قال الباحث في سوق الدواء والرعاية الصحية، الدكتور محمد توفيق، إن الاتفاق الأخير بين بريطانيا والولايات المتحدة بشأن إعفاء الأدوية المصدرة إلى السوق الأميركية هو تجسيد كلاسيكي لسياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب القائمة على عقد الصفقات.
وأوضح توفيق في مقابلة مع "العربية Business" أن قطاع صناعة الأدوية في بريطانيا قوي، وتجاوزت قيمة صادراته إلى أميركا 5 مليارات جنيه إسترليني في عام 2024، من أصل 59 مليار جنيه صادرات المملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة.
وتابع أن ترامب وجد في هذه الأرقام فرصة للضغط على بريطانيا لحث شركاتها على نقل استثماراتها إلى أميركا، ومنح لندن مهلة ثلاث سنوات لهذا الإجراء.
وبيّن توفيق أن بريطانيا وجدت نفسها مُجبرة على قبول الاتفاق عقب تهديدات أميركية بفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على صادرات الأدوية البريطانية، وهو ما يهدد أحد أهم روافد الاقتصاد البريطاني.
وأوضح أن الولايات المتحدة ستحقق مكاسب رئيسية من هذا الاتفاق، تشمل نقل الاستثمارات والصناعات الدوائية البريطانية إلى أميركا، ورفع أسعار الأدوية المبتكرة لديها بنسبة 25%، مما يزيد أرباح شركات الدواء الأميركية، بالإضافة إلى خلق فرص صناعية وتعزيز القطاع الصناعي الأميركي.
وحول انعكاسات الاتفاق على بريطانيا، ذكر توفيق أن هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) ستلتزم بدفع 25% إضافية على الأدوية الحديثة والمبتكرة، لأول مرة منذ 20 عاماً كان فيها الإنفاق الدوائي عند مستوى ثابت لا يرتفع.
أوضح أن الهدف الرئيسي للاتفاق هو نقل الصناعات الدوائية إلى أميركا ودفع عجلة الإنتاج الصناعي.
ملامح الاتفاق
وأعلنت الولايات المتحدة قبل أيام عن التوصل إلى اتفاق مع بريطانيا يعفي المنتجات الدوائية والتكنولوجيا الطبية من الرسوم الجمركية، وهو اتفاق سيؤدي بدوره إلى زيادة إنفاق بريطانيا على الأدوية.
ويشمل الاتفاق زيادة في نسبة ميزانية هيئة الخدمات الصحية الوطنية التي تديرها الدولة والمخصصة للإنفاق على الأدوية.
وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير، في بيان اليوم الاثنين: "تعلن الولايات المتحدة وبريطانيا عن هذه النتيجة التي تم التوصل إليها عبر التفاوض بشأن تسعير الأدوية المبتكرة، والتي من شأنها أن تساعد في دفع عجلة الاستثمار والابتكار في كلا البلدين"، وفقاً لوكالة "رويترز".
وذكر بيان صادر عن مكتب الممثل التجاري الأميركي أن بريطانيا سترفع السعر الصافي الذي تنفقه على الأدوية الجديدة بنسبة 25% بموجب الاتفاق، ومقابل ذلك، سيتم إعفاء الأدوية ومكوناتها والتكنولوجيا الطبية بريطانية الصنع مما تسمى بالرسوم القطاعية المفروضة طبقاً للمادة 232.