شهد أحد مؤتمرات القراصنة في ألمانيا واقعة لافتة، بعدما قامت ناشطة إلكترونية بحذف ثلاثة مواقع إلكترونية مرتبطة بحركات التفوق العرقي الأبيض، بشكل مباشر وعلى الهواء، خلال مشاركتها في فعالية عامة.
وخلال مؤتمر Chaos Communication Congress السنوي في مدينة هامبورغ، ظهرت المخترِقة التي تستخدم الاسم المستعار Martha Root، مرتدية زي شخصية Pink Ranger من مسلسل Power Rangers، لتنفذ عملية حذف خوادم مواقع WhiteDate وWhiteChild وWhiteDeal في نهاية كلمتها أمام الحضور.
وشاركت Root في الجلسة إلى جانب الصحفيتين إيفا هوفمان وكريستيان فوكس، اللتين نشرتا تحقيقاً سابقاً عن هذه المواقع في صحيفة "Die Zeit" الألمانية خلال أكتوبر الماضي.
وأكد مشرف المواقع الثلاثة تعرضها للاختراق عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، واصفاً ما جرى بـ "الإرهاب السيبراني"، ومتوعداً باتخاذ إجراءات مضادة.
كما زعم أن حسابه على منصة "إكس" تعرض للحذف قبل أن يتم استعادته لاحقاً.
وفي تطور آخر، نشرت Root بيانات قالت إنها استُخرجت من موقع WhiteDate، مشيرة إلى ضعف شديد في إجراءات الأمن السيبراني.
وأوضحت أن الصور المرفوعة من المستخدمين كانت تتضمن بيانات تحديد مواقع دقيقة، ما قد يكشف أماكن إقامتهم بسهولة.
وبحسب المعلومات المسربة، شملت البيانات ملفات تعريفية تحتوي على أسماء وصور وأعمار ومواقع جغرافية دقيقة، إضافة إلى معلومات مثل الجنس واللغة والعرق.
وأكدت Root أن البيانات المنشورة لا تتضمن، حتى الآن، عناوين بريد إلكتروني أو كلمات مرور أو محادثات خاصة.
وتُظهر البيانات أن الموقع كان يضم أكثر من 6500 مستخدم، يشكل الرجال نحو 86% منهم مقابل 14% من النساء، في مؤشر لافت على طبيعة قاعدة المستخدمين.
وذكرت Root أن اختراق المواقع تم جزئياً عبر استخدام روبوتات محادثة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتجاوز أنظمة التحقق، حيث جرى تصنيفها تلقائياً على أنها بيضاء، وفق ما ورد في ملخص الجلسة.
من جهتها، أعلنت منظمة DDoSecrets غير الربحية، المتخصصة في حفظ وتسريب البيانات ذات الصالح العام، أنها تسلمت ملفات وبيانات مستخدمين من المواقع الثلاثة، وأطلقت على التسريب اسم WhiteLeaks.
وأوضحت المنظمة أنها لن تنشر البيانات للعامة، لكنها ستتيح الوصول إليها للصحفيين والباحثين المعتمدين عند الطلب.
وفيما حاولت وسائل إعلام التواصل مع القائمين على هذه المواقع عبر عناوين بريد إلكتروني عُرضت خلال المؤتمر أو ظهرت في سجلات النطاقات العامة، لم تتلقَّ أي ردود فورية.
كما زعم المشاركون في الجلسة أنهم توصلوا إلى هوية المشرفة الفعلية على المواقع، وهي امرأة ألمانية، إلا أن هذه المعلومة لم يتم تأكيدها بشكل مستقل.
وتعيد هذه الحادثة الجدل حول حدود النشاط الإلكتروني، ودور القراصنة في مواجهة خطاب الكراهية عبر الفضاء الرقمي، وسط انقسام واضح بين من يراها عملاً سياسياً احتجاجياً، ومن يصفها بانتهاك خطير للقوانين.