تستعد الصين للسماح باستيراد بعض رقائق الذكاء الاصطناعي من شركة "إنفيديا" الأميركية، في خطوة قد تمنح عملاق التكنولوجيا الأميركي فرصة لاستعادة موطئ قدم في أكبر سوق للرقائق في العالم، بحسب ما نقلته "بلومبرغ" عن مصادر، واطلعت عليه "العربية Business".
وقالت المصادر إن السلطات الصينية تعتزم الموافقة على شراء الشركات المحلية لشريحة H200 لاستخدامات تجارية محددة، مع فرض قيود صارمة تمنع وصولها إلى الجيش والهيئات الحكومية الحساسة والبنية التحتية الحيوية والشركات المملوكة للدولة، لأسباب أمنية. هذه القيود تتماشى مع سياسات سابقة استهدفت منتجات أجنبية مثل أجهزة "أبل" ورقائق "ميكرون".
ورغم هذه التحفظات، تمثل الخطوة انتصاراً مهماً لـ "إنفيديا"، التي فقدت حصتها في السوق الصينية منذ فرض قيود أميركية عام 2022.
تعد الصين أكبر سوق عالمي لأشباه الموصلات، فيما يرى الرئيس التنفيذي للشركة، جنسن هوانغ، أن قطاع رقائق الذكاء الاصطناعي وحده قد يدر نحو 50 مليار دولار خلال السنوات المقبلة.
طلبات ضخمة من عمالقة التكنولوجيا الصينية
وكشفت مصادر "بلومبرغ" أن شركتي "علي بابا" و"بايت دانس" أبدتا اهتماماً بشراء أكثر من 200 ألف وحدة من شريحة H200، في إطار سباق محموم لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي تنافس شركات أميركية مثل "OpenAI". كما تسعى شركات ناشئة مثل "DeepSeek" إلى تعزيز قدراتها في هذا المجال.
لكن لا يزال الغموض يحيط بما تعتبره بكين "بنية تحتية حرجة"، خاصة أن شركات القطاع الخاص مثل "علي بابا" و"بايدو" تقدم خدمات حوسبة لجهات حكومية، على غرار ما تقوم به شركات أميركية مثل "أمازون" و"مايكروسوفت".
شروط أميركية
تنتمي رقاقة H200 إلى جيل "Hopper" الذي أطلقته "إنفيديا" عام 2023، وهي أقل تطوراً من سلسلة "بلاكويل" وأبعد بجيلين عن سلسلة "روبين" المرتقبة. هذا الفارق الزمني كان أحد أسباب سماح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصديرها إلى الصين في ديسمبر الماضي، مقابل فرض رسوم إضافية بنسبة 25%.
خفضت القيود الأميركية السابقة حصة "Nvidia" في السوق الصينية من 95% إلى الصفر، وفق تصريحات هوانغ، الذي أكد أن هذه الرقائق لا تمنح الصين تفوقاً عسكرياً. ومع ذلك، تتوقع الشركة تحقيق إيرادات تتجاوز نصف تريليون دولار من رقائق مراكز البيانات بحلول نهاية 2026.
في المقابل، تواصل شركات صينية مثل "هواوي" و"Cambricon" تعزيز إنتاجها من رقائق الذكاء الاصطناعي، رغم القيود الأميركية. وتشير تقارير إلى أن هواوي تخطط لمضاعفة إنتاجها 3 مرات بحلول 2026، فيما تظل رقائق "إنفيديا" معياراً ذهبياً في الصناعة، حتى أن بعض منتجاتها القديمة تتفوق على أحدث رقائق هواوي من حيث الأداء الفردي.