قال الرئيس التنفيذي لشركة "إيفولف" للاستثمار القابضة، سامح الترجمان، إن أسباب صعود أسعار الذهب لم تختفِ، مشيرًا إلى أن التراجعات الأخيرة كانت نتيجة تحركات مضاربية مؤقتة، في حين لا يزال الذهب عنصرًا أساسيًا في سياسات البنوك المركزية حول العالم.
وأوضح الترجمان في مقابلة مع "العربية Business"، أن الطلب القوي من البنوك المركزية والمؤسسات المالية يُعد المحرك الأهم لارتفاع أسعار الذهب، لافتًا إلى أن حجم سوق الذهب عالميًا محدود نسبيًا، ما يجعل أي زيادة في الطلب تنعكس بارتفاعات سعرية قوية.
وأضاف أن التغيرات الاقتصادية والسياسية العالمية المتسارعة تعزز من جاذبية الذهب كملاذ آمن.
وأكد أن الذهب لن يحل محل سندات الخزانة الأميركية، إلا أن العديد من البنوك المركزية باتت أكثر حذرًا تجاه التطورات في الولايات المتحدة، وتسعى إلى تحقيق توازن أكبر بين حيازة السندات وزيادة مشتريات الذهب.
ولفت إلى أن حتى بعض البنوك المركزية الصغيرة، التي لم تكن تمتلك ذهبًا في السابق، بدأت مؤخرًا في إضافته إلى احتياطياتها، ما يعكس تنامي أهميته كأداة لتحمّل المخاطر.
وأشار إلى أن دور البنوك المركزية في سوق الذهب بات مختلفًا جذريًا عما كان عليه في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، إذ أصبحت اليوم المحرك الأساسي للأسعار، مؤكدًا أن الاستغناء عن الذهب كجزء من الاحتياطيات يبدو أمرًا غير مطروح في المرحلة المقبلة، في ظل حالة الضبابية وعدم اليقين التي تهيمن على الاقتصاد العالمي.
وذكر أن امتلاك الذهب لم يعد مسألة سعر بقدر ما أصبح ضرورة، سواء للأفراد أو المؤسسات، مشددًا على أهمية وجوده ضمن المحافظ الاستثمارية رغم ارتفاع أسعاره عالميًا.
ونصح بأن لا تقل نسبة الذهب عن 5% من إجمالي المحفظة الاستثمارية، مع إمكانية رفعها لدى بعض المستثمرين وفقًا لدرجة تحمل المخاطر.
وفيما يتعلق بالفضة، أوضح الترجمان أنها تختلف عن الذهب، إذ تُعد معدنًا صناعيًا بالأساس، مشيرًا إلى أن الطفرة في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عززت الطلب عليها.
وبين أن الفضة تتحرك عادةً بالتوازي مع الذهب، لكنها تشهد مضاربات أعلى، ما يجعل تحركاتها السعرية أكثر حدة مقارنة بالذهب.
وأكد أن الذهب سيظل الأصل الأهم المرتبط بسياسات البنوك المركزية، في حين تبقى الفضة مدفوعة بعوامل صناعية واستثمارية متزايدة خلال المرحلة المقبلة.