لطالما اعتُبر الكوليسترول المؤشر الأساسي لتقييم خطر الإصابة بأمراض القلب، إلا أن دراسات حديثة تشير إلى أن بروتينًا شهيراً يُعرف باسم البروتين المتفاعل C (C-reactive protein)، والذي يجرى تحليله لمتابعة الالتهاب، قد يكون أكثر دقة في التنبؤ بهذه المخاطر، وفق مقال علمي نشره موقع The Conversation بقلم الباحثة ماري جاي سكورتوباكاوس، بحسب تقرير لموقع "ScienceAlert" العلمي.
وتُعد أمراض القلب السبب الأول للوفاة في الولايات المتحدة، وتشير الأدلة المتراكمة خلال العقدين الماضيين إلى أن الالتهاب المزمن يلعب دورًا محوريًا في تطور المرض، وليس مستوى الكوليسترول وحده.
ويُنتج الكبد البروتين المتفاعل C استجابةً للالتهابات الناتجة عن العدوى، أو السمنة، أو السكري، أو اضطرابات المناعة. ويمكن قياسه بسهولة عبر فحص دم روتيني. وتشير البيانات إلى أن المستويات المنخفضة منه، أقل من 1 ملليغرام لكل ديسيلتر، ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، بينما تعكس المستويات التي تتجاوز 3 ملليغرامات ارتفاعًا في المخاطر.
ويوضح المقال أن الالتهاب يشارك في جميع مراحل تصلب الشرايين، بدءًا من تلف جدران الأوعية الدموية، وصولًا إلى تكوّن اللويحات الدهنية التي قد تتمزق وتؤدي إلى نوبات قلبية أو سكتات دماغية. وبذلك، لا يكون الكوليسترول سوى جزء من عملية أكثر تعقيدًا يقودها الجهاز المناعي.
فحص لجميع المرضى
وفي ضوء هذه النتائج، أصدرت الكلية الأميركية لأمراض القلب في سبتمبر الماضي توصيات جديدة تدعو إلى فحص مستويات البروتين المتفاعل C لجميع المرضى إلى جانب قياس الكوليسترول، بهدف تحسين دقة تقييم المخاطر القلبية.
ورغم ذلك، لا يزال الكوليسترول عاملًا مهمًا، خصوصًا عدد جزيئات الكوليسترول الضار، والذي يمكن قياسه عبر فحوص أكثر دقة. ويخلص الخبراء إلى أن الوقاية من أمراض القلب تتطلب مقاربة شاملة تجمع بين المؤشرات الحيوية ونمط حياة صحي يعتمد على التغذية المتوازنة، والنشاط البدني، والحفاظ على وزن صحي.