من القنبلة النووية إلى وول ستريت.. كيف غيّر علماء الفيزياء وجه العالم؟

ملامح الثورة الصناعية التالية بدأت تتشكل.. 180% ارتفاعاً في الطلب على هذه الوظائف!

المصدر: محمود القصاص - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

من ساحات الحرب إلى قاعات المال، أثبتت عبقرية الفيزياء قدرتها على قلب الموازين في كل عصر. فعندما يشتد الطلب على الأسلحة الفتاكة، تتحول هذه العقول إلى أدوات تدمير مرعبة، وعندما يحل السلام، تصبح محركاً لثورات صناعية ومعرفية تغيّر حياة البشر.

لأكثر من قرن، كان الفيزيائيون في قلب الابتكار، من المحركات البخارية إلى الذكاء الاصطناعي. الثورة الصناعية الثانية قامت على تطبيقات الفيزياء النظرية، بفضل أسماء مثل مايكل فاراداي الذي اكتشف الحث الكهرومغناطيسي عام 1831، وهو الأساس للمحركات والمولدات. ثم جاء جيمس كلارك ماكسويل بمعادلاته الشهيرة عام 1865، التي مهدت لتطوير الاتصالات، قبل أن يثبت هاينريش هرتز وجود الموجات الكهرومغناطيسية عام 1887، فاتحاً الباب أمام الراديو.

هؤلاء لم يكونوا مجرد منظرين، بل عمل كثير منهم في مختبرات شركات عملاقة مثل "سيمينز" و"جنرال إلكتريك"، ليحوّلوا النظريات إلى تطبيقات غيرت وجه الصناعة.

من الحرب إلى الفضاء

بعد الحرب العالمية الثانية، ومع تركيز العالم على النمو الاقتصادي، تراجع دور مختبرات الأسلحة، باستثناء سباق الفضاء في الحرب الباردة، الذي أطلق رحلات مثل "أبوللو" وصنع طائرات لا تزال تعمل حتى اليوم. حتى أسرع طائرة تجارية في التاريخ، "كونكورد"، كانت ثمرة ابتكار علماء في ستينيات القرن الماضي.

وقبل ذلك بعقد، ظهرت تقنيات الترانزيستور وأشباه الموصلات، التي فتحت الطريق أمام أجهزة الكمبيوتر، لتبدأ رحلة التطور التكنولوجي التي نعيشها اليوم.

الفيزياء تدخل وول ستريت

لكن التحول الأكبر جاء في السبعينيات، حين اجتذبت الأسواق المالية علماء الفيزياء لتطوير ما يعرف بـ"الهندسة المالية". فالنماذج الرياضية المعقدة التي يعتمد عليها الفيزيائيون، هي نفسها التي تحتاجها الأسواق لتسعير المشتقات وإدارة المخاطر.

هكذا وُلد نموذج "بلاك–شولز"، المستوحى من معادلات الانتشار الحراري في الفيزياء، ليصبح حجر الزاوية في تسعير الخيارات. ومع الفارق الكبير في الرواتب بين الأكاديميا والقطاع المالي، تدفق الفيزيائيون إلى البنوك الكبرى مثل "غولدمان ساكس"، ليظهر جيل جديد من خبراء "الكوانت" الذين غيروا قواعد اللعبة في وول ستريت.

الحوسبة الكمومية.. الثورة القادمة

اليوم، يبدو أن التاريخ يعيد نفسه. فالعقول الخارقة في الفيزياء تتجه نحو الحوسبة الكمومية، الذكاء الاصطناعي، النمذجة المناخية، والطاقة المتجددة. تقرير لـ"كوانتم إنسايدر" قدّر حجم سوق الحوسبة الكمومية بملياري دولار في 2024، مع توقعات بتجاوز 5 مليارات بحلول 2030، واستثمارات بلغت 49 مليار دولار.

الطلب على الوظائف في هذا القطاع قفز 180% بين 2020 و2024، بمتوسط رواتب سنوي يصل إلى 131 ألف دولار، وفق "فوربس". لكن تقرير "RAND Europe" حذّر من التركيز المفرط على الفيزيائيين النظريين، داعياً إلى إشراك خبراء البرمجة والهندسة التطبيقية لتسريع التوسع.

وفي الوقت نفسه، تؤكد بيانات "لينكدإن" و"ماكينزي" أن الطلب على أدوار مثل "مهندس تعلم آلي" و"عالم بيانات" ارتفع 38% خلال الفترة نفسها، ما يعكس التحول نحو تخصصات فائقة التعقيد.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط