توقع الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "نيو فيجن" لإدارة الثروات الدكتور ريان ليمند، أن يتجه الفيدرالي الأميركي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، مستنداً إلى قوة نمو الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما كان ينتظره رئيس المركزي الأميركي جيروم باول.
وأشار إلى وجود انقسام حاد داخل مجلس إدارة الفيدرالي، ظهر بوضوح في الاجتماع الأخير، وهو انقسام غير مسبوق في تاريخ المؤسسة، ما يعزز سيناريو تثبيت الفائدة، لعدم وجود مبرر لخفضها في ظل ارتفاع الأسهم والذهب وبيتكوين، وغياب مؤشرات ركود اقتصادي وشيك.
وبيّن أنه في حال تعيين شخصية أخرى غير جيروم باول، تميل إلى دعم خفض أسعار الفائدة، فإن المشهد قد يتغير، مؤكداً أن عامل الوقت سيبقى حاسماً في هذا السياق.
وفي ما يتعلق بالبيانات الاقتصادية، أشار إلى أن الاقتصاد الأميركي يتجه نحو نوع من التباطؤ، وهو أمر طبيعي في ضوء الدورات الاقتصادية.
ولفت إلى أن الاقتصاد الأميركي تاريخياً يبقى متماسكاً لفترات طويلة قبل أن يدخل في التباطؤ بشكل مفاجئ، كما حدث في أعوام 2000 و2007 و2020، ما يجعل من الصعب التنبؤ المسبق بما قد يحدث في 2026، إلا أن التوقع الحالي يبقى باتجاه تثبيت الفائدة.
لماذا يستمر ضعف الدولار؟
وحول أداء الدولار الأميركي، أكد أن ضعف الدولار كان متوقعاً منذ نحو 6 أشهر، مشيراً إلى أن هذا الاتجاه مرشح للاستمرار. وفسّر ذلك بتوقعات النمو الاقتصادي الأميركي لعام 2025، والتي يقدّرها بنحو 2% إلى 2.2%، مقابل نمو الدين العام بنحو 6%، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف النمو الاقتصادي، وهو ما وصفه بأنه وضع غير صحي لأي اقتصاد، لا سيما أكبر اقتصاد في العالم.
وأضاف أن ارتفاع الدين الأميركي والعجز المالي بوتيرة مقلقة، في ظل غياب خطة واضحة من الحكومة الأميركية لمعالجة هذا الدين أو تقليص العجز، يشكلان عاملين رئيسيين في ابتعاد المستثمرين عن الدولار.
ولفت إلى أن التركيز على فرض الرسوم وحدها، من دون خطة اقتصادية متكاملة، لا يسهم في خفض الدين أو العجز، ما يضغط على العملة الأميركية ويضعف جاذبيتها في المرحلة الحالية.
اتجاه أسواق المال في نهاية العام
قال ليمند إن التركيز الحالي في الأسواق يعود إلى ترقّب ما يُعرف بـ" سانتا رالي"، حيث تميل الأسواق عادةً إلى الصعود قرب نهاية السنة، وتتشبث بأي خبر إيجابي.
وأوضح أن الأسواق الأميركية باتت اليوم خاضعة إلى حدٍّ كبير لهيمنة المستثمر الفردي، الذي يميل إلى التفاعل السريع مع أي معلومة إيجابية، ويعتمد استراتيجية "الشراء عند الانخفاض"، بخلاف المستثمرين المؤسسين التقليديين الذين يبدون، وفق رأيه، أكثر ابتعاداً عن الأسهم الأميركية في المرحلة الراهنة، مشيراً إلى أن هذا العامل يُعد السبب الرئيسي للسلوك الحالي للأسواق.