منذ لحظاته الأولى في عالم الفن، حرص الفنان محمد شاهين على تشكيل تجربة فنية لا يحدّها قالب واحد أو نمط أداء ثابت. اسمه الذي ارتبط في البداية بالمشاهد الاجتماعية والدراما المركبة، تحول تدريجياً إلى حالة تمكن من التنقل بين المساحات المختلفة مع الحفاظ على قوة الحضور والتفاعل الواقعي مع الشخصية.
وفي مراحل لاحقة من مشواره، بدأ شاهين يستكشف في تجاربه ألواناً جديدة، من خلال العمل على مشاريع تمتاز بتنوعها سواء في الدراما أو السينما، وهو ما جعله يبتعد عن المسار الواحد ويبحث عن مساحات فنية أوسع.
كان يبحث دائماً عن أدوار تقدم له فرصة للتجديد لا مجرد تأكيد نجاحات ماضية، وكان يحرص على الحفاظ على تحول أدائي متجدد مع مرور الوقت.
مساحة جديدة لاكتشاف الكوميديا
ومع فيلم "إن غاب القط"، يتوجه شاهين نحو منطقة مختلفة على الشاشة الكبيرة: الكوميديا القائمة على الموقف والشخصيات، هذا التوجه ليس مجرد تجربة عابرة، بل علامة على شخص يسعى إلى فهم أعمق للتركيبة الإنسانية التي تستدعي الضحك لا فقط لمجرد الضحك، بل للبحث عن عمق خلفه.
قال الفنان محمد شاهين، في حوار مع "العربية.نت"، إن مشاركته في فيلم "إن غاب القط" تُعد واحدة من التجارب التي تختلف في بنيتها عن الأعمال التي شارك فيها سابقاً، مضيفاً أن العمل يعطيه مساحة جديدة لاستكشاف الكوميديا بشكل مختلف.
وأوضح شاهين أن دوره في العمل يختلف في طبيعته عما قدمه سابقاً، وأنه يشعر بأن هذه التجربة تمنحه أفقاً مختلفاً في التمثيل، خاصة في الكوميديا التي تنبع من التفاعل بين الشخصيات داخل السياق الدرامي.
تفاعل إيجابي بالعرض الخاص
وأضاف أن الجو العام في كواليس التصوير كان مشحوناً بالحماس والانسجام بين فريق العمل، وهو ما انعكس إيجابياً على أداء كل الممثلين المشاركين، وقد ساعد على خروج المشاهد بروح تمثيلية متجانسة، مؤكداً أن فريق العمل كان سبباً رئيسياً في قبوله الدور.
وأشار شاهين إلى أن ردود الفعل التي رصدها أثناء العرض الخاص كانت مشجعة للغاية، وأن التفاعل الإيجابي من الحضور منح الفريق طاقة كبيرة مع قرب طرح الفيلم في دور العرض، مؤكداً أن هذا النوع من التفاعل يعد مقياساً مهماً لأي عمل فني قبل عرضه على نطاق أوسع.
وأوضح أيضاً أن العمل في نوعية كوميديا مبنية على المواقف والشخصيات، يتطلب قدرة على الإنصات إلى الإيقاع اللحظي داخل المشهد، وهو ما وجد فيه تحدياً ممتعاً ساعده على تطوير أدواته التمثيلية، إلى جانب القدرة على المزج بين الجانب الكوميدي والجانب الإنساني داخل الشخصية.
وأكد شاهين على أنه سعيد جداً بهذه التجربة، وأنه يتطلع إلى أن يصل الفيلم إلى الجمهور بشكل يجمع بين المتعة والفهم، مؤكداً أن الضحك الذي ينبع من المواقف الحقيقية في الحياة اليومية هو ما يجعل العمل قريباً وقادراً على الاتحاد مع المتفرج في لحظة واحدة.