حذّرت دراسة طبية حديثة من أن إسهال المسافرين، أحد أكثر المشكلات الصحية شيوعاً أثناء السفر إلى الخارج، أصبح أصعب علاجاً مع تزايد مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية المستخدمة تقليدياً، بحسب تقرير نشره موقع "MedicalXpress" العلمي.
ووفقاً للدراسة، التي قادها فريق بحثي دولي بقيادة الدكتورة بهاوانا أَماتيا من مركز الطب والسفر في كاتماندو، ونُشرت في مجلة JAMA Network Open، فإن البكتيريا المسببة لإسهال المسافرين باتت تُظهر معدلات مرتفعة من المقاومة لفئتين رئيسيتين من المضادات الحيوية، وهما الفلوروكينولونات والماكروليدات.
وحلل الباحثون بيانات 859 حالة من إسهال المسافرين عولجت بين عامي 2015 و2022 في 58 مركزاً لطب المناطق الحارة حول العالم. وركزت الدراسة على أربع بكتيريا رئيسية مسؤولة عن المرض، وهي "كامبيلوباكتر"، و"سالمونيلا"، و"شيغيلا"، و"الإشريكية القولونية" (E. coli).
وأظهرت النتائج أن 75% من بكتيريا "كامبيلوباكتر" كانت مقاومة للفلوروكينولونات. و32% من عينات السالمونيلا أبدت مقاومة للفئة نفسها.
كما أن 22% من بكتيريا "الشيغيلا" قاومت الفلوروكينولونات، بينما بلغت مقاومتها للماكروليدات 35%. فيما أظهرت الإشريكية القولونية معدلات مقاومة ملحوظة.
ولفت الباحثون إلى أن أنماط المقاومة تختلف من منطقة إلى أخرى، ما يعني أن المضاد الحيوي الفعّال في بلد قد يكون غير مجدٍ في بلد آخر.
الاستخدام المفرط
وقال الدكتور ديفيد بورو من منظومة نورثويل الصحية في نيويورك، الذي راجع نتائج الدراسة، إن الإفراط في استخدام المضادات الحيوية هو العامل الرئيسي وراء هذا التزايد في المقاومة.
وأضاف أن كثيراً من المسافرين يحملون المضادات الحيوية معهم ويستخدمونها فور ظهور الإسهال، دون معرفة نوع البكتيريا المسببة أو مدى استجابتها للعلاج، وهو ما يفاقم المشكلة عالمياً.
وشدّد الباحثون على أهمية عدم استخدام المضادات الحيوية عشوائياً، داعين المسافرين إلى:
- استشارة الطبيب عند الإصابة بإسهال شديد أو مستمر.
- إجراء الفحوصات اللازمة لتحديد العلاج الأنسب.
- الاعتماد في الحالات الخفيفة على الأدوية المتاحة دون وصفة طبية لتخفيف الأعراض.
- ترك المرض يأخذ مجراه الطبيعي في بعض الحالات، إذ يشفى تلقائياً دون تدخل دوائي.
وأكد الخبراء أن التريث في استخدام المضادات الحيوية لا يحمي الفرد فقط، بل يسهم أيضاً في الحد من تفاقم مقاومة البكتيريا عالمياً.