ما هي قصة "حارسات التراث" السعوديات في مهرجان الإبل؟

"الخروج" و"الشمايل" والقلايد" مصنوعات يدوية لسفن الصحراء

المصدر: الرياض: العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تغادر (أم عبد العزيز ) وهي سيدة سعودية يمكن وصفها إحدى "حارسات التراث"، منزلها الرابعة فجراً، إلى الصياهد شمال شرقي الرياض التي تحتضن مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل، والتي تبعد 140 كيلومتراً، لتعرض "السدو" و"الشمايل" و"الخروج"، وغيرها من الصناعات اليدوية الخاصة بالإبل.

أما أم محمد وهي امرأة سعودية خمسينية قادها الشغف لمحاكاة الماضي واستعادة الذكريات لتذهب مع رفيقاتها فجر كل يوم لمقر المهرجان السنوي، لحياكة مستلزمات الإبل، ليجتمع كثير من أبناء الجيل الحديث حولها، يشاهدون كيف تنساب يديها في حياكة "الخرج" من وبر الإبل وهو أداة تقليدية توضع على ظهر الجمل لنقل الأمتعة.

يحظى فن حياكة السدو بمكانة متميزة في مختلف مناطق المملكة
يحظى فن حياكة السدو بمكانة متميزة في مختلف مناطق المملكة

وتروي أم محمد قصتها لوكالة الأنباء السعودية "واس" قبل أيام، أنها تعمل على حياكة بعض مستلزمات الإبل مثل "الجنايب، والأجلة، والشمايل، والخروج، والقلايد، والفقاير، والقيود، والعقل، والخطم".

حرفة السدو موروث شعبي ورمز ثقافي وحضاري
حرفة السدو موروث شعبي ورمز ثقافي وحضاري

ويسأل أحد الحضور. "يمكن شرح ما ذكرتي". تُجيب بلغتها العامية - وبعد تصرف - "الجنائب" هي شرائط صوفية أو قطنية ملونة ومزخرفة تُستخدم تقليدياً لتزيين الإبل.

50 مليار ريال إجمالي قيمة سوق الإبل في السعودية
50 مليار ريال إجمالي قيمة سوق الإبل في السعودية

وغالباً ما توضع على الإبل المرافقة للناقة الرئيسية، والتي تسمى "الرحول"، أما "الأجلة" فهي غطاء أو غشاوة تُوضع على ظهر الإبل، وتضيف ممازحة الزائرين "كنّا نهتم بالإبل في وقتنا، كما تهتمون في سيارتكم بزمنكم"، ليذكّرها أحد الحضور، ماذا عن بقية مستلزمات الإبل التي تصنعينها، لتسترسل في الشرح "الشمايل" هي نوع من أغطية الإبل التقليدية، مصنوعة من القماش أو الصوف المنسوج يدوياً، وتُستخدم لتغطية ثدي الناقة لمنع صغيرها، من الرضاعة في الأوقات غير المحددة. حتى الإبل لديها أسلوب تربية وليس البشر فقط".

مهرجان الملك عبد العزيز للإبل مهرجان سنوي ثقافي واقتصادي يقام في السعودية برعاية ملكية
مهرجان الملك عبد العزيز للإبل مهرجان سنوي ثقافي واقتصادي يقام في السعودية برعاية ملكية

يتحلق المجتمعون حول أم محمد، وهي ماضية في شرح حرفتها اليدوية. تصل إلى "الخرُوج"، وتختصرها بأنها القطعة التي توضع على ظهر وأكتاف الناقة، و"القلايد" هي حبالٌ أو عقود، توضع على رقبة الناقة، تعبيراً عن الملكية، أو للتزيين. وتواصل أم محمد شرح منتجاتها للحضور. تصل إلى "الفقاير"، التي تعد قلادةً توضع على عنق الإبل أو صدرها، للتمييز في المسابقات، فيما تكون "القيود" لربط الإبل ومنعها من الحركة، أو التحكم بها.

يتدخل أحد المتواجدين. يقول "العقال لربط أحد أقدام الناقة، وغالباً ما يستخدم في إحدى القدم اليمنى، لتثبيتها ومنعها من الحركة السريعة". تجيبه أم محمد "هذا صحيح". لكنها تسأله "هل تعرف الخطم". يرد ذلك الشاب الذي يبدو أن والده من ملاك الإبل. "هو أداة توجيه الإبل. شيء يشبه الرسن ليمكن الراعي من التحكم بالقطيع".

ومن منطلق الاعتزاز بالصناعات المكتسبة من الحيوانات التي يتم تربيتها لديهم، لم ترغب أم محمد أن تخفي، أن جميع تلك المنتجات، تصنع من وبر الإبل، وشعر الغنم، بطريقة يدوية، وقد تستغرق حياكة أو صناعة البعض منها، أشهراً أو ما يزيد، حتى يصار للمرحلة النهائية، التي تعتمد على تلوين تلك المنتجات، بألوان الطبيعة.

قبل أن يرحل الجميع عنها، أرادت تلك الخمسينية، إسداء نصح للحضور، وهم في الغالبية من الشباب. طالبتهم بضرورة الحفاظ على موروثهم الاجتماعي، وتاريخهم، الذي يشكل رصيداً يصعب التفريط به، في ظل التطور الذي انساق خلفه الجميع.

ذكرتهم بتسمية الدولة عام 2025 "عام الحرف اليدوية". قالت لهم "تراثكم عظيم. حافظوا عليه. لقد ساهم ذلك في تشكيل وطنكم الكبير. لا تتراجعوا عن التعليم والتحديث. لكن لا تهملوا موروثات الآباء والأجداد".

شكرها الجميع. وساروا حيث عادوا، وفي أذهانهم أن أم محمد ليست مجرد سيدة فحسب، بل مخزوناً ثقافياً، لا يقدم التاريخ فحسب، بل يقدم درساً عميقاً، في معاني وركائز، الهوية الوطنية السعودية العريقة.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط