ترامب يلوّح بالتحرك في إيران بعد تقييم التطورات.. وطهران ترد

رسالة إيرانية لمجلس الأمن تتهم الرئيس الأميركي بتشجيع الاضطرابات والبحث عن "ذريعة لتدخل عسكري"

المصدر: الرياض: العربية.نت والوكالات
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

يشتعل الوضع يوماً بعد آخر في إيران، خصوصاً مع تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطهران بضربة عسكرية، رداً على "قتل المتظاهرين"، بحسب قوله، مما دفع طهران للرد عبر عدة وسائل وتصريحات لكبار مسؤوليها.

فطوال أمس الثلاثاء، أطلق ترامب عدة تصريحات عن إيران.

فخلال رحلة عودته إلى واشنطن من ميشيغن، قال إن ما يحدث في إيران هو على رأس أولوياته، مهدداً طهران بتحرك عسكري وشيك، ربطه بحجم "القمع الذي يواجهه المتظاهرون"، مؤكداً أن واشنطن ستتصرف "وفقاً لما تفرضه المعطيات على الأرض".

وجاءت رسالة أخرى من ترامب لإيران خلال رحلة العودة إلى واشنطن، كان محتواها تذكيرياً بالضربة الأميركية السابقة على المنشآت النووية الإيرانية، وداعياً إلى الالتزام بما وصفه بحسن التصرف، وفق تصريحه.

من جهتها، توعدت طهران بالرد على أي تحرك أميركي، إلا أن ترامب ذكرهم بالضربة السابقة، وقال إن إيران قالت نفس الكلام عندما فجر برنامجهم النووي، وفق تعبيره.

وجاءت الرسالة التي سبقت ذلك من ترامب، من خلال مقابلة مع شبكة "سي بي إس" CBS الأميركية، وفيها حذر ترامب إيران من "إجراءات قوية" إذا أقدمت على إعدام محتجين.

كما أشار الرئيس الأميركي إلى أن إدارته "تعمل على إضعاف النظام الإيراني حتى تكون أي ضربة له حاسمة في إسقاطه"، وفق تعبيره.

وفي تصريحات للشبكة توعد ترامب إيران باتخاذ "إجراءات قويّة جداً" إذا بدأت بإعدام المحتجين شنقاً، لكنّه لم يوضح ماهية هذه الإجراءات.

قبل ذلك، كان ترامب في ميشيغن يزور موقع إحدى شركات السيارات، ومن هناك قال إنه سيحصل قريباً على الأرقام الدقيقة لقتلى الاحتجاجات في إيران لأنه "لا يعرفها بالتحديد حالياً"، وبناء على هذه الأرقام سيتصرف، لكن الأكيد هو معرفته أن الرقم "كبير للغاية" وفق تعبيره.

يذكر أن أرقام القتلى بالاحتجاجات الإيرانية متضاربة إلى حد ما.

فبحسب مسؤول أميركي تحدث لموقع "أكسيوس" Axios، فقد شاركت إسرائيل تقييماً مع الولايات المتحدة يشير إلى مقتل ما لا يقل عن 5 آلاف محتج.

وقال مسؤول بالصحة الإيرانية لـ"نيويورك تايمز" New York Times إن نحو 3000 شخص قُتلوا في إيران بالاحتجاجات في أنحاء البلاد.

في حين ذكرت وكالة ‍أنباء نشطاء حقوق الإنسان "هرانا"، التي يقع مقرها في ‍الولايات المتحدة، اليوم الأربعاء، أن عدد قتلى الاحتجاجات في إيران بلغ 2571 شخصاً. وقبلها، قالت منظمة "هنغاو" المعنية بحقوق الإنسان، ومقرها في النرويج، أن 2500 شخص على الأقل لقوا حتفهم في إيران منذ بدء الاحتجاجات أواخر الشهر الماضي.

وبالعودة لتصريحات ترامب، وقبل رحلة ميشيغن، كتب منشوراً على منصته "تروث سوشيال"، كانت رسالة موجهة للمحتجين هذه المرة، حيث خاطبهم بـ"الوطنيين الإيرانيين"، ودعاهم إلى الاستمرار في التظاهر والسيطرة على المؤسسات، وطالبهم بتسجيل أسماء القاتلين، وفقاً لتعبيره، لأنهم سيواجهون "ثمناً باهظاً".

وأكد ترمب أنه ألغى جميع الاجتماعات مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقف قتل المحتجين، مشيراً إلى أن المساعدة في الطريق.

وسُئل ترامب لاحقاً عما يقصده من "عبارة المساعدة في الطريق"، لكنه رفض التوضيح، قائلاً للصحافيين إنه سيتعين عليهم أن يكتشفوا بأنفسهم ما قصده بهذه العبارة التي كتبها في منشور "تروث سوشيال".

ولم تمر تصريحات ترامب مرور الكرام على الجانب الإيراني، حيث جاء الرد من عدة جبهات.

فرد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني هو الآخر في منشور على مواقع التواصل لكن على موقع "إكس"، وعلق على تصريحات ترامب التي دعا فيها ترامب الشعب الإيراني إلى "حفظ أسماء القتلة"، قائلاً إن الرئيس الأميركي يتصدر هذه القائمة يليه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على حد تعبيره.

رد إيراني ثان جاء من خلال رسالة أرسلها سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني لمجلس الأمن.

الرسالة الإيرانية تتهم ترامب بتشجيع زعزعة الاستقرار السياسي والتحريض على العنف وتهديد سيادة طهران ووحدة أراضيها وأمنها القومي.

كما اتهمت الرسالة الولايات المتحدة، بخلق أوهام بحيث تستخدم العقوبات والتهديدات والاضطرابات المدبرة والفوضى كأسلوب عمل لتصنيع ذريعة لتدخل عسكري.

وحمّلت الرسالة، التي أُرسلت أيضا إلى الأمين ⁠العام للأمم المتحدة أنطونيو ⁠غوتيريش، الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية ⁠قانونية مباشرة عن الخسائر في أرواح المدنيين.

الاتهامات الإيرانية لأميركا وإسرائيل بتأجيج الاحتجاجات، رافقتها لقطات بثتها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، لقطات قالت إنها تُظهر آثار أعمال عنف جراء الاحتجاجات في عدة مدن رئيسية.

وجاء رد إيراني ثالث عبر قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي، الذي قال إن بلاده قادرة على التعامل مع التهديدات الراهنة، مشيراً إلى أن القدرات العسكرية لطهران تفوق مما كانت عليه قبل حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل.

أما رد الحرس الثوري الإيراني، فشدد على أن الرد سيكون حاسماً على أي مغامرة وأن قدراته الدفاعية في أقصى جاهزية.

وأشار رئيس السلطة القضائية الإيرانية، اليوم الأربعاء، إلى أنه ستكون هناك محاكمات سريعة وتنفيذ أحكام بالإعدام، للمعتقلين خلال الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، رغم تحذيرات الرئيس ترامب.

وقبلها، أصدر القضاء الإيراني أول لائحة اتهام بحق عدد من المحتجزين على خلفية الاحتجاجات.

وذكرت وكالة "تسنيم" أن مكتب الادعاء في طهران وجه تهماً ضد عدد من الأفراد المحتجزين، وأن القضاء سيتعامل مع هذه القضايا على أنها أولوية، مضيفة أن هذه التهم لمثيري الشغب قد تفضي إلى الإعدام.

وكان رئيس السلطة القضائية الإيرانية قد طالب أمس بالقصاص لأفراد قوات الأمن والشرطة الذين قتلوا في الاحتجاجات.

في الأثناء، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران تقر بحق المواطنين في الاحتجاج، مشدداً في وقت ذاته على أن أعمال الشغب والتخريب والهجمات المسلحة وإطلاق النار على المدنيين هي "خطر أحمر"، داعياً بعض الدول التي اتخذت مواقف وصفها بالخاطئة إلى مراعاة الواقع على الأرض.

الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.

  • وضع القراءة
    100% حجم الخط