أكد رئيس الوزراء الصيني في قمة مجموعة العشرين أن بكين ستواصل إدارة صادرات المعادن الحرجة بحذر بسبب ارتباطها بالاستخدامات العسكرية، لكنه تعهد في المقابل بتعزيز التعاون المتبادل المنفعة والاستخدام السلمي لهذه المعادن، مؤكداً أن بلاده ستواصل حماية مصالح الدول النامية، مع التعامل بحكمة مع الاستخدامات العسكرية وغيرها.
وفي مواجهة الانتقادات الغربية بشأن الإجراءات الأحادية التي تقيد الوصول إلى المعادن الأساسية للصناعات التكنولوجية، كشفت الصين عن مبادرة تعدين خضراء عالمية بالشراكة مع 19 دولة ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، بهدف بناء شبكة تسهل استخراج ومعالجة المعادن الحرجة بشكل مستقر وعادل.
ترامب: فوائد الرسوم الجمركية لم تظهر بعد وننتظر قرار المحكمة العليا بشأنها
وتعالج الصين أكثر من 90% من المعادن الاستراتيجية في العالم، وفي المقابل تمتلك الولايات المتحدة منجماً واحداً عاملاً للمعادن الاستراتيجية وتتسابق لتأمين المعادن الحيوية للسيارات الكهربائية وأنظمة الدفاع والتصنيع المتقدم.
وفي مواجهة استخدام بكين الصارم لضوابط التصدير على المعادن الاستراتيجية، وهي معادن ضرورية لإنتاج مجموعة كبيرة من البضائع التكنولوجية، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا العام بفرض قيود جديدة على الصادرات التكنولوجية إلى الصين، لكنه تراجع عنها في نهاية المطاف في معظم الحالات.
من جانبه، أكد الخبير في الشؤون الصينية-العربية تشو شيوان، أن مبادرة "المعادن الخضراء" التي طرحتها بكين خلال قمة مجموعة العشرين في جوهانسبورغ لا تستهدف الولايات المتحدة أو حلفاءها، رغم محاولاتهم خلال الأشهر الماضية إنشاء منظومة مستقلة للمعادن الحرجة بعيداًَ عن سلاسل الإمداد الصينية.
وقال شيوان في مقابلة مع "العربية Business" إن الصين ما تزال ترى في الولايات المتحدة "شريكاً اقتصادياً مهماً للغاية"، إلا أن الحرب التجارية التي اندلعت عام 2018 أدت إلى تدهور مستمر في العلاقات الثنائية. وأضاف أن الأشهر الأخيرة شهدت بعض التحسن بفضل جولات تفاوضية، وخصوصاً بعد اللقاء المباشر بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأميركي دونالد ترامب.
وأوضح أن الخلافات حول المعادن الحرجة ترتبط بأهميتها للتنمية الاقتصادية والعسكرية، مشيراً إلى أن بكين تسعى لتحقيق المنفعة المتبادلة والتفاهم المشترك مع واشنطن والدول الأوروبية. لكنه شدد على أن الصين ستستخدم "أوراقها" لحماية مصالحها المشروعة إذا استمرت الولايات المتحدة وحلفاؤها في محاولات احتواء التنمية الصينية.