تصاعدت المخاوف حيال فقاعة قطاع الذكاء الاصطناعي عقب إعلان نتائج "أوراكل" و"برودكوم"، حيث تراجع سعر سهم برودكوم بنحو 11% يوم الجمعة، مسجلا أسوأ أداء يومي له منذ يناير، رغم أن نتائجها الفصلية وتوقعاتها المستقبلية جاءت أفضل من تقديرات وول ستريت.
ونمت إيرادات "برودكوم" الفصلية 28% بدعم من نمو مبيعات رقائق الذكاء الاصطناعي بنسبة 74%. ولكن تتمثل المخاوف لدى المستثمرين في انخفاض هوامش ربح "برودكوم"، على الأقل على المدى القصير، بسبب ارتفاع التكاليف الأولية مما ضغط على سهم الشركة.
تراجع وول ستريت وسط مخاوف من فقاعة الذكاء الاصطناعي
وامتد هذا الضغط إلى شركات كبرى أخرى مرتبطة بالقطاع، إذ هبط سهم "أوراكل" بـ 4.5% بعد يوم واحد من تراجعه الحاد عقب إعلان نتائجها الأربعاء، كما انخفضت أسهم "إنفيديا" بنحو 3% و"إيه إم دي" بحوالي 5%.
وكانت الخسائر الأكبر من نصيب الشركات الأكثر ارتباطاً ببنية الذكاء الاصطناعي التحتية، التي شهدت طفرة مع توسع شركات التكنولوجيا العملاقة في بناء مراكز البيانات لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الحوسبة المكثفة.
علاقة "أوبن إيه آي" بخيبة الأمل بالنتائج
من جانبه، قال الرئيس الإقليمي للتكنولوجيا في الشرق الأوسط وأفريقيا لدى NTT DATA هاني نوفل، إن خيبة أمل السوق لا تتعلق بالأرباح والعوائد بقدر ما تتعلق بالذكاء الاصطناعي، وبالتحديد بعلاقة الشركات ومنها "أوراكل" مع "أوبن إيه آي".
وأشار نوفل في مقابلة مع "العربية Business" إلى أنه بالنظر إلى نتائج "أوراكل" من دون احتساب الديون، فإن الأداء التشغيلي يُعد جيدا، حيث حققت الشركة نموا مزدوج الرقم (Double Digit) مقارنة بالعام الماضي، خصوصا في الخدمات السحابية والبرمجيات.
وأشار نوفل إلى أن "أوبن إيه آي" كانت العامل الأساسي في تحريك السوق لتوسيع قاعدة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مستشهدا بالاتفاقية الضخمة التي أُعلن عنها في سبتمبر الماضي بين "أوبن إيه آي" و"أوراكل"، بقيمة 300 مليار دولار ضمن مشروع ستارغيت، والتي أدت حينها إلى ارتفاع كبير في أسهم أوراكل.
اختبار شهية المخاطر
وأكد أن الأسواق اليوم تمر باختبار حقيقي لشهية المخاطرة، نظرا لأن أوراكل أصبحت تعتمد بشكل كبير على هذه العقود، حيث تشكل الـ300 مليار دولار جزءا من أكثر من 500 مليار دولار من الالتزامات التعاقدية التي يتعين على الشركة تنفيذها خلال السنوات المقبلة.
وأضاف أن هذا الاعتماد المتزايد على "أوبن إيه آي" يثير مخاوف المستثمرين، خاصة أن "أوبن إيه آي" لم تعتمد فقط على أوراكل، إذ وقّعت بعد ذلك اتفاقيات مع "AWS" و "برودكوم" وجهات أخرى، ما دفع الأسواق للتساؤل بشأن قدرة "أوبن إيه آي"، وحال لم تتمكن من تحقيق العوائد المتوقعة أو من ملء الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما يشكل خطرا كبيرا على "أوراكل" وشركات أخرى في القطاع.
تعثر شركة كبرى يؤثر في المنظومة بأكملها
أوضح أن قطاع الذكاء الاصطناعي ككل مترابط عبر عقود واستثمارات متبادلة، وأي تعثر لشركة كبرى قد يؤثر في المنظومة بأكملها.
وحول الإنفاق الرأسمالي، أوضح نوفل أن "أوراكل" رفعت توقعاتها للإنفاق في عامها المالي الحالي إلى نحو 50 مليار دولار، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 35 مليار دولار في سبتمبر، معتبرا أن هذا التوجه يضع سقف الإنفاق قيد الاختبار.
وأشار إلى أن هذه الأرقام لا تبدو مقلقة عند مقارنتها بما تنفقه شركات مثل "مايكروسوفت" و"أمازون" و"ميتا"، إلا أن مصدر القلق الحقيقي بالنسبة لـ"أوراكل" يتمثل في أنها مدينة بنحو 100 مليار دولار، في وقت يبلغ فيه التدفق النقدي الحر لديها نحو سالب 10 مليارات دولار، ما يجعل وضعها المالي أقل مرونة مقارنة بمنافسيها.
قال إن السوق سيشهد في مرحلة ما توازنا بين العرض والطلب، لكنه يرى أن الوصول إلى مرحلة المخاوف الحقيقية لا يزال بعيدا نسبيا في الوقت القريب.
نتائج مخيبة لـ"أوراكل"
وكانت شركة أوراكل قد أعلنت الأربعاء بعد إغلاق السوق عن نتائجها المالية وجاءت إيراداتها الفصلية أقل بقليل من التوقعات، رغم الارتفاع الكبير في الطلب على البنية التحتية الخاصة بالذكاء الاصطناعي.
وأظهرت نتائج الشركة للربع المالي الثاني المنتهي في 30 نوفمبر نمو الإيرادات بنسبة 14% على أساس سنوي إلى 16 مليار دولار، فيما قفز صافي الأرباح بنحو 94% على أساس سنوي ليصل إلى 6.14 مليارات دولار.
أما على صعيد التوقعات المستقبلية، فتوقعت أوراكل تحقيق ربحية معدلة تتراوح بين 1.70 و1.74 دولار للسهم، ونمو الإيرادات بنسبة 19% إلى 21% خلال الربع الثالث من سنتها المالية، بما يتوافق مع تقديرات المحللين.