الرهان الأكبر في التاريخ.. شيء واحد مؤكد حول الذكاء الاصطناعي!

الفقاعة.. قصة أخرى لم تحسم وقد تتشكل

المصدر: الرياض - العربية Business
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في قاعة تطل على قبة سانت بول وتزينها شجرة عيد الميلاد، احتدمت النقاشات في جلسة حول طاولة "FT Money" المستديرة السنوية وعلى سؤال واحد: هل أسعار شركات الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها إلى حد الفقاعة؟ وهل يمكن أن تنفجر العام المقبل؟

القاعة المحاطة بأجواء احتفالية لشتاء بارد وجميل يثير في النفس الرغبة في التفكير العميق، حولتها سخونة النقاشات إلى ما يشبه قاعات التداول، انقسامات هنا وهناك بين الصحفيين الذين لم يترددوا في استخدام كلمة "فقاعة"، ومديري الأموال الذين أبدوا تفاؤلاً أكبر. لكن الجميع اتفق على أمر واحد، هو أن الرهان على الذكاء الاصطناعي بالتأكيد الأضخم منذ الثورة الصناعية، والمخاطر لا تقل عن الفرص.

أرقام لا تشبه جنون الدوت كوم

أكد الخبير سيمون إديلستن من "غوشوك أسيت مانجمنت" أن الوضع مختلف عن عام 2000، حين كانت تقييمات شركات التكنولوجيا بلا أساس. اليوم، شركات مثل "إنفيديا" تتداول عند مضاعف أرباح يقارب 25 مرة، و"أمازون" و"مايكروسوفت" أعلى بقليل لكنها في حدود العشرينات، وهي أرقام مرتفعة لكنها بعيدة عن الجنون الذي شهدته شركات الاتصالات في ذروة فقاعة الإنترنت.

بينما ترى نيام برويدي ماشورا من "فيديليتي إنترناشونال" أن الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي يفوق العرض، ما يمنح الشركات قوة تسعير ونمو في الأحجام.

فيما ركز المحلل في "جي بي مورغان" إيان ستالي، على زاوية أخرى في السوق تستبعد الاقتراب من تشكيل فقاعة حتى تنفجر، قائلاً إن سوق السندات لا يزال مريحاً، رغم موجة الإصدارات الأخيرة من عمالقة مثل "ميتا" و"ألفابيت".

هل هناك طبقة من "الرغوة"؟

بدورها، لم تنكر الصحفية في "فايننشال تايمز" كاتي مارتن، قوة "إنفيديا"، لكنها أشارت إلى "طبقة سميكة من الرغوة" في السوق، مستشهدة بقصة طريفة، من زيارة رئيس "إنفيديا" لمطعم دجاج في سيول رفعت أسهم سلسلة مطاعم كورية 20%، وقفزت أسهم مورد دجاج 30%! بالنسبة لها، هذه إشارات سلوكيات مضاربية لا يمكن تجاهلها.

أما ستيوارت كيرك، فكان أكثر تشدداً: "سمعت عبارة (الأمر مختلف هذه المرة) في كل الفقاعات السابقة، ولم يكن الأمر مختلفاً أبداً"، معلناً أنه خرج بالكامل من الأسهم إلى السيولة.

ما الذي قد يفجر الفقاعة؟

المخاطر لا تقتصر على التقييمات. التضخم يلوح في الأفق كأكبر تهديد لعام 2026. إذا ارتفعت أسعار الفائدة مجدداً، قد يتكرر سيناريو انفجار فقاعات سابقة مثل الدوت كوم والعقارات الأميركية. وهناك أيضاً مخاطر سياسية، مع ترجيحات بتعيين كيفن هاسيت رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، ما يثير مخاوف بشأن استقلالية السياسة النقدية.

إضافة إلى ذلك، قد يطالب المستثمرون برؤية عائدات ملموسة من استثمارات الذكاء الاصطناعي، بينما المنافسة الصينية تضغط على السوق بعد مفاجأة نموذج DeepSeek منخفض التكلفة مطلع العام الجاري.

كيف يحمي المستثمر نفسه؟

انقسم الخبراء حول الاستراتيجيات الدفاعية. البعض يرى أن التنويع نحو أسواق مثل اليابان وأوروبا أثبت جدواه في 2025، بينما يفضل آخرون الأسهم "الجودة" مثل "بروكتر آند جامبل" أو شركات الرعاية الصحية.

عاد كيرك ليضع السندات الحكومية في دائرة الاهتمام، فيما أشار آخرون إلى الذهب، رغم تحذير مارتن من أن اندفاع الأفراد لشراء المعدن الأصفر قد يكون بدوره علامة على "فقاعة".

الذكاء الاصطناعي قد يكون نقطة تحول تاريخية، لكن الطريق محفوفة بالمخاطر.

فبين من يرى "أكبر فرصة منذ الثورة الصناعية" ومن يعتقد أنها مجرد فقاعة جديدة، يبقى عام 2026 عاماً حاسماً للمستثمرين الباحثين عن التوازن بين الطموح والحذر.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط