قال رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري، فخري الفقي، إن سعر الصرف مستقر وبدأ يميل إلى الانخفاض، فقد تراجع سعر الدولار من 51.7 جنيه قبل ستة أشهر إلى نحو 47.25 جنيه في الوقت الحالي، وهو اتجاه مرشّح للاستمرار إذا وفرت الظروف الداعمة.
وأشار في مقابلة مع "العربية Business"،إلى أن قيمة الجنيه تتحدد وفق علاقة العرض والطلب، غير أن التقييم الحقيقي لسعر الصرف يستند إلى "سعر الصرف الفعلي الحقيقي"، الذي يقيس قوة الجنيه مقارنة بعملات الشركاء التجاريين الرئيسيين وعددهم 18 شريكًا، من بينها الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، والصين، واليابان، وعبر احتساب أوزان التجارة مع هذه الدول ومقارنتها بسنة الأساس، يمكن تحديد ما إذا كان الجنيه مقومًا بأعلى أو أقل من قيمته العادلة.
وقد أشارت بعض المؤسسات الدولية، ومنها "غولدمان ساكس"، إلى تقديرات تضع القيمة العادلة للجنيه في نطاق منتصف الثلاثينيات.
وقال إن استقرار الأوضاع الإقليمية والعالمية والمحلية، فإن الدولار مرشح للتراجع دون 40 جنيهًا وسيكون ممتازًا، على خلاف ما يرى البعض أنه يجب ألا يقل عن 45 جنيهًا.
أوضح أن انخفاض سعر الدولار يشجع المصانع، لأن ثلثي واردات مصر، أي نحو 80 مليار دولار، هي مواد خام وسلع وسيطة، فإذا اشترى المصنع الدولار بـ40 جنيهًا بدلًا من 47 جنيهًا، ستنخفض تكلفة الإنتاج، ومع انخفاض سعر الفائدة، حيث تم خفضها 6.25% حتى الآن، ستقل تكلفة الإنتاج أكثر.
أضاف: "ومع انخفاض التكلفة، يصبح المصنع أكثر قدرة على النفاذ للسوق المحلي والخارجي، وفي التصدير، رغم أن الجنيه الأقوى قد يجعل السعر أعلى، إلا أن التوسع في الإنتاج، كشراء خط جديد مثلاً، يعوض الفارق بالكميات، لذلك تدخل البنك المركزي في سعر الصرف ليس مطلوبًا؛ فالسياسة النقدية هي "تعويم حر"، وصندوق النقد ينتقد تدخلات تقييدية، لذلك يجب ترك السوق".
وذكر أن شراء الدولار لتثبيته عند 45 لا داعي له؛ لأن آلية الاتفاق مع الصندوق تنص على أن نصف حصيلة أي صفقة استثمار أجنبي، سواء من الطروحات أو غيرها، يذهب مباشرة لخفض الدين، مثل صفقة رأس الحكمة وغيرها، وهذه الآلية كافية.
"أقل من 40 جنيها"..
— العربية Business (@AlArabiya_Bn) November 23, 2025
📌فخري الفقي: سعر صرف الدولار قد ينخفض أكثر إذا استقرت الأوضاع الاقتصادية العالمية والإقليمية
لمشاهدة المقابلة كاملة : https://t.co/SUa4ADcY5o#العربية_Business pic.twitter.com/ssKgLWHwiz
كيف كان أداء الحكومة؟
وقال إن حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي التي تولت المسئولية منذ يونيو 2018 وحتى الآن، واجهت صدمات غير مسبوقة، وهي لم تكن سببًا في هذه الصدمات.
أوضح أن أبرز هذه الأزمات فيروس كورونا، التي أدت إلى إغلاق عالمي، ما أثّر بطبيعة الحال على النشاط الاقتصادي. ثانيها الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، وهي صدمة كبيرة لأنها مست سلاسل الإمداد العالمية المتعلقة بالحبوب والطاقة، فارتفعت أسعار البترول بشكل كبير، وقفز سعر طن القمح من 250 دولارًا إلى 500–550 دولارًا، ومصر أكبر دولة مستوردة للقمح، فضلًا عن تأثيرها على السياحة القادمة من روسيا وأوكرانيا والتي كانت تمثل نحو 30% من السياحة الوافدة.
وقال إن الصدمة الثالثة كانت ما حدث في السودان في أبريل 2023، وما نتج عنه من نزوح ملايين المواطنين إلى مصر، وهو عبء كبير تحملته الدولة.
وأشار إلى أن الصدمة الرابعة كانت أحداث "طوفان الأقصى"، رغم أنها ليست طرفًا في إشعال هذه الأزمة، لكنها الجار المباشر ونحمل هذا الملف منذ عقود، وكان علينا القيام بدورنا في وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات، وهو ما أدته القيادة السياسية والحكومة خلال هذه الفترة.
أضاف أنه مع هذه الصدمات، تعمل الحكومة ضمن برنامج إصلاح اقتصادي مدته 46 شهرًا، ينتهي في 15 أكتوبر المقبل.
صفقة رأس الحكمة
يرى الفقي أن صفقة رأس الحكمة كانت نقطة تحول مهمة، تخطط الحكومة أن تليها صفقات أخرى، وهي من صور الاستثمار الأجنبي المباشر، حتى لو كان عربيًا.
أشار إلى أن مصر استفادت من هذه الصفقات عبر تحقيق قيمة مضافة، وخلق فرص عمل، وضخ نقد أجنبي يعزز الاحتياطي، كما حدث في رأس الحكمة عبر الاستثمار الإماراتي، وأن الاستقرار الأمني والسياسي كان سببًا لإتمامها.
أزمة الديون
قال الفقي إن الدين العام، فهو ليس مشكلة مصر وحدها؛ بل أزمة عالمية، وإن الدين العام في مصر ينقسم إلى دين داخلي بالعملة المحلية، وهو دين لا تعلن الدولة الإفلاس بسببه، لكنه يحمل مخاطره الخاصة، لأنها قد تضطر إلى طباعة أموال ما يؤدي إلى احتمالات زيادة التضخم وما يترتب عليه من آثار على الفئات البسيطة.
أما الدين الخارجي، فأكد أنه يبلغ في الوقت الحالي ما بين 160 و161 مليار دولار، ومع تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة - وخاصة الاستثمارات العربية - تم تطبيق اتفاق مع صندوق النقد الدولي يقضي بأن يذهب نصف حصيلة أي صفقة استثمارية مباشرة إلى خفض الدين العام.
وذكر أن ذلك ما حدث في صفقة رأس الحكمة، فالجزء المخصص من الصفقة بلغ 24 مليار دولار (من إجمالي 35 مليار دولار تتضمن مبادلة عملة ووديعة)، وتم توجيه 12 مليار دولار منها مباشرة لخفض الدين العام، ما أدى إلى خفضه من 168 مليار دولار إلى نحو 152–153 مليار دولار.
وأشار أيضًا إلى صفقة "علم الروم" بين الصندوق السيادي القطري وهيئة المجتمعات العمرانية، حيث إن نصف هذه القيمة، والمقرر استلامه نهاية ديسمبر، سيُوجَّه أيضًا لخفض الدين العام.
ولكنه أكد أن الدين الخارجي لمصر في الحدود الآمنة دوليًا والتي تتراوح بين 30% و50%، وكذلك نسبة حصيلة الصادرات من السلع والخدمات إلى خدمة الدين الخارجي.
وأشار إلى أن الدين الخارجي كان قد وصل إلى نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي، بل تجاوز إلى 43% قبل أن تبدأ هذه الصفقات في خفض النسبة مرة أخرى إلى نحو 36%
أوضح أن وزارة المالية والحكومة تعملان بصورة مستمرة على تحديث "استراتيجية إدارة الدين متوسطة الأجل"، والتي يتم تجديدها كل ثلاث سنوات، وتركّز على تنويع مصادر الحصول على النقد الأجنبي وزيادة نسب المنح والقروض الميسرة.
وشدّد على أن هذه الأموال لا تُستخدم للاستهلاك، بل يتم توجيهها بالكامل لمشروعات البنية التحتية التي جعلت مصر وجهة جاذبة للاستثمارات.
وبيّن أن صفقات مثل رأس الحكمة وعالم الروم لم تكن لتتحقق لولا وجود بنية تحتية متطورة، تشمل شبكات الطرق، والقطار السريع الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل الركاب والبضائع، إلى جانب الموانئ والمطارات.
وذكّر بأن بعض هذه المناطق لم تكن سوى أراضٍ رملية خاوية، وبعضها كان مليئًا بالألغام في السابق، قبل أن تتحول إلى مناطق صالحة للاستثمار.
مصير الحكومة الحالية
وفيما يتعلق بالمشهد السياسي، قال إنه في ظل الانتخابات البرلمانية الجارية، فإن العرف يقضي بتقديم الحكومة لاستقالتها بعد انتهاء الانتخابات وبدء عمل البرلمان الجديد.
وأضاف أن حكومة الدكتور مصطفى مدبولي أدت دورها بجدية وكفاءة خلال فترة الصدمات الكبرى وبرنامج الإصلاح الاقتصادي، وأنها قامت بدورها على أكمل وجه ويجب استكمال برنامج الإصلاح الاقتصادي والاستمرار في التغلب على الأزمات التي ما زالت أسبابها موجودة رغم تخطي الاقتصاد تبعاتها.
وقال إنه على الصعيد الاجتماعي، من المتوقع أن تنعكس التحسينات الاقتصادية تدريجيًا على حياة المواطن، خاصة مع تراجع معدلات التضخم وتوفير فرص العمل. كما يتواصل العمل على تعزيز منظومة الدعم، إذ ارتفعت مخصصات "الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية" في الموازنة، مع التوجه المستقبلي لتحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي مباشر، على غرار تجربة "الكارت الموحد" في بورسعيد التي أظهرت نتائج إيجابية.
وعبر عن أمله بتعميم هذه الآلية على المحافظات السبع والعشرين، وربما تضمينها في الموازنة المقبلة مع الحكومة الجديدة.
وبذلك، يستند المسار الاقتصادي والاجتماعي إلى رؤية تهدف إلى رفع كفاءة البرامج التنموية، وترسيخ الاستقرار المالي، وتحسين أوضاع المواطنين تدريجيًا، مع الحرص على أن تنعكس ثمار الإصلاح بشكل ملموس خلال الفترة المقبلة وصولًا إلى عام 2026.