قال رئيس الأبحاث في مجموعة إكويتي، أحمد عزّام، "إنّ التطورات الأخيرة في ملف جيروم باول تعيد مجدداً طرح علامات الاستفهام حول استقلالية البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. فعلى الرغم من أنّ الاتهامات السابقة المتعلقة بمقر الفيدرالي كنا نعتقد أنها طُويت قبل أشهر، تعود اليوم وزارة العدل لتفتح باباً جديداً من الشبهات، في توقيت حساس يسبق اختيار رئيس جديد للفيدرالي".
وأضاف: "لا أعتقد أن جيروم باول هو المستهدف المباشر من هذه التطورات، بل إنّ التأثير يمتد إلى الرئيس المقبل للفيدرالي وإلى أعضاء المجلس كافة. فالتصويتات الأخيرة داخل المجلس كانت تعكس انقساماً واضحاً، وهذا الانقسام لا يرتبط فقط بحالة عدم اليقين الاقتصادي، بل أيضاً بوجود مخاوف تتعلق بطبيعة عمل الفيدرالي نفسه".
وأكد عزّام أن قضية "ليزا كوك" – وهي آخر عضو في الفيدرالي يواجه إجراءات قضائية – ما تزال مفتوحة، قائلاً: "هذا يعني أن ملف جيروم باول مرشح لأن يمتد حتى بعد نهاية ولايته، وأنّ ما يجري اليوم قد لا يكون مجرد خطوة قضائية، بل إعادة وضع الفيدرالي تحت المجهر".
وتابع: "من المألوف أن يتجنب باول التعليق على أي توجّهات سياسية، لكن تصريحاته الأخيرة التي ألمح فيها إلى تأثير تفضيلات الرئيس الأميركي بشأن أسعار الفائدة على البيئة التنظيمية، كانت لافتة وغير معتادة، وأعطت انطباعاً بأن استقلالية الفيدرالي أصبحت فعلاً على المحك".
وقال: "البيانات الاقتصادية نفسها باتت محل شك، ليس بسبب مضمونها، بل بسبب تداعيات الإغلاقات الحكومية المتكررة. نحن أمام مرحلة تتداخل فيها حالة عدم اليقين الاقتصادي مع مخاوف تتعلق باستقلالية السياسة النقدية، ما يشكّل ضغطاً مباشراً على مسار أسعار الفائدة".
وعن احتمال توجيه اتهام جنائي مباشر لجيروم باول، قال عزّام: "في هذا السيناريو المتطرف، أتوقع أن تشهد الأسواق الأميركية حالة بيع واسعة. المخاوف لن تقتصر على شخص رئيس الفيدرالي، بل ستطال النظام المالي والأصول الأميركية بشكل عام".
وأضاف: "سيتعرض الدولار الأميركي لضغوط، بينما قد تتراجع عوائد السندات وأسواق الدخل الثابت، مع انتقال المستثمرين إلى الملاذات الآمنة بشكل تقليدي. لكن الأهم أن حالة عدم اليقين قد تدعم أيضاً أسواق العملات الرقمية، التي ستُنظر إليها كبديل عن المركزية في لحظة اهتزاز الثقة بالمؤسسات المالية".