شهدت العاصمة السعودية الرياض انعقاد مؤتمر الموسيقى العربية برئاسة رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه تركي آل الشيخ، في خطوة تعكس توجهاً استراتيجياً لتطوير الهوية الموسيقية العربية وصون تراثها.
وجمع المؤتمر الباحثين والموسيقيين المهتمين بوضع رؤية علمية موحدة لمستقبل الموسيقى العربية، بعيداً عن الاجتهادات الفردية، والتشتت المعرفي.
مشروع سعودي لتوثيق شامل للمقامات الشرقية الصوتية🎼🇸🇦🎶@mashaelazizz pic.twitter.com/ZAfWLkKLlQ
— العربية السعودية (@AlArabiya_KSA) November 30, 2025
في السياق ذاته، ناقش المشاركون واقع المقامات والإيقاعات والآلات الموسيقية العربية، مؤكدين الحاجة الملحة إلى مرجع شامل يحفظ هذا الإرث من الضياع، ويجعله متاحاً للباحثين والممارسين.
وخرج المؤتمر بتوصية مركزية تقضي بإطلاق مشروع توثيق علمي للمقامات والإيقاعات والآلات، يشمل المسح الميداني وتحليل المراجع التاريخية، بهدف بناء قاعدة بيانات متكاملة تُعد مرجعاً أكاديمياً وفنياً موثوقاً.
كما شدَّد المؤتمر على أهمية إدخال التراث الموسيقي العربي ضمن منظومة التعليم الرسمي، بحيث تُدرّس خصائص الموسيقى العربية في المدارس والمعاهد، ويتعرف الطلاب على طبوعها وآلاتها وأصولها، بما يضمن خلق أجيال واعية بجذورها الفنية وقادرة على تطويرها دون انفصال عن الهوية الثقافية.
وفي ظل التحولات الرقمية العالمية، أوصى المؤتمر بإنشاء مكتبات إلكترونية ومنصات رقمية تحفظ التسجيلات الموسيقية والأرشيفات المرئية، وتتيحها للباحثين والمهتمين، إلى جانب تطوير بنية تقنية متقدمة لتوثيق الأعمال وفق أعلى المعايير الصوتية والفنية، بما يمنح التراث الموسيقي حضوراً رقمياً مستداماً.
ولتعزيز البعد العلمي للمجال، دعا المشاركون إلى تأسيس أكاديمية عليا متخصصة في دراسة الموسيقى العربية، تتضمن مناهج بحثية متقدمة، وبرامج تدريب وتأهيل، ودعم الباحثين الشباب، بهدف تحويل الموسيقى من ممارسة فنية فقط إلى مجال معرفي قائم بذاته. كما تضمنت التوصيات إطلاق مسابقات وفعاليات سنوية لتحفيز البحث في الفكر الموسيقي، وتكريم الشخصيات.