أماط التحديث الجديد لمنصة "إكس" اللثام عن واقع حسابات مزيفة، تبث سمومها الرقمية عبر نشر الشائعات ورسائل الفتنة والتحريض ضد الوطن ومشروعاته التنموية، فضلاً عن الترويج لأنشطة غير أخلاقية، ويتخفى القائمون عليها تحت ستار اللهجة البيضاء، واستخدام أسماء محلية في إطار تقمص الهوية السعودية، زاعمين بذلك اختراقهم الفضاء العام، بيد أنها في الواقع حسابات خارجية، إذ كشف التحديث الأخير للمنصة الموقع الجغرافي لتلك الأسماء الافتراضية التي تستهدف تفتيت اللحمة الوطنية، وممارسة الإرجاف في الشأن السعودي.
#السعودية.. إتاحة تحديد المواقع الفعلية لأصحاب الحسابات على منصة "X" يتصدر اهتمامات المستخدمين@Mohamed_Alsaif1 pic.twitter.com/tTy0EOsb9A
— العربية السعودية (@AlArabiya_KSA) November 23, 2025
يؤكد صحافيون وباحثون تحدثوا لـ" العربية.نت" أن الحسابات الافتراضية التي تدار من الخارج تغذي الفرقة، وتهدف إلى الإرجاف، والتقليل من حجم منجزات السعودية، ويقرأون واقع خطوة منصة إكس بكونها تعرّي الجماعات الرقمية التي تدعي محاولة ترسيخ أفكارها السوداء، كما يصفون، في أذهان مستخدمي المنصة.
"معركة الوعي"
يرى الباحث السياسي عادل الحربي أن خطوة إكس تعد مهمة في بيئة رقمية مشبعة بالمحتوى الموجّه، لافتاً إلى أن المعركة اليوم باتت "معركة وعي" قبل أن تكون معركة معلومات، مشيراً إلى أن العوامل التي تساعد في كشف مصدر الخطاب تمنح المجتمع قدرة أعلى تجاه حماية وحدته ومنجزاته، كما يجعل المستخدم أكثر وعياً بمحاولات التأثير والتشويش.
يقرأ الحربي أيضاً الخطوة بأنها ليست تحديثاً تقنياً عابراً، إنما "تطور يصوغ رؤيتنا تجاه المحتوى"، كما تمنح فرصة إظهار الموقع الجغرافي المستخدم قدرة أكبر على التمييز، إذ ترتّب المصداقية في المنصة، وبالتالي تقلل من تأثير "حسابات الغموض" التي تتخفى خلف لهجة سعودية بينما تُدار فعلياً من الخارج، وتبث الشائعات وتحاول اختراق الوعي العام بأساليب مموّهة، وفقاً لرأيه.
تمييز الرأي الوطني وفرز المحتوى
في السياق ذاته، أكد أن إظهار الموقع الجغرافي يحمي مستخدمي المنصة عبر تمييز الرأي الوطني مقابل الحملات المغرضة، كما تعزز حضور الحسابات الموثوقة المعبّرة عن واقعها الحقيقي في السعودية، وتقليص تأثير الحسابات المموّهة المخادعة التي تسعى لتحقيق انتشار زائف.
يشدد الكاتب السياسي عادل الحربي على ضرورة انعكاس تغيير سياسات "إكس" على المؤسسات الإعلامية أيضاً بصفتها تعتمد على اتجاهات النقاش في المنصة، لافتاً إلى أن معرفة البلد الذي تدار منه الحسابات تساعد الصحافة على قراءة التفاعل بدقة أكبر، فالآراء القادمة من الخارج لا تمثل المزاج المحلي، وليست انعكاساً للرأي العام السعودي.
نقطة تحول
من جهتها، أوضحت الأكاديمية المتخصصة في الإعلام الرقمي، الدكتورة بينة الملحم، أن إظهار الموقع الجغرافي للحسابات نقطة تحول مهمة في معركة مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة، خاصة في ظل تنامي الحسابات المجهولة التي تتخفى خلف هويات وهمية وأساليب ملتوية للتأثير على الرأي العام.
