شهدت منطقة الناقورة جنوب لبنان، اليوم الجمعة، ثاني محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان في اجتماع لجنة مراقبة وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، أو ما تعرف بلجنة "الميكانيزم".
وقالت السفارة الأميركية في لبنان، في ختام الاجتماع، إن أعضاء اللجنة التقنية العسكرية للبنان (الميكانيزم) عقدوا اجتماعهم الخامس عشر في الناقورة في التاسع عشر من ديسمبر (كانون الأول) "لمواصلة الجهود المنسقة دعماً للاستقرار والتوصل إلى وقف دائم للأعمال العدائية".
"تعزيز قدرات الجيش اللبناني"
كما أضافت الوزارة في بيان نشرته على حسابها في منصة "إكس" أن "المشاركين العسكريين قدموا آخر المستجدات العملياتية، وركزوا على تعزيز التعاون العسكري بين الجانبين من خلال إيجاد سبل لزيادة التنسيق"، مردفة أنهم أجمعوا على أن تعزيز قدرات الجيش اللبناني، الضامن للأمن في قطاع جنوب الليطاني، أمر أساسي للنجاح.
وتابعت أنه "في موازاة ذلك، ركز المشاركون المدنيون على تهيئة الظروف للعودة الآمنة للسكان إلى منازلهم، ودفع جهود إعادة الإعمار، ومعالجة الأولويات الاقتصادية. وأكدوا أن التقدم السياسي والاقتصادي المستدام ضروري لتعزيز المكاسب الأمنية وترسيخ سلام دائم".
اللجنة التقنية العسكرية للبنان (الميكانيزم) تعقد اجتماعها الخامس عشر:تقدّم متوازٍ في المسارين الأمني والاقتصاديhttps://t.co/mgkgZDTGSt
— U.S. Embassy Beirut (@usembassybeirut) December 19, 2025
فيما ختمت قائلة إن المشاركين أكدوا معاً، مجدداً أن "التقدم في المسارين الأمني والسياسي يظل متكاملاً ويعد أمراً ضرورياً لضمان الاستقرار والازدهار على المدى الطويل للطرفين، وهم يتطلعون إلى الجولة القادمة من الاجتماعات الدورية المقررة عام 2026".
"ضمان نزع سلاح حزب الله"
من جهته، أفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو في بيان، أنه عُقد اليوم في الناقورة، "كما هو مخطط، اجتماع آلية دولية برعاية أميركية بين إسرائيل ولبنان"، مضيفاً أنه بموافقة نتنياهو وبتوجيه من القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي، شارك في الاجتماع نائب رئيس مجلس الأمن القومي للسياسة الخارجية يوسي درازنين.
كذلك بيّن أن "هذا الاجتماع يعد استمراراً للحوار الأمني الهادف إلى ضمان نزع سلاح حزب الله على يد الجيش اللبناني"، موضحاً أنه تمت مناقشة "سبل دفع مبادرات اقتصادية بهدف إبراز المصلحة المتبادلة في إزالة تهديد حزب الله، وضمان أمن مستدام لسكان جانبي الحدود".
فيما حضرت منسقة الأمم المتحدة في لبنان جينين بلاسخارت، والمبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس الاجتماع، وفق وسائل إعلام لبنانية.
وكان مصدر قد ذكر بوقت سابق لـ"العربية/الحدث" أن السفير اللبناني السابق سيمون كرم هو الممثل المدني لبلاده (الوفد يضم 3 ضباط بالجيش) في الاجتماع.
أولى المحادثات في 3 ديسمبر
يذكر أن الناقورة شهدت يوم 3 ديسمبر (كانون الأول) أولى محادثات مباشرة بين إسرائيل ولبنان منذ عقود.
حيث شارك في اجتماع لجنة "الميكانيزم" مندوبان مدنيان لبناني وإسرائيلي، هما سيمون كرم والمدير الأعلى للسياسة الخارجية في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يوري رسنيك، بالإضافة إلى مورغان أورتاغوس.
في حين كانت هذه المرة الأولى منذ عام 1983 التي يجري فيها لبنان وإسرائيل مفاوضات يترأسها مدنيون. فبعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان في 1982، أجرى الجانبان مفاوضات انتهت بالتوصل إلى اتفاق لوقف الحرب بينهما وإقامة لجنة اتصال، عُرف باتفاق 17 مايو (أيار). وأقر البرلمان اللبناني هذا الاتفاق قبل أن تلغيه السلطة التنفيذية لاحقاً.
اتفاق وقف النار
يشار إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرم في 27 نوفمبر 2024 أنهى حرباً استمرت أكثر من عام بين حزب الله وإسرائيل.
لكن إسرائيل تواصل تنفيذ غارات جوية على مناطق مختلفة في لبنان تقول إنها تهدف لمنع حزب الله من إعادة بناء قدراته بعد تكبده خسائر كبيرة في الحرب.
ونص اتفاق وقف النار على وقف الأعمال القتالية وانسحاب حزب الله إلى شمال نهر الليطاني، وصولاً إلى نزع سلاحه في كل لبنان، وعلى انسحاب الجيش الإسرائيلي من المواقع التي تقدم إليها خلال الحرب الأخيرة.
إلا أن إسرائيل تُبقي على 5 مواقع استراتيجية داخل الأراضي اللبنانية، بينما يرفض حزب الله نزع سلاحه، مشيراً إلى أن الاتفاق يلحظ فقط منطقة شمال الليطاني الحدودية، حسب فرانس برس.
وفي أغسطس (آب) أقرت السلطات اللبنانية خطة لنزع سلاح حزب الله تطبيقاً للاتفاق بدأ الجيش تنفيذها، على أن تنتهي المرحلة الأولى التي تشمل المنطقة الحدودية مع إسرائيل (جنوب الليطاني) بحلول نهاية العام.