ثورة علم الأعصاب.. "أدمغة مصغّرة" تكشف خبايا اضطراب التوحّد

لتحديد الجينات المرتبطة بتضخم الدماغ لدى الرضع

المصدر: الرياض - العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في خطوة علمية جديدة تُعمّق فهم البدايات المبكرة لاضطراب طيف التوحّد، نجح باحثون أميركيون في تنمية "أدمغة مصغّرة" داخل المختبر، مكّنتهم من تحديد أنواع محددة من الخلايا والجينات المرتبطة بتضخم الدماغ لدى الرضّع، وهي سِمة برزت خلال السنوات الأخيرة بوصفها أحد المؤشرات البيولوجية المحتملة المبكرة للتوحّد، بحسب تقرير نشره موقع MedicalXpress العلمي.

الدراسة أُجريت في مختبر الدكتور جيسون شتاين، أستاذ علم الوراثة في كلية الطب بجامعة نورث كارولاينا في تشابل هيل، ونُشرت في مجلة Cell Stem Cell. وتمثل هذه النتائج تقدمًا مهمًا في نمذجة تطور الدماغ البشري خارج الجسم، بما يتيح فهمًا أدق للتفاعل بين العوامل الوراثية والبيئية خلال المراحل الأولى من النمو العصبي.

مؤشر مبكر قيد التفسير

ولطالما لاحظ الباحثون أن العمر الزمني لا يعكس بالضرورة التطور البيولوجي للدماغ، وأن بعض الأطفال، خصوصًا من يُشخَّصون لاحقًا بالتوحّد، يُظهرون تضخمًا غير اعتيادي في حجم الدماغ خلال السنة الأولى من الحياة. ورغم اعتبار هذا التضخم علامة إنذارية مبكرة، فإن أسبابه الخلوية والجزيئية بقيت غير واضحة.

وتقول الدكتورة روز غلاس، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن الهدف لم يكن فقط رصد الظاهرة، بل فهم أسبابها، مضيفة أن الفريق سعى إلى تحديد الخلايا التي تدفع هذا النمو المفرط، والآليات الجينية التي تنشطه في مرحلة شديدة المبكرة من تطور الدماغ.

واعتمد الباحثون على تقنية متقدمة تقوم على إعادة برمجة خلايا بشرية مأخوذة من متطوعين وتحويلها إلى خلايا جذعية متعددة القدرات، ثم توجيهها لتشكيل أنسجة تحاكي بنية الدماغ البشري ووظيفته في مراحله الأولى، والمعروفة علميًا بـ"العضيّات الدماغية".

مرض التوحد (آيستوك)
مرض التوحد (آيستوك)

تنمية الأدمغة

وجُمعت العينات من 18 مشاركًا في "دراسة تصوير دماغ الرضّع" (IBIS)، وهي مبادرة أميركية وطنية تتابع منذ أكثر من عقدين الأطفال ذوي الخطورة الوراثية المرتفعة للإصابة بالتوحّد.

وأظهرت النتائج ارتباط نوعين من الخلايا بحجم الدماغ، أولا الخلايا السلفية العصبية المسؤولة عن إنتاج خلايا الدماغ، وثانيا خلايا الظهارة في الضفيرة المشيمية التي تدعم نمو هذه الخلايا وتنظم البيئة السائلة داخل الدماغ. كما بيّنت التحليلات ارتفاع مستويات التعبير الجيني في الخلايا السلفية العصبية لدى العينات المرتبطة بأدمغة أكبر حجمًا.

ولا تعني هذه النتائج أن تضخم الدماغ يسبب التوحّد بشكل مباشر، لكنها تعزز فرضية أن التغيرات المبكرة جدًا في نمو الدماغ قد تلعب دورًا محوريًا في المسار العصبي اللاحق. ويعمل الباحثون حاليًا على دراسة تأثير عوامل بيئية قبل الولادة، مثل بعض الأدوية والمواد الكيميائية، لمعرفة كيف يمكنها تعزيز المخاطر الوراثية.

ويرى العلماء أن "الأدمغة المصغّرة" قد تصبح أداة حاسمة مستقبلًا لفهم التوحّد، واختبار الأدوية، وربما تطوير استراتيجيات وقائية مبكرة، في مسعى لفكّ أحد أكثر ألغاز الاضطرابات العصبية تعقيدًا.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط