يُعد كل من الكالسيوم وفيتامين D عنصرين أساسيين للحفاظ على عظام قوية وصحية، وغالبًا ما يُذكران معًا في النصائح الطبية والمكملات الغذائية. لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو: أيهما أهم لصحة العظام؟ وهل يمكن الاكتفاء بأحدهما دون الآخر؟
ويوضح الأطباء أن المقارنة بين الكالسيوم وفيتامين D ليست مسألة "الأفضل"، بل "الأكمل"، إذ يؤدي كل منهما وظيفة مختلفة ومتكاملة.
فالكالسيوم هو المعدن الأساسي الذي يدخل في بناء العظام ويمنحها الصلابة والقوة، بينما فيتامين D لا يبني العظام مباشرة، لكنه يلعب دورًا حاسمًا في مساعدة الجسم على امتصاص الكالسيوم والاستفادة منه.. وبغياب أحدهما، تتأثر صحة العظام حتى لو توفّر الآخر بكميات كافية.
وتشير الأبحاث إلى أن نقص الكالسيوم يؤدي إلى ضعف العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور. وفي المقابل، فإن نقص فيتامين D يحدّ من قدرة الجسم على امتصاص الكالسيوم، حتى لو كان النظام الغذائي غنيًا به.
كما أظهرت بعض الدراسات أن الجمع بين الكالسيوم وفيتامين D قد يساهم في تقليل خطر الكسور لدى كبار السن، مقارنة بتناول أي منهما منفردًا.
ويمكن الحصول على الكالسيوم من مجموعة واسعة من الأطعمة، أبرزها منتجات الألبان مثل الحليب والزبادي والجبن، والأطعمة المدعّمة بالكالسيوم كالحبوب وبعض العصائر، والخضراوات الورقية الداكنة مثل السبانخ والكرنب، والتوفو، والأسماك المعلّبة مع العظام، مثل السردين والسلمون.
ويحذّر الأطباء من أن عدم الحصول على كميات كافية من الكالسيوم يدفع الجسم إلى سحبه من العظام للحفاظ على توازن الكالسيوم في الدم، ما يؤدي تدريجيًا إلى إضعافها.
أما فيتامين D، فهو فيتامين قابل للذوبان في الدهون، ويُعد ضروريًا لامتصاص الكالسيوم وتنظيم صحة العظام. ويُعد التعرّض لأشعة الشمس المصدر الطبيعي الأهم له، إلى جانب بعض الأطعمة مثل الأسماك الدهنية كالسلمون والماكريل والتونة، وصفار البيض، والأطعمة المدعّمة مثل الحليب والحبوب.
وفي حال عدم كفاية التعرض للشمس أو الغذاء، قد تكون المكملات خيارًا مناسبًا بعد استشارة الطبيب.
ما الكمية التي يحتاجها الجسم؟
توصي الإرشادات الصحية عمومًا بنحو 600 وحدة دولية يوميًا من فيتامين D لمعظم الأطفال والبالغين دون سن السبعين، وما بين 1000 و1300 مليغرام يوميًا من الكالسيوم حسب العمر والجنس.. لكن الاحتياجات قد تختلف من شخص لآخر، خاصة لدى كبار السن أو من يعانون من مشكلات صحية معينة.
لكن يحذّر الأطباء من أن الإفراط في تناول الكالسيوم أو فيتامين D قد يؤدي إلى آثار جانبية، مثل حصى الكلى، أو اضطرابات هضمية كالغثيان والإمساك، أو ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم. لذلك يُنصح بالالتزام بالجرعات الموصى بها، وعدم تناول المكملات إلا بعد استشارة طبية.
والخلاصة أنه لا يمكن الاختيار بين الكالسيوم وفيتامين D عند الحديث عن صحة العظام، فالجسم يحتاج إليهما معًا وبنسبة متوازنة. ويظل الاعتماد على الغذاء الصحي والتعرض المعتدل لأشعة الشمس هو الخيار الأفضل، مع اللجوء إلى المكملات عند الحاجة وتحت إشراف طبي.