وترى كذلك أن التحديث الأخير لـ"إكس" يعد أداة شفافية تظهر السياقات الحقيقية لمصادر الخطاب، وتمييز الأصوات الوطنية الصادقة عن تلك الخارجية التي تهدف للإرجاف وبث الفتن، وزعزعة الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة، كما تقول.
الحد من الحسابات الوهمية
في الأثناء، تؤكد أن إظهار الموقع الجغرافي يضع الحسابات المزيفة تحت "ضوء الحقيقة"، وتقول: "الخطوة تحد من ادعاء الحسابات الوهمية بتمثيل الشارع السعودي أو التحدث باسم المجتمع، إذ تكشف سريعاً التناقض بين ادعاءات الهوية المحلية وبين الموقع الفعلي الذي تُدار منه الحملات المنظمة".
وتجدد تأكيدها بأن خاصية إظهار المواقع الجغرافية تمنح المستخدمين وعياً أكبر عند التفاعل مع المحتوى، ويوفر للمنصة القدرة على تتبع الأنماط المشبوهة في السلوك الرقمي، خاصة الحسابات التي تحرص على تغيير اسمها باستمرار أو تتخذ لهجات محلية لإقناع المتابعين بانتمائها الزائف، وتضيف: "تسهم هذه الخاصية في فضح الحملات التي تستهدف منجزات الدولة، وتكشف الجهات التي تعمل على تشويه الصورة الإيجابية للتقدم الوطني".
خرائط الأفكار
في الإطار ذاته، يشدد الباحث في قضايا الإعلام والسياسة الدولية، الدكتور فايز الشهري بأن كشف الحسابات الوهمية يعرّف المغردين على الخريطة الرقمية للأفكار، واتجاهات الرأي بموضوعية، مستشهداً بواقع خبرته السابقة، ويقول: قبل سنوات اكتشفنا آلاف الحسابات في منصة إكس خصصت تغريداتها في تعميم الانقسامات بين فئات المجتمع وبعضها، تكرس الانحلال الأخلاقي، وأخرى تنشر أفكارا إلحادية بأسماء سعودية".
تضخيم الأحداث
ويضع الشهري وهو متخصص في الإعلام اتجاهات معينة لأهداف الحسابات الوهمية، مشيراً إلى أن بعضها يخضع لتيارات سياسية معادية لدول الخليج والسعودية خاصة، إذ تستغل تضخيم الأحداث السياسية، والاجتماعية، لافتاً إلى أن القائمين على هذه الحسابات يدعون وجودهم في السعودية، ويستغلون المنصة لإثارة الانقاسامات سواء الطائفية أو القبلية بأسماء مستعارة لإثارة الفتن السياسية والدينية، ونشر الأفكار الإلحادية مبيناً أن الخلاصة النهائية لهذه الحسابات التي تحاول الظهور بمعرفات سعودية محاولة هز ثقة المجتمع، والإرجاف، والتأثير على العادات والقيم.
"خطوة جبارة"
في الإطار ذاته، يصف أستاذ علم الجريمة في جامعة القصيم، الدكتور يوسف الرميح، خطوة إكس بالخطوة الجبارة كما قال، لافتاً إلى أنها تضع النقاط على الحروف وتفضح حجم الحسابات الوهمية التي تكرس الإرجاف، وتنقص من حجم المنجزات الوطنية، وتسعى إلى إحداث التأثير السلبي، متمنياً في الوقت ذاته أن تحذو جميع المنصات على غرار ما فعته منصة إكس.
وتواجه السعودية مشروعات فكرية للإضرار بأمن ومصالح البلاد عبر أساليب ماكرة ومخادعة، إما بالترويج لنماذج سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، و"التحقير" من مقدرات الوطن، وفقاً لرئاسة أمن الدولة مؤكدة وجود سردية موجهة ضد المملكة لإبعاد الأفراد عن هويتهم وقيمهم وثقافتهم، مشددة على ضرورة الحذر من الآراء والمواقف الموجهة بوصلتها خارج الوطن، وتنسجم أهداف تلك الحسابات مع سردية تغذية الفرقة، وتكثيف الإرجاف.