كشفت أحدث استطلاعات الرأي الصادرة عن مؤسستي (CBS News/YouGov) و(Reuters/Ipsos) عن تحولات ملحوظة في مؤشرات تأييد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وذلك في أعقاب العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية وأدت إلى اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الثالث من يناير الجاري. وأظهرت البيانات أن نسبة التأييد العام لأداء ترامب قفزت إلى 42%، وهي النسبة الأعلى له منذ أكتوبر الماضي، مسجلة ارتفاعاً عن نسبة الـ39% التي استقر عليها في نهاية عام 2025.
وبحسب تفاصيل استطلاع (CBS News) الذي أُجري في الفترة ما بين 5 و7 يناير 2026، وشمل عينة من 2325 شخصاً، فإن القاعدة الانتخابية لترامب، وخاصة المنتمين لحركة "MAGA"، أبدت دعماً وُصف بـ"الساحق" للتحرك العسكري في كاراكاس. ورغم تداول بعض المنصات السياسية على وسائل التواصل الاجتماعي نسبة تأييد تصل إلى 97% لهذه الفئة، فإن التدقيق في البيانات التفصيلية يشير إلى أن هذه النسبة المرتفعة (97%) ترتبط تاريخياً برضا هذه القاعدة عن ملفات أخرى مثل الهجرة والترحيل، بينما تتراوح نسبة تأييدهم المباشرة للعملية العسكرية في فنزويلا والتعامل مع ملفها بين 76% إلى 82%، وهي لا تزال تعكس إجماعاً شبه كلي داخل الحزب الجمهوري.
وفي المقابل، أظهر الاستطلاع انقساماً حاداً في الشارع الأميركي بصفة عامة، حيث يوافق نحو ثلث الأميركيين فقط (33%) على العملية العسكرية، بينما يعارضها 34%، ولا يزال 32% في حالة عدم يقين. كما أعرب نحو 72% من المستطلعة آراؤهم عن قلقهم من تورط الولايات المتحدة بشكل مفرط في الشأن الفنزويلي، أو تحول العملية إلى صراع طويل الأمد رغم اعتبار الأغلبية أن القبض على مادورو بحد ذاته يمثل نجاحاً تكتيكياً.
ويرى المحللون أن الارتفاع الطفيف في شعبية ترامب الإجمالية يعود إلى مكاسب السياسة الخارجية السريعة، إلا أن هذا التأييد يظل مهدداً بضغوط الملفات الداخلية، وعلى رأسها التضخم والأداء الاقتصادي، اللذان لا يزالان يسجلان أرقاماً سلبية في تقييم الناخبين المستقلين والديمقراطيين. ومن المتوقع أن يستغل ترامب هذه النتائج لتعزيز موقفه أمام الكونغرس في طلب تفويض إضافي لإدارة المرحلة الانتقالية في فنزويلا، وسط معارضة شرسة من قادة الحزب الديمقراطي الذين يصفون التدخل بأنه "مغامرة غير مدروسة".