قال مستشار طاقة في Hawk Energy خالد العوضي، إن أسواق النفط شهدت خلال العام الماضي أقوى الخسائر منذ عام 2020، موضحًا أن أسعار النفط تكبدت تراجعًا يقارب 20% رغم توفر عوامل كان من الممكن أن تدفع الأسعار إلى مستويات 100 دولار للبرميل أو أكثر، في ظل أحداث جيوسياسية عميقة وقوية.
أوضح العوضي في مقابلة مع "العربية Business"، أن متوسط أسعار النفط خلال العام الماضي بلغ نحو 79 دولارًا للبرميل، متوقعًا أن يشهد العام الحالي متوسط سنوي يتراوح بين 55 و60 دولارًا للبرميل. وأضاف أن الأسعار ستظل متذبذبة ضمن هذا النطاق، معتبرًا أن هذا المستوى السعري يشكل تحديًا كبيرًا للدول التي تعتمد اقتصاداتها على عائدات النفط، مع إمكانية تحسن الأوضاع في العام المقبل في حال تراجع الإمدادات من الدول المُصدرة.
وأشار العوضي إلى أن من أبرز أسباب الضغط على أسعار النفط الزيادة الكبيرة في الإنتاج، والتي جاءت في توقيت غير مناسب للأسواق. وأضاف أن هذه الزيادة ترافقت مع ضغوط أميركية، سواء من ناحية السياسات الضريبية المفروضة على بعض الدول، أو من خلال رغبة الإدارة الأميركية الجديدة في الإبقاء على أسعار طاقة منخفضة داخل الولايات المتحدة، وهو ما تعتبره الإدارة عاملًا داعمًا للاقتصاد الأميركي ومحفزًا للقطاع الخاص.
وأوضح أن من العوامل الأخرى التي أسهمت في انخفاض الأسعار استمرار سياسات زيادة الإنتاج داخل "أوبك"، إلى جانب ارتفاع إنتاج دول من خارج المنظمة مثل كندا والبرازيل والولايات المتحدة، حيث سجلت الأخيرة مستويات إنتاج قياسية تقارب 14 مليون برميل يوميًا من النفط الخام. كما أشار إلى أن كندا ودولًا أخرى، من بينها بعض الدول الخليجية المنتجة للنفط، زادت من إنتاجها بدافع تشجيع الاستثمار والتوسع في قطاع الطاقة الأحفورية.
وبيّن العوضي أن العالم شهد تراجعًا واضحًا عن خطط إلغاء الوقود الأحفوري بحلول عام 2050، مع انسحاب عدد من الدول من التزامات الطاقة النظيفة وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ما أدى إلى زيادة استخدام الفحم وارتفاع إنتاج النفط الخام. ولفت إلى أن دولًا مثل بريطانيا والولايات المتحدة وكندا، التي كانت تتبنى سياسات بيئية صارمة، عاكست استراتيجياتها السابقة وعادت إلى دعم إنتاج النفط والوقود الأحفوري، وهو ما ساهم بدوره في الضغوط النزولية على الأسعار.
وأكد العوضي أن نجاح أي مساعٍ لتهدئة التوترات الجيوسياسية، سواء في أوكرانيا أو غيرها، قد يؤدي إلى انخفاض إضافي في أسعار النفط، لا سيما في النصف الأول من العام. وأوضح أن إنهاء الحرب الأوكرانية أو التوصل إلى تسويات سياسية سيؤدي إلى هدوء عام في المشهد الجيوسياسي، ما سينعكس سلبًا على الأسعار.
وأشار إلى أن تأثير الأحداث الجيوسياسية يظل أكبر عندما يتعلق بدول رئيسية مصدرة للنفط مثل روسيا وإيران، في حين أن تأثير دول أخرى في الشرق الأوسط أو فنزويلا يبقى محدودًا بسبب انخفاض حجم إنتاجها النفطي. وأضاف أن هناك احتمالات لتغيرات سياسية في إيران خلال هذا العام، قد تفتح الباب أمام حلول للمشكلات الجيوسياسية مع الدول الغربية وأوروبا.
كما لفت العوضي إلى أن العقوبات المفروضة على روسيا قد يتم تخفيفها أو رفعها في حال انتهاء الحرب خلال النصف الثاني من العام، ما سيؤدي إلى زيادة المعروض النفطي وبالتالي إلى مزيد من الانخفاض في الأسعار. وشدد على أن العديد من الدول المنتجة للنفط تبدي رغبة كبيرة في رفع إنتاجها، في ظل غياب ضغوط بيئية عالمية حقيقية، ووجود سوق مفتوحة تسمح بزيادة الإنتاج خارج "أوبك".