مازال قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصنيف فروع جماعة الإخوان في مصر والأردن ولبنان جماعة إرهابية، يثير العديد من التساؤلات.
أبرزها لماذا استهدف القرار تحديداً فروع الجماعة في الدول الثلاث دون البقية التي اقتربت من 80 فرعاً حول العالم؟ إضافة إلى ذلك هل يحق لهذه الدول أن تبدأ في اتخاذ الإجراءات القانونية ضد فروع التنظيم بها وملاحقة قادتها الفارين إلى الخارج خاصة مصر؟
نقاط الأعصاب المركزية
رداً على ذلك، أوضح اللواء عادل عزب، مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق ومسؤول ملف الإخوان في جهاز الأمن الوطني المصري لـ30 عاماً، أن قرار الرئيس الأميركي يمسّ ترويكا التنظيم الدولية، وهي 3 دول تشكّل أهم ثلاث نقاط ارتكاز في شبكة الإخوان في الشرق الأوسط (مصر، الأردن، لبنان). ولفت إلى أنها ليست فروعاً عادية، بل نقاط الأعصاب المركزية التي تتحرك عبرها القيادة في التمويل والتشغيل الخارجي منها وإليها وتتصل بحماس.
كما أكد للعربية.نت/الحدث.نت أن هذا القرار لا يعني سقوط التنظيم الدولي للإخوان كما سقطت الشيوعية، فالأخيرة كانت حركة مرتبطة بدولة واحدة معلنة، وعندما سقط الاتحاد السوفيتي سقطت الشيوعية، أما "الإخوان" فهي تنظيم بلا دولة، ورعايته السياسية كانت دائماً غير معلنة، ولذلك فإن قرار الإدراج لن يؤدي إلى نهايته بل إلى تحجيم نفوذه وتخفيف موارده وعزل أذرعه.
ورأى أنه لهذا السبب فإن الضرب في فروع الجماعة بهذه الدول الثلاث لا يعني استهداف الإخوان كتنظيم، بل يعني بصورة مباشرة عزل حماس سياسياً وتنظيمياً ومالياً خلال مرحلة إعادة إعمار غزة.
فصل الرأس عن الأطراف
أما بالنسبة لمصر تحديداً، فقال عزب إنها تشكل بالنسبة إلى الجماعة "مركز القيادة الفكرية والتنظيمية للتنظيم الدولي منذ لحظة تأسيسه، فالمرشد العام يجب أن يكون من مصر، ووفقاً للائحة التنظيم الدولي فإن ثلثي أعضاء مكتب الإرشاد العالمي يجب أن يكونوا من بلد المرشد، أي من مصر". ورأى بالتالي أن إدراج جناح مصر هو ضرب الرأس الذي يفصل القيادة المركزية عن الأطراف، ويعطل كذلك الاتصال المباشر بين القيادة المركزية ومكتب غزة وخطوط التمويل، والتنسيق الخارجي.
أما بالنسبة للأردن، فأوضح عزب أنها تعد بالنسبة للجماعة معبراً وشرياناً مالياً، موضحاً أن جناح التنظيم في الأردن كان يحافظ دائماً على التعايش الهادئ مع السلطات الأردنية، ليس بدافع الولاء بل من أجل الحفاظ على بؤرة استقرار تُمكّنه من إدارة مهامه.
حلقة وصل حيوية
وأوضح أن هذه المنطقة الهادئة وهي الأردن كانت ضرورية لعمل التنظيم في فترات الاضطراب، لأنها تشكّل حلقة وصل حيوية بين التنظيم في مصر وحماس والإخوان في سوريا، ومركز التواصل مع أوروبا، مشيراً إلى أن فرع التنظيم في الأردن كان يمثل الشريان المالي واللوجستي للعديد من العمليات.
أما لبنان فيعتبر الدولة الأخطر في نقاط التنظيم الدولي للجماعة، وفق المسؤول الأمني المصري، إذ يشكل منطقة تشغيل في الظل وعلى عكس ما يبدو من ضعف ظاهر للحضور الإخواني هناك، فإن جناح التنظيم وهو الجماعة الإسلامية كان يؤدي دوراً بالغ الحساسية، ولعدة أسباب، منها المخيمات الفلسطينية، وهي خارج السيطرة المباشرة للدولة اللبنانية، وبيئة مثالية لحركة الاتصالات، اللقاءات، التمويل والتحريك بعيداً عن الرقابة، فضلاً عن أن لبنان بلد طائفي مفتوح الحركة ومنصة اتصال متعددة الاتجاهات.
دور عميق للجماعة في لبنان
كما أشار عزب إلى أنه خلال عمله في قضية تخابر الإخوان والقضية رقم 404 لعام 2009 فوجئ بالدور العميق الذي أدّته الجماعة الإسلامية في لبنان وهو جناح الإخوان هناك في الترتيب لثورات ما عرف بالربيع العربي من حيث التمويل وتحريك الخلايا وعقد لقاءات داخل المخيمات وإدارة اتصالات التنظيم الدولي.
وحول إمكانية أن تطالب الدول الثلاث، وخاصة مصر بتسلم قادة الإخوان الفارين في الخارج وفقاً لقرار ترامب، أوضح الدكتور خيري عمر، أستاذ العلوم السياسية بتركيا، أن تسليم المطلوبين عادة ما يخضع لاتفاقيات التبادل القضائي، وهذا الشق متوفر بين الكثير من الدول، لكن في الفترة الأخيرة، احتجت بعض الحكومات باتفاقيات حقوق الإنسان. وأوضح للعربية.نت والحدث.نت أن السياسة الأميركية تعمل حالياً على تغيير كود الهجرة بما يتيح الترحيل القسري، وهي سياسة تدفع لإجراء تقييم واسع لتشديد قوانين الهجرة وخاصة تلك غير المشروعة.
وختم قائلاً إنه في ظل التوجه الأميركي الواضح تجاه الإخوان بشكل عام، فمن المرجح أن يؤدي التصنيف المزدوج بالإرهاب من جانب مصر وأميركا، لمراجعة كثير من القوانين والإجراءات في عدد من الدول، لتخفيف قيود التبادل أو التسليم، وبعدها يمكن فتح المجال واسعاً لتسلم المطلوبين الهاربين.