قال الرئيس التنفيذي لشركة "إيفولف للاستثمار القابضة"، الدكتور سامح الترجمان، إن عام 2025 كان عاماً استثنائياً وإيجابياً للغاية لأسواق المعادن، ولا سيما الذهب والفضة، في ظل تسجيل ارتفاعات غير مسبوقة، إلى جانب تذبذبات قوية شهدتها الأسواق خلال الأسابيع الماضية.
وأوضح الترجمان في مقابلة مع "العربية Business"، أن هذه المكاسب مرشحة للاستمرار خلال عام 2026، مشيرًا إلى أن الذهب على وجه الخصوص قد يواصل مسيرته الإيجابية، مدعومًا بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها استمرار البنوك المركزية في استخدام الذهب بقوة، كما حدث خلال عام 2025. وأكد أن هذا العامل يعد الأهم في دعم أسعار الذهب، متوقعًا أن يحافظ المعدن الأصفر على استقراره السعري على الأقل، دون التعرض لهبوط حاد كما كان يحدث في دورات سابقة، عندما كانت الارتفاعات القوية يعقبها تراجع حاد.
وأضاف أن التذبذبات ستظل حاضرة في حركة أسعار الذهب، موضحًا أن جزءًا من هذه التذبذبات ناتج عن المضاربات، حيث يدخل بعض المستثمرين بغرض الشراء والبيع السريع، وهو ما يؤدي إلى تحركات سعرية متقلبة. ومع ذلك، رجّح أن يكون الاتجاه العام خلال عام 2026 إما في نطاق الاستقرار عند المستويات التي حققها الذهب، أو في اتجاه صعودي تدريجي.
وفي ما يتعلق بالفضة، أشار الترجمان إلى أن تحركاتها ترتبط بعاملين رئيسيين، أولهما العلاقة التاريخية بينها وبين الذهب، حيث تميل الفضة إلى التحرك في الاتجاه نفسه عند صعود الذهب، وإن كان ذلك بدرجة أقل من حيث القوة. ولفت إلى أن الفضة شهدت خلال الأشهر الستة الأخيرة تحركات قوية للغاية.
وأوضح أن الفضة تتمتع بميزة رئيسية تتمثل في اتساع نطاق تحركاتها السعرية، إلا أن هذا الأمر يقابله دائمًا قدر من القلق بشأن قدرتها على الحفاظ على مستوياتها المرتفعة مقارنة بالذهب، وذلك نظرًا لدخولها في العديد من الاستخدامات الصناعية. وأضاف أنه في حال توافر بدائل صناعية، فقد يتم استبدال الفضة في بعض الاستخدامات، وهو ما قد يحد من قوة أدائها.
وأكد أن أداء الفضة حتى الآن يعتمد بدرجة كبيرة على التوقعات، مشيرًا إلى وجود اتجاه يرى إمكانية استمرارها في تحقيق مكاسب خلال جزء من عام 2026، إلا أنه شدد على ضرورة التعامل بحذر شديد مع الفضة في النصف الثاني من العام الجاري.
وفي هذا السياق، أوضح الترجمان أن خفض أسعار الفائدة يعد عاملًا إيجابيًا بلا شك لأسعار الذهب، وينعكس أثره بشكل أوضح على المعدن الأصفر. وأضاف أن العامل الثاني المؤثر يتمثل في استمرار المعارك التجارية والحروب التجارية والرسوم الجمركية، مشيرًا إلى أن العقوبات التي تفرضها الحكومة الأميركية على شركات في الصين، سواء على خلفية ملفات تتعلق بفنزويلا أو روسيا أو الصين، تلقي بظلال سلبية قوية على الاقتصاد العالمي.
وأشار إلى أن هذه السياسات تدفع المستثمرين إلى اللجوء بشكل أكبر إلى الذهب كملاذ آمن، إلى جانب تأثير انخفاض أسعار الفائدة.
ولفت إلى أن العامل الأهم يتمثل في غياب الوضوح الحقيقي بشأن توجهات السياسة الاقتصادية الأميركية، متسائلًا عما إذا كانت الولايات المتحدة تتجه نحو مزيد من الانفتاح الاقتصادي والليبرالية الاقتصادية وسلاسل الإمداد العالمية، أم أنها تسير في الاتجاه المعاكس، مؤكدًا أن المؤشرات الحالية توحي بأن ما يحدث يتعارض مع نهج الانفتاح الذي كان سائدًا في السابق.