لم تمضِ ساعات طويلة على اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قلب العاصمة كاراكاس، حتى بدت شهية الرئيس الأميركي مفتوحة على بلدان أخرى.
إذ سرعان ما وجّه ترامب أنظاره نحو هدفه التالي "غرينلاند". وقال للصحافيين من على متن طائرة الرئاسة "إير فورس وان" أول أمس "نحن بحاجة من منظور الأمن القومي إلى غرينلاند".
فيما تحرك أنصاره ومكينة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (MAGA) بقوة، ملمحة إلى السيطرة على غرينلاند. ونشرت كاتي ميلر، زوجة ستيفن ميلر، مستشار الرئيس المؤثر، خريطة لغرينلاند عليها العلم الأميركي مع تعليق يقول "قريباً".
وبعدما كان ترامب يندد بسياسة بلاده القائمة على التدخل في العالم، بات يؤكد أنه يطبق "عقيدة دونرو"، محوّرا اسم "عقيدة مونرو"، وهي سياسة أطلقها الرئيس الأميركي الخامس جيمس مونرو عام 1823، تقوم على مبدأ أن أميركا اللاتينية ينبغي أن تكون منطقة نفوذ للولايات المتحدة محظورة على القوى الأجنبية.
SOON pic.twitter.com/XU6VmZxph3
— Katie Miller (@KatieMiller) January 3, 2026
في السياق، أوضحت الباحثة في معهد بروكينغز للدراسات أصلي آيدين تاش باش أن " الهدف المرجح لإدارة ترامب سيكون غرينلاند"، وفق ما نقلت فرانس برس.
اتفاق مباشر؟
بينما كشفت مصادر عن سعي إدارة ترامب إلى إعداد مسودة اتفاقية مع غرينلاند يمكن تقديمها مباشرة إلى سلطات الجزيرة، دون العودة إلى الدنمارك، وفق ما نقلت مجلة "الإيكونوميست".
ويتعلق الاقتراح باتفاقية الارتباط الحر، وهو إطار عمل تقدم فيه الولايات المتحدة التمويل وتضمن تحسينات في مستويات المعيشة، بينما تسلم الجزيرة القطبية شؤون الدفاع إلى واشنطن، مع الاحتفاظ بالحكم الذاتي الداخلي.
علماً أن للولايات المتحدة ترتيبات مماثلة مع جزر مارشال وبالاو.
إلا أن هذا المقترح قد لا يبصر النور أمام معارضة كوبنهاغن. لا سيما أن رئيسة وزراء الدنمارك، ميته فريدريكسن، كانت حذرت من أن أية محاولة للاستيلاء بالقوة على الجزيرة ذات الحكم الذاتي والغنية بالمعادن، قد تعني نهاية الحلف الأطلسي الذي تعد بلادها من أعضائه.
كما أن رئيس وزراء غرينلاند، الجزيرة القطبية الشمالية التابعة للدنمارك، علق أمس على التهديدات المتكررة من الرئيس الأميركي بضمّها، قائلاً "هذا يكفي".
استفتاء
لكن واشنطن قد لا تعمد إلى تدخل عسكري، بل قد تقرر زيادة الضغط الدبلوماسي على حلفائها الأوروبيين للدفع مثلاً من أجل تنظيم استفتاء في غرينلاند.
يذكر أن ترامب وجه أيضاً تهديدات إلى كل من كولومبيا والمكسيك، فضلاً عن إيران، على الرغم من أنه أكد مراراً أنه "رئيس السلام"، الذي يسعى إلى وقف الحروب حول العالم.