لكن ليس في المواقع والمنشآت النووية التي تعرضت للقصف.
هذا ورجحت الوكالة الأممية امتلاك إيران 440.9 كلغ من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 بالمئة، القريبة من نسبة 90 بالمئة اللازمة لتصنيع أسلحة نووية، عندما قصفت إسرائيل المنشآت النووية لأول مرة في 13 يونيو الماضي.