الجنسية مقابل الثروة.. لماذا ينجب مليارديرات الصين أطفالهم في أميركا؟

المولود على الأراضي الأميركية يحصل على الجنسية ما يمنح والديه منفذاً قانونياً لنقل الثروات

المصدر: الرياض – العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

في قصة تكاد لا تُصدّق، كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن استراتيجية غير تقليدية يتبعها بعض مليارديرات الصين لحماية ثرواتهم من مخاطر التشدد الرقابي في بلادهم: إنجاب أطفال في الولايات المتحدة عبر أمهات بديلات.

الهدف ليس عاطفياً أو عائلياً، بل اقتصادي وسياسي بحت؛ فالمولود على الأراضي الأميركية يحصل تلقائياً على الجنسية الأميركية، ما يمنح والديه منفذاً قانونياً محتملاً لنقل الثروات، وفتح حسابات مصرفية، وتأمين حق الإقامة والتعليم خارج الصين.

لماذا الولايات المتحدة؟

القانون الأميركي يمنح الجنسية بالولادة، كما أن الأمومة البديلة مسموحة نسبياً في عدد من الولايات، ما جعل الولايات المتحدة وجهة مثالية لهذه الممارسة. وبحسب التقرير، فإن بعض الأثرياء لجأوا إلى هذه الوسيلة تحسباً لأي مصادرات محتملة للأصول أو تضييق حكومي في قطاعات حساسة داخل الصين.

اقرأ أيضاً
"سويس ري": الخسائر العالمية للكوارث تسجل 220 مليار دولار في 2025

أرقام صادمة

المفاجأة الكبرى أن الأمر لا يقتصر على طفل أو اثنين؛ بل أكثر من 100 طفل لملياردير واحد عبر عدة مراكز أمومة بديلة، إضافة إلى تكرار الظاهرة بين أكثر من ملياردير. وكشفت الصحيفة عن غياب نظام مركزي لتتبع الآباء المتعاملين مع عدة مراكز في آن واحد. وأظهرت أبحاث جامعية أن استخدام الأجانب للأمومة البديلة في أميركا تضاعف 4 مرات بين 2014 و2019، ويمثل الآباء الدوليون نحو 40% من حالات الأمومة البديلة، أكثر من 40% منهم من الصين.

تجارة مربحة وحدود ضبابية

قد تصل تكلفة الطفل الواحد إلى 200 ألف دولار، ما يجعل هذه الصناعة مربحة للغاية لمراكز الأمومة البديلة، وهو ما يفسر – وفق التقرير – التساهل الرقابي في بعض الحالات. والأكثر غرابة أن بعض الآباء لم يزوروا الولايات المتحدة مطلقاً، ما أثار تساؤلات قانونية وأخلاقية حول احتمالات تجارة البشر، رغم صعوبة تتبع هذه القضايا بسبب الطابع السري لملفات الأمومة البديلة.

تحرك رسمي أميركي

السلطات الأميركية بدأت التحرك، حيث شددت وزارة الخارجية قواعد التأشيرات للحد من سياحة الولادة. وفي يناير 2025، أصدر الرئيس دونالد ترامب أمراً تنفيذياً لتقييد منح الجنسية الأميركية بالولادة.

ما وراء القصة

تتجاوز القضية إنجاب الأطفال؛ فهي تمس السيادة القانونية وحركة رؤوس الأموال، إضافة إلى العلاقة المتوترة بين واشنطن وبكين وسط مخاوف أخلاقية متزايدة حول استغلال الأرحام البديلة. ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه: هل نشهد فصلاً جديداً من الصراع الأميركي–الصيني، هذه المرة حول الجنسية والهوية وتجارة الأرحام؟ أم أن هذه الظاهرة ستدفع إلى إعادة رسم قوانين المواطنة في أكبر اقتصادين في العالم؟

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط