بمعاهدة.. عوقبت فرنسا وأجبرت على دفع 700 مليون فرنك ذهبي

المصدر: العربية.نت – طه عبد الناصر رمضان
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ما بين عامي 1803 و1815، عاشت القارة الأوروبية على وقع أهوال الحروب النابليونية، التي قادها نابليون بونابرت الذي حصل على منصب الإمبراطور عام 1804، ضد عدد من التحالفات التي تشكّلت لمواجهة فرنسا. ومن خلال هذه الحروب، سعى نابليون لتوسيع حدود بلاده والحفاظ على موقعها في أوروبا ما بعد الثورة الفرنسية، إضافة إلى التصدي للقوى الأوروبية التي رأت في فرنسا تهديداً.

ومع تنازل نابليون عن العرش للمرة الثانية عام 1815 ونهاية الحروب النابليونية التي خلّفت ملايين القتلى، اضطرت فرنسا لتحمّل عواقب سنوات الحرب، وقبلت بالشروط القاسية التي فرضتها عليها الدول المنتصرة.

معاهدة باريس الأولى

خلال عام 1814، ظهر تحالف جديد بين بريطانيا والنمسا وروسيا وبروسيا للتصدي لنابليون بونابرت. وعلى الرغم من عدد من النجاحات العسكرية التي حققتها فرنسا، سقطت باريس في قبضة قوات التحالف أواخر مارس (آذار) 1814. وبالتزامن مع ذلك، أجبر مارشالات الجيش الفرنسي نابليون على التنازل عن العرش، بينما أعلن مجلس الشيوخ الفرنسي لويس الثامن عشر ملكاً على فرنسا.

نابليون خلال معركة فاغرام
نابليون خلال معركة فاغرام

بحلول 23 أبريل (نيسان) من العام نفسه، وقّع شارل فيليب، المعروف آنذاك بلقب كونت دي أرتوا (Comte d'Artois)، معاهدة سلّمت فرنسا بموجبها أكثر من 50 موقعاً كانت تهيمن عليها سابقاً في الدويلات الألمانية وإيطاليا وبلجيكا. ونتيجة ذلك، عادت فرنسا إلى حدودها التي كانت عليها في يناير (كانون الثاني) 1792.

لاحقاً، فُرضت اتفاقية باريس أواخر مايو (أيار) 1814، وجاءت لتؤكد عدداً من الشروط القاسية على فرنسا، وتكرّس ما وقّعه شارل فيليب سابقاً.

لوحة تجسد فرسان المارشال ني بواترلو
لوحة تجسد فرسان المارشال ني بواترلو

عودة نابليون للحكم

أثناء انعقاد مؤتمر فيينا لتحديد مستقبل أوروبا، فرّ نابليون من منفاه في جزيرة ألبا وعاد ليستعيد السلطة في فرنسا ويطرد لويس الثامن عشر مجدداً. وخلال فترة المائة يوم، تشكل تحالف جديد ضد فرنسا، انتهى بالإطاحة بنابليون مرة أخرى عقب معركة واترلو (Waterloo)، وإجباره على التنازل عن العرش للمرة الثانية، قبل نفيه إلى جزيرة سانت هيلينا في عرض المحيط الأطلسي. وبعد انتهاء هذه الفترة، فُرضت على فرنسا معاهدة جديدة كانت أكثر قسوة من سابقتها.

رسم تخيلي لمفاوضات مؤتمر فيينا عام 1815
رسم تخيلي لمفاوضات مؤتمر فيينا عام 1815

معاهدة أكثر قسوة

بموجب معاهدة باريس الثانية، الموقعة في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 1815، عادت فرنسا إلى حدودها الجغرافية لعام 1790، لتفقد بذلك المناطق التي سيطرت عليها خلال الثورة بين 1790 و1792، والتي سُمح لها بالاحتفاظ بها في معاهدة باريس الأولى. وبسبب ذلك، خسرت باريس مناطق لاندو (Landau)، وساربروك (Sarrebruck)، وسارلويس (Sarrelouis)، وبويون (Bouillon)، وفيليبفيل (Philippeville)، وماريمبورغ (Mariembourg)، وشيماي (Chimay) لصالح كلٍّ من بروسيا وبافاريا وهولندا.

ومن جهة أخرى، أُجبرت فرنسا على دفع 700 مليون فرنك ذهبي كتعويض لقوات التحالف، كما قبلت بوجود قوات قوامها 150 ألف عسكري بريطاني وروسي وبروسي ونمساوي على أراضيها لمدة خمس سنوات.

جانب من المعارك بواترلو
جانب من المعارك بواترلو

وبالتزامن مع ذلك، تحملت فرنسا دفع تكاليف تواجد هذه القوات من عتاد ومؤن ورواتب، وقبلت بتقليص عدد قواتها.
كذلك وافق الفرنسيون على إعادة عدد كبير من اللوحات الفنية التي استولوا عليها من دول أخرى خلال الفترة النابليونية، وتعهدوا بمنع عودة نابليون أو أي من أنصاره إلى الحكم.

وجاءت معاهدة باريس الثانية لتمهّد لعودة الملك لويس الثامن عشر إلى السلطة، ولتُسهم في إنهاء الحقبة النابليونية نهائياً، ما أتاح لأوروبا الغربية التمتع بفترة سلام استمرت لسنوات عديدة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط