تسعى الحكومة المصرية لاستعادة الخطوط الملاحية التي تخلت عن مسار الإبحار عبر البحر الأحمر وقناة السويس خلال العامين الماضيين نتيجة الاضطرابات المرتبطة بالحرب في غزة.
إعلان الحوثيين بوقف الهجمات كان خطوة أولى لبدء الترويج للممر الملاحي مرة أخرى بعد أن فقدت مصر نحو 9 مليارات دولار من إيرادات رسوم العبور خلال الفترة الماضية، لكن رد فعل الشركات العملاقة كان على غير المتوقع.
وفيما أعلنت هيئة قناة السويس عن تمديد تخفيضات رسوم العبور لتشجيع الشركات الملاحية، كانت تصريحات شركات "ميرسك" و" هاباغ لويد" أن العودة ستكون تدريجية دون تحديد مدى زمني.
يعد مسار البحر الأحمر وقناة السويس الطريق الأقصر والأقل تكلفة للتجارة العالمية، إذ يخفض زمن الرحلات بين آسيا وأوروبا بنحو أسبوعين مقارنةً بطريق رأس الرجاء الصالح حول أفريقيا. إذاً فلماذا لا تعود الشركات؟
خلال العامين الماضيين استفادت الشركات المالكة للسفن بصورة كبيرة من الاضطرابات، حيث رفعت أسعارها بما يتجاوز التكلفة كثيراً وبررته الزيادات بارتفاع تكاليف التأمين وقلة المساحات على السفن المتاحة لعمليات الشحن العالمية.
وحتى قبل التوصل لاتفاق، حذرت شركة "زينيتا" لبيانات الشحن في مايو الماضي من احتمال عودة سفن الحاويات على نطاق واسع إلى البحر الأحمر عقب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والحوثيين، من أن يغرق السوق بطاقة شحن هائلة، ويتسبب في انهيار عالمي في أسعار الشحن.
وقال كبير المحللين في "زينيتا" الشهر الماضي، بيتر ساند: "انخفضت أسعار الشحن الفوري المتوسطة من الشرق الأقصى إلى شمال أوروبا والبحر الأبيض المتوسط والساحل الشرقي للولايات المتحدة - وهي 3 سفن تجارية تعبر عادةً البحر الأحمر - بأكثر من 50% منذ بداية العام".
وأضاف: "ستؤدي عودة سفن الحاويات على نطاق واسع إلى البحر الأحمر إلى إغراق السوق بالقدرة الاستيعابية، مما سيؤدي إلى انخفاض أسعار الشحن بشكل أكبر في مختلف السفن التجارية على المستوى العالمي، وليس فقط تلك المتأثرة مباشرةً بتحويلات المسارات".
وقال ساند، إن شركات النقل تتجه بالفعل إلى منطقة خسائر، ومن المتوقع أن تنخفض أسعار الشحن بنسبة تصل إلى 25% عالمياً في عام 2026، حتى مع عدم حدوث أي تغيير في الوضع في البحر الأحمر.
من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لشركة "هاباغ لويد"، رولف هابن يانسن، أكبر خامس شركة حاويات في العالم، اليوم الخميس إنه لا يوجد جدول زمني محدد لموعد استئناف الإبحار عبر قناة السويس موضحاً أن أي عودة ستكون تدريجية.
وأضاف يانسن في مكالمة هاتفية عبر الإنترنت مع العملاء "لم يتحدد موعد (لاستئناف الإبحار)، وبمجرد أن يحدث سيكون تدريجياً".
وأردف: "ستكون هناك فترة انتقالية تتراوح من 60 إلى 90 يوماً تقريباً لضبط الخدمات اللوجستية الحالية وتجنب التكدس المفاجئ في الموانئ"، وفقاً لـ"رويترز".
رسوم العبور خارج المعادلة
بسبب خطر هجمات الحوثيين، أُعيد توجيه العديد من السفن حول رأس الرجاء الصالح، مما زاد من مسافات الإبحار واستهلك حوالي مليوني وحدة مكافئة لعشرين قدماً من سعة شحن الحاويات العالمية. قد تُقلل العودة الكبيرة إلى البحر الأحمر من إجمالي أعمال النقل، وقد تؤدي إلى انخفاض حاد في أسعار الشحن ما لم تتخذ شركات النقل إجراءات مضادة مثل الإبحار البطيء، أو التباطؤ، أو الهدم، أو الإبحار بدون محركات.
تغير المسارات لم يكن بسبب تسعير رسوم العبور، ولكن تكاليف التأمين المرتفعة ونقص المساحات المتاحة للشحن على السفن، وخطر فقدان أطقم الملاحة والسفن نفسها والبضائع نتيجة الهجمات، جميعها كانت متغيراً.
وعلى العكس من ذلك، فإن شركات الشحن العالمية تحاول الحفاظ على أرباحاها، فهل يكون رفع رسوم العبور عبر قناة السويس أفضل من تخفيضها على شركات الشحن؟