وسائل التواصل أكثر تأثيرا من الألعاب على تراجع انتباه المراهقين

دراسة واسعة تحدد "السوشيال ميديا" كعامل أساسي

المصدر: الرياض- العربية.نت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

كشفت دراسة علمية حديثة أن الاستخدام المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي، وليس ألعاب الفيديو أو مشاهدة المحتوى المرئي، يرتبط بزيادة تدريجية في مشكلات الانتباه لدى المراهقين، في وقت تتصاعد فيه تشخيصات اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) حول العالم.

الدراسة، التي أعدها باحثون من The Conversation، ونشرت في موقع "MedicalXpress" العلمي، تابعت أكثر من 8 آلاف طفل منذ سن العاشرة تقريبًا وحتى بلوغهم 14 عامًا، بهدف فهم العلاقة طويلة الأمد بين العادات الرقمية وتطور أعراض ADHD الأساسية، وعلى رأسها ضعف الانتباه وفرط الحركة.

وقسّم الباحثون استخدام الأطفال للشاشات إلى ثلاث فئات رئيسية:

- ألعاب الفيديو

- مشاهدة التلفزيون والفيديوهات (مثل يوتيوب)

- وسائل التواصل الاجتماعي (تيك توك، إنستغرام، سناب شات، إكس، فيسبوك وغيرها)

وأظهرت النتائج أن الاستخدام المتكرر لوسائل التواصل الاجتماعي وحده ارتبط بزيادة تدريجية في ضعف الانتباه مع مرور الوقت، بينما لم تُسجل أي علاقة مشابهة مع الألعاب الإلكترونية أو مشاهدة الفيديو.

والأهم من ذلك، أن هذه العلاقة بقيت قائمة حتى بعد الأخذ في الاعتبار الاستعداد الوراثي للإصابة بـADHD والوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسرة.

واختبر الباحثون فرضية معاكسة مفادها أن الأطفال ضعيفي الانتباه قد يكونون أكثر ميلًا لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، لكن النتائج لم تدعم ذلك.

بل على العكس، أوضحت البيانات أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي هو ما يتنبأ لاحقًا بزيادة ضعف الانتباه، وليس العكس.

اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (آيستوك)
اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (آيستوك)

لماذا الاختلاف؟

ويقول الباحثون إن التأثير لا يعود إلى "الشاشات" بحد ذاتها، ما ينقض الفكرة الشائعة بأن جميع الوسائط الرقمية تُحدث التأثير السلبي نفسه عبر ما يُعرف بـ"دفعات الدوبامين".

ويرجح علماء الأعصاب أن طبيعة وسائل التواصل نفسها هي المشكلة، إذ تعتمد على:

- تدفق مستمر من الإشعارات

- التبديل السريع بين محتويات متعددة

- التشتت الدائم حتى دون فتح التطبيق، بمجرد التفكير في وصول رسالة جديدة

وفي المقابل، تتميز الألعاب الإلكترونية بجلسات محددة تتطلب تركيزًا مستمرًا على مهمة واحدة، ما يفسر غياب التأثير السلبي طويل الأمد على الانتباه.

ويشير الباحثون إلى أن التأثير الإحصائي لا يكفي وحده لتحويل طفل طبيعي الانتباه إلى مصاب بـ ADHD، لكنه عندما يشمل مجتمعًا كاملًا يصبح ذا أثر كبير.

وبحسب تقدير نظري، فإن زيادة ساعة واحدة يوميًا من استخدام وسائل التواصل قد تؤدي إلى ارتفاع تشخيصات ADHD بنسبة تصل إلى 30%.

اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (آيستوك)
اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (آيستوك)

تشريعات قيد الاختبار

وفي ظل هذه النتائج، تبرز التساؤلات حول جدوى القيود العمرية. ورغم أن الولايات المتحدة تشترط حدًا أدنى يبلغ 13 عامًا، إلا أن هذه القواعد يسهل تجاوزها.

أما أستراليا، فتمضي أبعد، إذ ستُلزم الشركات الرقمية، بدءًا من ديسمبر 2025، بضمان ألا يقل عمر المستخدمين عن 16 عامًا، مع فرض غرامات كبيرة على المخالفين.

ويرى الباحثون أن نتائج هذه التجربة قد تحدد ما إذا كان العالم بحاجة إلى إعادة التفكير جذريًا في علاقة المراهقين بوسائل التواصل الاجتماعي.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط