ألقى وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، كلمة رئيسية مطوّلة أمس السبت في منتدى ريغان للدفاع الوطني بمكتبة رونالد ريغان الرئاسية في كاليفورنيا. وعرض هيغسيث ملامح توجهات إدارة الرئيس دونالد ترامب المستقبلية، مؤكدًا على "العودة إلى الواقعية الصلبة" في العمل العسكري، والابتعاد عن سياسات ما بعد الحرب الباردة التي وصفها بأنها مسؤولة عن "حروب غير محددة ومتواصلة".
يُعد منتدى ريغان للدفاع الوطني منصة بارزة تجمع قيادات سياسية وعسكرية وخبراء في الأمن القومي وصناعة الدفاع. شهدت نسخة عام 2025 مشاركة واسعة من قادة الجيش الأميركي وأعضاء الكونغرس ومسؤولي شركات الدفاع، مع جلسات تناولت وضع القوات المسلحة وأولويات التحديث والتحديات الدولية. قدّم هيغسيث، أمام صانعي السياسات وقادة البنتاغون، رؤية إدارة ترامب للدفاع الوطني كامتداد لمبدأ "السلام من خلال القوة" للرئيس الراحل رونالد ريغان.
تميز الخطاب بلهجة هجومية وانتقاد مباشر لنهج الإدارات السابقة. صرّح هيغسيث بأن وزارة الدفاع "لن تتشتت مجددًا ببناء الديمقراطية أو التدخلات الخارجية أو تغيير الأنظمة"، معتبرًا أن هذه المقاربات أنتجت "حروبًا كبرى وغير موجهة". وأضاف أن النهج الجديد يرتكز على "مصالح عملية وملموسة" وفصل واضح عن "المثالية اليوتوبية".
وكشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في جلسة حوارية، عن تصديقه شخصيًا على أول ضربة نفذتها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد قارب يُشتبه بتهريبه للمخدرات قبالة فنزويلا في الثاني من سبتمبر. شاهد هيغسيث العملية مباشرة من البنتاغون بعد إعطاء الإذن، مشيرًا إلى أن القرار جاء بعد إحاطة "واسعة ومرهقة" شارك فيها عسكريون ومدنيون ومحامون ومحللو استخبارات، ضمن تقييم شامل لضرب هدف صنّفه ترامب رسميًا كمنظمة إرهابية.
استغرق التحضير للعملية الأولى "أسابيع، تقريبًا شهرًا"، واضطر البنتاغون لإعادة توجيه قدرات عسكرية كانت متركزة لسنوات في مناطق بعيدة "على بعد عشرة آلاف ميل من الجهة الأخرى للعالم".
وخلال جلسة الأسئلة، أوضح هيغسيث أن عملية الثاني من سبتمبر كانت الأولى ضمن أكثر من عشرين ضربة أميركية استهدفت شبكات مرتبطة بكارتلات التهريب في البحر الكاريبي. نفى بشدة تقريرًا لصحيفة "واشنطن بوست" زعم أنه أصدر أوامر للقوات بـ"قتل الجميع"، قائلاً: "لا أعرف من أين يحصلون على مصادرهم، لكنها سيئة… بالطبع لا تقول اقتلوهم. هذا سخيف".
واحتفظ الوزير بصلاحية الإذن بالضربة الأولى فقط بسبب "اعتباراتها الاستراتيجية"، بينما يتولى قائد القيادة البحرية الآن الموافقة على الضربات اللاحقة. تابع هيغسيث بث العملية لخمس دقائق تقريبًا قبل انتقالها إلى التنفيذ التكتيكي، ثم تلقى بعد ساعات إخطارًا بأن ضربة ثانية باتت ضرورية لأن بعض الأفراد ظلوا قادرين على القتال، لامتلاكهم أجهزة اتصال واحتمال التحاقهم بقارب آخر، إضافة إلى استمرار وجود مخدرات على متن القارب. أكد هيغسيث تأييده لإعادة الضربة "بالكامل"، مشيرًا إلى أنه كان سيتخذ القرار نفسه.
وتطرق هيغسيث إلى حادثة لاحقة لقارب شبه غاطس لم يدمر في الضربة الأولى، فاضطر بعض المهربين للقفز في البحر، قبل أن تُغرقه القوات الأميركية في هجوم ثانٍ وتنتشل الناجين. وأوضح أنهم أُعيدوا إلى دولهم، وأن البروتوكولات لم تتغير، بينما اختلفت الظروف فقط.
وأفاد الوزير أن هذه العمليات بدأت تُحدث تأثيرًا رادعًا، مصرحًا: "نحن نضعهم في قاع الكاريبي… وهذا سيجعل الشعب الأميركي أكثر أمنًا". وعن إمكانية نشر الفيديو غير المنقح للضربة الأولى، أوضح أن وزارة الدفاع "تراجع الأمر الآن" نظرًا لحساسية "الأساليب والمصادر" وارتباط العمليات الجارية بها.
وشارك هيغسيث مؤخرًا في اجتماعات داخل المكتب البيضاوي لمناقشة ميزانيتي 2026 و2027، وأن الإنفاق الدفاعي "من الأمور التي تبقيه مستيقظًا ليلًا". وعندما سئل عما إذا كانت نسبة الإنفاق الدفاعي إلى الناتج المحلي الإجمالي سترتفع، قال: "أعتقد أن الرقم سيرتفع"، لكنه رفض استباق إعلان الرئيس. وأضاف: "نحتاج إلى قاعدة صناعية دفاعية مُعاد إحياؤها… نحتاج القدرات، ونحتاجها أمس".
وردّ الوزير على سؤال حول استخدامه تطبيق "سيغنال" في عمليات قتالية سابقة في اليمن، قائلاً إنه "لا يعيش مع أي ندم"، مؤكدًا ثقته ببوصلته الأخلاقية تجاه القوات الأميركية. وأشار إلى أن الروح المعنوية للجنود في عهد ترامب "في أعلى مستوياتها التاريخية"، وأن الرغبة في الانضمام وإعادة الالتحاق أصبحت "مرتفعة بصورة لافتة".